تقرير مضاد لتقرير لجنة تحقيق “الأمم المتحدة”.. من الذي يعتدي على المدنيين؟

داما بوست | الهام عبيد 

طالبت لجنة تحقيق الأمم المتحدة بشأن سورية، بوقف ما سمته “هجمات ضد المدنيين” عبر رسائل قالت فيها إن السوريين يعانون من تفاقم القتال والاضطراب على جبهات عدة، إضافة إلى تدهور الوضع الاقتصادي واستمرار الانتهاكات والاعتداءات المتصلة بحقوق الإنسان.

وتناول التقرير جملة ادعاءات ضد الدولة السورية، منها عرقلة وصول المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة حسب وصف اللجنة، وقصف أهداف في المنطقة المتضررة من الزلزال، إضافة إلى زيادة الأعمال القتالية في إدلب.

وادعى التقرير أنه وثق حالات للاجئين سوريين عائدين من دول الجوار، تعرضوا للاعتقال ثم الابتزاز من قبل الدولة السورية لإطلاق سراحهم، فيما جددت دعوتها لإطلاق سراح كل المعتقلين بشكل تعسفي بهدف قيام مراقبين مستقلين بالوصول إلى كل أماكن الاحتجاز.

ومرّت لجنة التحقيق مرور الكرام، في تقريرها على موضوع مراجعة التدابير القسرية أحادية الجانب لما لها من تأثير على المدنيين، وعلى الجهات الفاعلة في المجال الإنساني، على حد قولها.

الوجود المسلح في سورية:

وغفلت لجنة الأمم المتحدة في تقريرها عن ذكر الجماعات الإرهابية المسلحة الموجودة في مناطق سورية عدة، وعن حق الدولة في مواجهتها، لضمان أمنها واستقرارها ووحدة أراضيها، كما تناست وجود قوات الاحتلالين الأمريكي والتركي، في أرياف الشمال السوري والشرق وعلى الحدود السورية مع دول الجوار سيما العراق، وما لها من تداعيات على زعزعة الأمن والاستقرار وسرقة خيرات النفط تحديداً وتهريبه إلى خارج البلاد.

وعما وصفته الأمم المتحدة بـ “هجمات الدولة السورية ضد المدنيين” فتكمن المشكلة فيما إذا كانت الأمم المتحدة تعتبر أن عناصر تنظيم “هيئة تحرير الشام” أو “جبهة النصرة” سابقاً في شمال غرب البلاد، وعناصر “داعش” في البادية السورية “مدنيين”، وعلى الجيش العربي السوري أن يوقف عملياته العسكرية ضدهما، ويترك تصعيدهما وخروقاتهما واستهدافهما للمدنيين والعسكريين، دون أي رد عليها سيما في منطقة “خفض التصعيد“.

وتستمر خروقات “النصرة” في منطقة “خفض التصعيد” لا بل تزيد وتيرة حدتها خلال الأشهر القليلة الماضية، تحديداً على محاور ريف إدلب، ما يدفع الجيش السوري للرد عليها عبر استهداف مواقعها بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ، في سهل الغاب الشمالي الغربي ومنطقة جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي.

وأما عن بادية دير الزور الذي ذكرت الأمم المتحدة في تقريرها، سقوط مدنيين جراء قصف الجيش العربي السوري لمناطق فيها، فتنظيم “داعش” الإرهابي المصنف على لائحة الإرهاب دولياً ينشط في تلك المناطق خلال الآونة الأخيرة، ويعمل الجيش العربي السوري على تمشيط المنطقة لملاحقة فلوله والقضاء عليه.

واعتدى التنظيم الإرهابي على عناصر الجيش السوري والمدنيين ورعاة الأغنام أكثر من مرة خلال الشهر الجاري والشهر الماضي، حيث شن هجوماً مسلحاً على مواقع للجيش قرب منجم الملح في بادية “التبني “بريف دير الزور الغربي، ما أسفر عن استشهاد خمسة عناصر على الأقل.

جاء الهجوم المسلح عقب آخر شنه التنظيم الإرهابي، على حافلات عسكرية تابعة للجيش السوري في بادية دير الزور، أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 33 عسكرياً، وثالث على حاجز للجيش السوري في “معدان عتيق” بريف الرقة الشرقي.

