إلهام أحمد: اندماج قسد في الجيش السوري يحقق مكاسب جزئية وحقوق الكرد تنتظر التنفيذ
أعادت تصريحات السياسية الكردية إلهام أحمد بشأن مسار اندماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الجيش السوري الانتقالي فتح النقاش حول الفارق بين الاتفاقات السياسية ونتائجها الفعلية، في وقت لا تزال فيه ملفات الحقوق القومية ومشاركة المرأة وآليات تنفيذ القرارات الحكومية تثير تساؤلات حول طبيعة التحول الذي تشهده سوريا.
وخلال مشاركتها في ملتقى الشرق الأوسط 2026 «ميري» في هولير، اليوم، قالت أحمد إن سوريا تشهد تغييراً بعد سقوط النظام والاندماج بين «قسد» والجيش وضم الفصائل إليه، لكنها شددت على أن البلاد لا تزال في مرحلة البناء، وأن مسار الاندماج لم يكتمل بعد.
الاندماج يفتح الطرق ولا يحسم الخلافات
اعتبرت أحمد أن الاندماج ساهم في فتح المدن السورية بعضها على بعض وإعادة فتح المعابر الحدودية، وأسهم في ترسيخ قدر من الاستقرار، لكنها وصفت ما تحقق حتى الآن بأنه إنجاز جزئي لا يخلو من الاختبارات والتحديات.
وتبرز هنا المسافة بين التقدم المعلن في الترتيبات الأمنية والعسكرية وبين بناء شراكة سياسية تضمن مشاركة مختلف المكونات في إدارة البلاد. ففتح الطرق والمعابر، على أهميته، لا يكفي وحده لتأكيد نجاح الاندماج ما لم ينعكس على حقوق السكان وأمنهم وقدرتهم على المشاركة في صنع القرار.
وفي حديثها عن تجربة الإدارة الذاتية، رأت أحمد أنها تركت أثراً في الوعي السوري، خصوصاً في مجال مشاركة المرأة في الحياة العامة. لكنها أشارت إلى تراجع دور المرأة بعد الاندماج، معتبرة أن المسار حقق نتائج من جهة، ولا يزال موضع اختبار من جهة أخرى.
اعتراف بالكردية.. والتنفيذ موضع تساؤل
وفي الملف الكردي، قالت أحمد إن الاندماج أفضى إلى صدور مرسوم رئاسي يعترف بوجود الشعب الكردي وثقافته ولغته، ويقر بأنه جزء أصيل من الشعب السوري. غير أنها اعتبرت المرسوم منقوصاً فيما يتعلق بحق التعليم باللغة الكردية، مشيرة إلى أن تطبيقه العملي يحتاج إلى آليات واضحة.
وانتقدت أحمد غموض القرارات الصادرة عن الحكومة السورية، معتبرة أن عدم وضوح آليات تنفيذها يفضي إلى الفوضى والارتباك. ويضع هذا الانتقاد السلطة الانتقالية أمام اختبار يتجاوز إصدار المراسيم: تحويل الاعتراف السياسي إلى حقوق قابلة للممارسة، بدلاً من تركها رهينة إجراءات غير محددة أو تطبيق متعثر.
كما أن الحديث عن الاندماج لا يقدم، بحد ذاته، دليلاً على أن الكرد حققوا مكاسب ملموسة توازي التنازلات والترتيبات التي يتطلبها المسار؛ فالمعيار يبقى في ضمان الحقوق والمشاركة الفعلية، لا في الإعلان عنها. وتظل أسئلة التهميش والتهجير حاضرة في تقييم أي تسوية لا تعالج آثارها بصورة واضحة.
تحديات اقتصادية واستقرار هش
وعزت أحمد التوترات الأخيرة إلى ذهنيات التعصب والعنصرية، وإلى تدخلات إقليمية قالت إنها تسهم في ضرب الاستقرار. من جهته، وصف مستشار وزير الخارجية والمغتربين السوري نجيب الغضبان الاندماج بأنه «إنجاز كبير»، مشيراً إلى تحسن الوضع الأمني، لكنه أقر بأن التحدي الاقتصادي، ولا سيما الفقر وإعادة الإعمار، يمثل التحدي الأكبر.
وتكشف هذه التصريحات أن نجاح المرحلة الانتقالية لا يمكن قياسه بالاتفاقات الأمنية وحدها. فمع استمرار الغموض في تنفيذ القرارات وغياب ضمانات واضحة للحقوق، يبقى الاستقرار المعلن هشاً، فيما تنتظر المجتمعات المتضررة نتائج ملموسة تتجاوز الخطاب السياسي إلى تحسين ظروف الحياة وترسيخ المساواة.
اقرأ أيضاً: إلهام أحمد تطالب بتدريس المناهج كاملة بالكردية وضمان الحق دستورياً