“الإيشانسي”: مقامرة إلكترونية تجتاح البيوت السورية.. وسطاء خفيّون وعائلات على حافة الانهيار

يشهد الشارع السوري مؤخراً طفرة مقلقة في انتشار تطبيق “الإيشانسي” (E-Chance)، الذي تحول من مجرد تطبيق للألعاب الرقمية إلى “ساحة مقامرة” غير منظمة، تستنزف جيوب السوريين في ظل غياب الرقابة الرسمية وتعقيدات الدفع الإلكتروني.

اقتصاد “الديلر”: كيف تُدار الأموال بعيداً عن الرقابة؟

في ظل العقوبات وغياب أنظمة التحويل الدولية، وجد “الإيشانسي” بيئة خصبة للنمو عبر شبكة من الوسطاء المحليين أو ما يُعرف بـ “الديلر”.

هؤلاء يعملون كحلقة وصل غير قانونية؛ حيث يسلمهم المستخدم المبالغ النقدية (الكاش)، ليقوم “الديلر” بشحن الحساب برصيد رقمي.

  • آلية العمل: الرهان على ألعاب تعتمد كلياً على الحظ.

  • سحب الأرباح: يتم يدوياً عبر “الديلر”، لكن الغالبية العظمى من المستخدمين يفضلون إعادة تدوير الأرباح داخل اللعبة طمعاً في فوز أكبر، مما يؤدي في النهاية إلى خسارة رأس المال والأرباح معاً.

شهادات حية: “المنزل ينهار واللعب مستمر”

خلف شاشات الهواتف، تختبئ مآسٍ اجتماعية ترويها العائلات المتضررة.

“لم يعد يهمّه إيجار المنزل أو طعامنا”، هكذا بدأت ابنة أحد المدمنين على التطبيق حديثها لموقع “تلفزيون سوريا”.

موضحة أن والدها يستدين المال للاستمرار في اللعب، مفضلاً المراهنة برزق عائلته المكونة من ثلاثة أبناء على سحب أرباحه وتأمين احتياجاتهم.

من جهتها، تروي “أميرة” (اسم مستعار) تفاصيل صراعها مع إدمان زوجها للعبة، قائلة:

“يقضي ليله كاملاً أمام التطبيق، ولا يساهم في مصاريف المنزل إلا بالقليل، والأدهى أنه لا يعترف بأنها (قمار)، ويبرر ذلك بأنها مجرد لعبة إلكترونية”.

مخاطر تتجاوز الخسارة المالية

يرى مختصون في الشأن المحلي أن خطورة “الإيشانسي” تكمن في ثلاثة أبعاد رئيسية:

  1. غياب الحماية القانونية: لا توجد ضمانات لاسترداد الأموال في حال تعرض التطبيق للاختراق أو توقف الوسطاء عن العمل.

  2. الإدمان السلوكي: طبيعة الألعاب تعتمد على “المكافآت المتقطعة”، وهو أسلوب نفسي يدفع المستخدم لتكرار المحاولة حتى الإفلاس.

  3. تدمير النسيج الاجتماعي: تزايد حالات الطلاق والخلافات الأسرية بسبب الديون المتراكمة الناتجة عن المراهنات.

إقرأ أيضاً: تطبيقات النقل الذكية تغيّر مشهد المواصلات في سوريا: بين غضب السائقين ورضا المستخدمين

إقرأ أيضاً: بين الفوضى المرورية وأزمة النقل: جدل متصاعد حول مصادرة الدراجات النارية في دمشق

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.