فيما هاجم عناصر للتنظيم الإرهابي حافلة مبيت عسكرية، على طريق المحطة الثانية جنوب شرق دير الزور، ما أدى إلى استشهاد وإصابة عدد من العساكر، ولم تقتصر الاعتداءات على العسكريين وحسب بل طالت المدنيين أيضاً، وآخرها استشهاد 6 من رعاة الأغنام وإصابة 2 آخرين إضافة إلى فقدان عدد منهم، في منطقة الشولا بريق دير الزور الجنوبي، بعد التمثيل بجثثهم وسرقة آلياتهم ونهب أغنامهم من قبل التنظيم الإرهابي.

وتغطي قوات الاحتلال الأمريكي تحركات “داعش” الإرهابي، وتؤمن لهم من قاعدة “التنف” غير الشرعية حصناً حصيناً، لتبرير وشرعنة استمرار وجودها في الأراضي السورية بحجة محاربتهم، وبالتالي استمرارها في استباحة النفط والقمح السوريين.

الاحتلال التركي وميليشياته الموالية له:

وتشهد مناطق سيطرة الاحتلال التركي وميليشياته فلتاناً أمنياً وعسكرياً، بسبب الاستهدافات المتبادلة بين قوات الاحتلال التركي وإرهابيي ما يعرف بـ “الجيش الوطني السوري” من جهة، وميليشيا “قسد” من جهة ثانية، على محاور التماس في ريف الحسكة.

ويسفر الهجوم المتبادل عن وقوع ضحايا في صفوف المدنيين، إلى جانب سقوط قتلى من الجانبين. وبالحديث عن “هيئة تحرير الشام” الموالية لأنقرة، فقد شهدت مظاهرات شعبية كبيرة رافضة لانتهاكات عناصرها وزعيمهم “أبو محمد الجولاني” ضد مدنيي أرياف حلب وإدلب، بدءاً من سياسة الاعتقالات، وصولاً إلى الفساد وسرقة الممتلكات وفرض الضرائب على المدنيين لصالح قادة الميليشيا، ما أدى إلى تفاقم سوء ظروفهم المعيشية والاقتصادية وبالتالي حركات نزوح كبيرة بين المدنيين إلى مناطق سيطرة الجيش العربي السوري.

الاحتلال الأمريكي و”قسد” 

وذات حركة النزوح شهدتها ضفتي نهر الفرات، حيث فرّ مؤخراً ما لا يقل عن 5 آلاف مدني من مناطق سيطرة قوات الاحتلال الأمريكي إلى مناطق سيطرة الجيش العربي السوري، وقاموا بتأمين وصولهم إلى مدن وبلدات ريف مدينة الميادين.

ويعاني سكان مناطق سيطرة ميليشيا “قسد” التابعة للاحتلال الأميركي، من نقص شديد بالخدمات وخاصة المياه، فضلاً عن سوء جودة الخبز، ونقص في المشتقات النفطية رغم احتلالها لأكبر الحقول النفطية في المنطقة وسرقتها لعشرات مليارات الدولارات منها

وزاد من مأساة أهالي الجزيرة السورية ومعاناتهم، إلى جانب حملة اعتقال المدنيين وتهجيرهم وفرض أتاوات عليهم، وتجنيد الأطفال دون 15 عاماً خلال المعارك، التوتر الحاصل في المنطقة بين ميليشيا “مجلس دير الزور العسكري” والتشكيلات العشائرية من جهة و”قسد” من جهة أخرى.

وشهدت معركة شرق الفرات عمليات كر وفر بين المتقاتلين في مختلف مناطق الريف الشرقي، مستخدمين الأسلحة المتوسطة والثقيلة التي طالت المدنيين في أجزاء كبيرة منها، إلا ان الولايات المتحدة الأمريكية الداعمة لـ “قسد” عملت على الوصول إلى تهدئة، لسبب استمرار سرقة النفط السوري من الشرق وتهريبه عبر الحدود العراقية إلى خارج البلاد.

ورقة المعابر الإنسانية:

وتستمر تقارير لجنة التحقيق باتهام الدولة السورية، بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة على حد وصفها، متجاهلة قرار دمشق بالسماح للأمم المتحدة استخدام معبر “باب الهوى” الحدودي مع تركيا لمدة ستة أشهر إضافية، بعد انتهاء مفاعيل آلية إدخال المساعدات عبره شرط التنسيق مع الدولة السورية.

