اختفاء عتاد عسكري روسي من مطار القامشلي يثير تساؤلات حول طبيعة الوجود الروسي
كشفت منصة “إيكاد” المتخصصة في تتبع وتحليل البيانات مفتوحة المصدر عن تغيّر لافت في واقع الوجود العسكري الروسي داخل قاعدة مطار القامشلي شمال شرقي سوريا، تمثّل باختفاء شبه كامل للعتاد العسكري الروسي من المطار، وفق ما أظهرته صور أقمار صناعية حديثة.
وبحسب ما عرضته المنصة في مقطع مصوّر نُشر عبر حسابها على منصة “إكس”، شمل الاختفاء رادارات ومعدات عسكرية وأنظمة دفاع جوي كانت ظاهرة بوضوح في صور التُقطت خلال السنوات الماضية، ما يشير إلى تحوّل ملموس في طبيعة انتشار القوات الروسية داخل المطار، من دون صدور أي بيان رسمي من موسكو يوضح أسباب هذه الخطوة أو أبعادها.
تغيّر غير مسبوق في المشهد العسكري
وأوضحت “إيكاد” أن هذا التغيّر لم يكن موجوداً في الصور السابقة للقاعدة، ما يعزز فرضية حدوث إعادة ترتيب أو سحب للعتاد، ويطرح تساؤلات حول مستقبل الدور العسكري الروسي في مطار القامشلي، الذي يُعد من المواقع الحساسة في شمال شرقي البلاد.
ويأتي هذا التطور في ظل صمت رسمي روسي، وعدم صدور أي توضيح بشأن ما إذا كان ما جرى يندرج ضمن إعادة تموضع مؤقت، أم يعكس تحوّلاً أوسع في الانتشار العسكري الروسي بالمنطقة.
تحركات وتعزيزات خلال عام 2025
رصد اختفاء العتاد يتزامن مع نشاط عسكري روسي ملحوظ كان قد شهده مطار القامشلي خلال عام 2025. ففي 11 من آب الماضي، كشف موقع “تلفزيون سوريا” عن قيام القوات الروسية بتعزيز وجودها داخل المطار عبر تحركات ليلية متكررة، شملت نقل جنود ومعدات عسكرية، وتأهيل مواقع تمركز الطائرات والرادارات، إلى جانب توسيع مناطق إقامة الجنود والضباط.
وبحسب مصادر مطلعة في ذلك الوقت، رُفع العلم الروسي فوق مبنى المطار، كما نُفذت أعمال تنظيم وتوسعة داخل القاعدة، ما عكس حينها توجهاً نحو تثبيت الوجود العسكري الروسي وتعزيزه.
رحلات شحن منتظمة بين حميميم والقامشلي
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن طائرات شحن روسية كانت تحلّق بشكل منتظم بين قاعدة حميميم في ريف اللاذقية ومطار القامشلي، غالباً خلال ساعات الليل أو قبيل الفجر، لنقل عتاد لوجستي وعسكري. وقد قُدّر عدد الجنود الروس داخل المطار بنحو 200 عنصر في تلك الفترة.
كما وثّقت منصة “إيكاد”، في تقرير سابق نُشر بتاريخ 12 من تموز الماضي، تنفيذ ما لا يقل عن 18 رحلة جوية روسية إلى مطار القامشلي خلال ثلاثة أشهر، انطلقت غالبيتها من قاعدة حميميم، باستخدام طائرات شحن خفيفة من طرازي “AN-26” و“AN-72”، المخصصة لنقل الأفراد والمعدات.
نشاط جوي غير اعتيادي
وبيّنت البيانات التي نشرتها المنصة حينها وجود نشاط جوي غير اعتيادي، شمل تحليق مقاتلة روسية من طراز “SU-35S” فوق مدينة القامشلي، إلى جانب تكرار رحلات الشحن العسكري بوتيرة منتظمة خلال شهري آذار ونيسان، قبل أن تشهد زيادة ملحوظة خلال شهر أيار.
واعتبرت “إيكاد” في ذلك التقرير أن كثافة الرحلات وانتظامها لا يمكن وصفهما بالنشاط العشوائي، بل تعكس تحركات منظمة ضمن خطة واضحة.
إعادة تموضع أم تغيير في الانتشار؟
ورغم هذا النشاط المكثف في وقت سابق، كانت المنصة قد رجّحت أن تلك التحركات لا تشير إلى انسحاب روسي من القامشلي، مستندة إلى غياب طائرات الشحن الثقيلة من طراز “IL-76”، وعدم رصد عمليات تجميع واسعة للعتاد قرب المطار، واعتبرت أن ما جرى آنذاك يندرج في إطار إعادة تموضع للقوات الروسية في شمال شرقي سوريا.
إلا أن رصد اختفاء العتاد العسكري مؤخراً يعيد فتح باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة الحالية من الوجود الروسي في مطار القامشلي، وما إذا كانت موسكو بصدد تقليص انتشارها، أو إعادة توزيع قواتها ومعداتها ضمن ترتيبات جديدة، في ظل غياب أي إعلان رسمي يوضح الصورة بشكل كامل.
اقرأ أيضاً:سورية والسعودية تتفقان على إنشاء محطتي كهرباء بالطاقة المتجددة