احتجاجات في اللاذقية: قرار إنهاء عقود مئات المعلمين يشعل موجة غضب واسعة
شهدت محافظة اللاذقية حالة من الغليان الشعبي والاستياء في الأوساط التربوية، عقب صدور قرارات إدارية مفاجئة تقضي بإنهاء عقود عشرات المعلمين والإداريين. هذا الإجراء أثار مخاوف جدية لدى مئات العائلات السورية التي باتت مهددة بفقدان مصدر رزقها الوحيد في ظل أزمة معيشية خانقة.
اعتصام أمام مديرية تربية اللاذقية: “التعليم في خطر”
نظم العشرات من الكوادر التعليمية والإدارية المتضررة وقفة احتجاجية أمام مبنى مديرية التربية والتعليم باللاذقية. ورفع المشاركون لافتات تندد بما وصفوه “القرار الجائر”، مؤكدين أن شواغرهم الوظيفية حقيقية وأنهم اجتازوا مسابقات وزارية رسمية قبل تعيينهم.
أبرز مطالب المحتجين:
- إلغاء قرار إنهاء العقود الفوري وإيجاد حلول بديلة.
- تثبيت العقود السنوية وتحويلها إلى وظائف دائمة لضمان الاستقرار.
- توسيع الملاك الوظيفي وتأمين حقوق التقاعد المبكر.
- مراعاة الظروف الاقتصادية الصعبة، خاصة مع حلول شهر رمضان وارتفاع الأسعار.
تفاصيل “التعميم الصادم”: فصل بلا تعويضات
بدأت الأزمة بعد صدور تعميم إداري يقضي بفصل مجموعة من المعلمين والإداريين الذين كانت عقودهم “مجمدة” أو موضوعة تحت التصرف. وطلب التعميم من الموظفين مراجعة دائرة التنمية الإدارية (شعبة الموارد البشرية) لتصفية حقوقهم، وهو ما اعتبره الموظفون تسريحاً نهائياً مقنعاً يفتقر لأي تعويض مالي أو دعم اجتماعي.
وأكد أحد المعلمين المشاركين في الاعتصام أن ”هذا القرار جاء في أسوأ توقيت ممكن، حيث نعاني من تدهور القدرة الشرائية ومحدودية فرص العمل البديلة.”
امتداد الاحتجاجات: من اللاذقية إلى طرطوس
لم تكن هذه الوقفة هي الأولى من نوعها؛ فالمحافظة شهدت احتجاجات مماثلة قبل نحو شهر. كما تزامنت التحركات في اللاذقية مع وقفات احتجاجية في محافظة طرطوس، مما يعكس أزمة عامة يعاني منها القطاع التعليمي في الساحل السوري.
جذور المشكلة:
- قرارات النقل: إلزام المعلمين بالعودة إلى مديرياتهم الأصلية لتجديد العقود دون ضمانات.
- سوء التوزيع: خلل في توزيع الكوادر بين المدن والأرياف، حيث تعاني مناطق الريف نقصاً حاداً رغم وجود فائض في مراكز المدن.
- غياب الأمان الوظيفي: الاعتماد على العقود المؤقتة التي تضع الموظف تحت رحمة القرارات الإدارية المفاجئة.
رد مديرية التربية والتعليم
من جانبه، أوضح مسؤولون في مديرية تربية اللاذقية في وقت سابق أن هذه الإجراءات “تنظيمية” تهدف إلى إعادة توازن الكوادر التعليمية بين المناطق المختلفة، مؤكدين (حسب الرواية الرسمية) عدم وجود نية مبيتة لفصل العاملين بشكل تعسفي. ومع ذلك، يرى المتضررون أن الواقع الميداني وتعميمات “تصفية الحقوق” تثبت عكس ذلك.
إقرأ أيضاً: فاتورة تفوق الدخل.. كيف انعكس رفع أسعار الكهرباء على حياة السوريين؟
إقرأ أيضاً: إنهاء عقود 309 موظفين في زراعة اللاذقية يثير غضبًا واسعًا وتداعيات إنسانية خطيرة