في الوقت الذي يتغنى الجميع بقرار الاتحاد الأوروبي، القاضي بتمديد “الإعفاء الإنساني” الذي أقره في أعقاب كارثة زلزال شباط الماضي، بحجة مراعاة الوضع الإنساني السورية قبل أن يوقفه مجدداً، رغم عدم الاستفادة منه لا على مستوى الدولة ولا حتى الشعب السوري، بل كان عبارة عن تلميع لصورة الغرب في رعاية الملف الإنساني.

وبناء على ماورد سابقاً، يبدو واضحاً أن لجنة تحقيق الأمم المتحدة مطالبة بالاطلاع  على مثل هذه التقارير والمعلومات قبل أن تخط تقريرها، كي لا يكون مبنياً على وجه نظر واحدة داعمة لواشنطن وأنقرة والتنظيمات الإرهابية المحظورة دولياً، مضافاً إليه موضوع اللاجئين السوريين، وكيف يستغله الرئيس التركي “رجب طيب إردوغان” عبر ترحيل مليون لاجئ سوري إلى الشمال، لخدمة مصالحة الداخلية والخارجية، فضلاً عن الضغوطات التي يواجهها برنامج الأغذية العالمي من قبل إدارة الرئيس الأمريكي “جو بايدن” لتخفيض التمويل الذي تقوم عليه المساعدات الغذائية الخاصة باللاجئين، لاستمرار استخدامهم كورقة ضغط على الدولة السورية للحصول على تنازلات منها.

فيما على لجنة التحقيق أن توجه رسائلها لكيان الاحتلال الإسرائيلي، بوقف اعتداءاته بين الحين والآخر على الأراضي السورية، والتي يركز فيها على الأحياء السكنية المأهولة بالمدنيين أو المراكز الخدمية والمطارات والموانئ، في تهديد واضح وصريح للسلم والأمن في المنطقة، وبحجة استهداف الوجود الإيراني فيها، والذي كان آخرها على نقاط للجيش السوري في محيط دمشق بتاريخ 21/8 من العام الجاري، وإغفال هذه المسألة يبدو واحداً من أكثر عيوب تقرير الأمم المتحدة إجحافاً.

آخر الأخبار
"الترددية" ترهق أهالي حمص.. مدير شركة الكهرباء لـ"داما بوست": من مكونات حماية الشبكة الأساسية عالمياً.. أسعار النفط ترتفع "ميسي أم رونالدو".. من الفائز بلقب "لاعب القرن الـ21"؟ ارتفاع أسعار الذهب اجتماع أميركي "إسرائيلي" سري برعاية إماراتية.. ما علاقة غزة؟ درجات الحرارة إلى انخفاض اليوم دعم روسي لتحديث وتطوير مشفى الجلدية بجامعة دمشق انفجار سيارة في موسكو وإصابة شخصين بدء شركة خاصة لإدارة وتطوير "الخطوط الجوية السورية" بالعمل قريباً "نفق المجتهد - باب مصلى".. المشروع الأطول والأضخم في سوريا المقاومة العراقية تستهدف موقعاً حيوياً لـ"إسرائيل" في أم الرشراش توقعات الأبراج الأربعاء 24 تموز 2024 المصادقة على عدد من المشاريع الخدمية في محافظة حمص حزب الله يستهدف مواقع الاحتلال شمال فلسطين المحتلة حريق لستر جريمة في ريف درعا الغربي.. عائلة كاملة تقتل "ذبحاً" وفاة طفل بـ "داء الكلب" في دير الزور السد القطري يتعاقد مع سانشيز مدرب "العنابي" السابق شكوى أوروبية في طريقها ضد الاتحاد الدولي لكرة القدم برشلونة المستفيد الأكبر من انضمام ليني يورو لمانشستر يونايتد كرة أولمبياد باريس غداً.. المجر وبريطانيا الأوفر حظاً بالذهب البرلمان العربي يدين قرار الاحتلال تصنيف الأونروا كمنظمة إرهابية آغرو سيريا 2024 غداً بمشاركة أكثر من 60 شركة محلية وعربية ودولية الصين: "مستعدون للعمل مع روسيا في مجال الطاقة" تراجع كبير في ثقة الأمريكيين بـ "الديمقراطية" في بلادهم سوريا: "اتهام الأونروا بالإرهاب سيقود لاحقاً إلى اتهام الأمم المتحدة بالإرهاب"