برد الشتاء يدفع عائلات لاستخدام وسائل تدفئة خطرة وسط تدهور الأوضاع المعيشية

مع اشتداد البرد وتساقط الأمطار في مناطق واسعة من سوريا، تجد عائلات كثيرة نفسها مضطرة للاعتماد على وسائل تدفئة بدائية وغير آمنة، في محاولة لتخفيف وطأة الشتاء على أطفالها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المحروقات ووسائل التدفئة التقليدية.

وفي غياب القدرة على تأمين المازوت أو الحطب الجيد، يلجأ بعض الأهالي إلى حرق مواد غير مخصصة للتدفئة، مثل البلاستيك والنايلون وبقايا القمامة والنفايات القابلة للاشتعال، إضافة إلى الكرتون والورق والملابس القديمة والأقمشة البالية، وحتى إطارات السيارات والأحذية القديمة والفحم منخفض الجودة، وغيرها من المواد التي يتم جمعها من الشوارع ومكبات النفايات.

ظاهرة متكررة في عدة مناطق

وتسجل هذه الممارسات في عدد من المناطق التي تعاني ظروفًا معيشية قاسية، من بينها مخيمات شمال غربي سوريا، وقرى ريف إدلب الجنوبي، وريف حماة الشمالي، وسهل الغاب، حيث يعيش السكان في مساكن غير مهيأة لمواجهة برد الشتاء.

ويروي منير رزوق، وهو أب لخمسة أطفال ويقيم في مخيم قرب بلدة دير حسان شمال إدلب، تفاصيل معاناته مع البرد، قائلاً إنه يضطر مع أطفاله إلى البحث في القمامة عن أي مواد قابلة للاشتعال لتوفير بعض الدفء داخل خيمتهم، موضحًا أن دخله المحدود من العمل على بسطة لا يكفي لتأمين المازوت أو الحطب.

الفقر عامل حاسم

وتعود الأسباب الرئيسية لاعتماد هذه الوسائل إلى الفقر والحاجة، في ظل تراجع الدخل وغياب فرص العمل. ووفقًا لتقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2025، يعيش نحو 90% من السوريين تحت خط الفقر، بينما يعاني واحد من كل أربعة من البطالة، ما يفاقم هشاشة الوضع المعيشي، خاصة خلال فصل الشتاء.

تحذيرات صحية

وفي هذا السياق، قال عبد السلام اليوسف، ناشط إنساني يعمل في مجال الإغاثة والإيواء، إن استخدام البلاستيك وروث الحيوانات والملابس البالية وغيرها من المواد غير المخصصة للتدفئة يعكس حجم الضائقة الاقتصادية التي يعيشها الأهالي، وعدم قدرتهم على تحمّل تكاليف وسائل تدفئة آمنة.

وأوضح اليوسف، في حديثه لـ شبكة شام الإخبارية، أن هذه الممارسات تخلّف آثارًا صحية خطيرة، من بينها السعال وأمراض الجهاز التنفسي، نتيجة الروائح والدخان السام، لا سيما في المخيمات التي تفتقر إلى بنية سكنية مناسبة، مشددًا على أهمية تدخل المنظمات الإنسانية والمحلية لتأمين وسائل تدفئة آمنة للفئات الأشد احتياجًا.

من جهتها، حذّرت فاطمة المحمد، وهي ممرضة تعمل في أحد المشافي، من المخاطر الصحية المترتبة على استنشاق الدخان الناتج عن حرق النفايات والبلاستيك، مشيرة إلى أنه يسبب تهيّج الجهاز التنفسي، والسعال المزمن، ونوبات الربو، والتهاب القصبات الهوائية، إضافة إلى احمرار العينين وتهيّج الجلد عند التعرض للدخان أو ملامسة المواد المحترقة.

معاناة تتكرر كل شتاء

وتبقى هذه الظاهرة أحد أوجه المعاناة اليومية التي تواجهها الأسر الفقيرة في سوريا، حيث يجبرها تراجع القدرة الشرائية والأوضاع الاقتصادية الصعبة على اللجوء إلى خيارات محفوفة بالمخاطر، ما يزيد من الأعباء الصحية والمعيشية، ويجعل مواجهة فصل الشتاء تحديًا مضاعفًا في ظل محدودية الدعم المتاح.

اقرأ أيضاً:شتاء قاسٍ في مخيمات شمال وشمال غربي سوريا

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.