مغادرة عائلات أجانب من مخيم الهول بعد انسحاب قسد وسيطرة الحكومة السورية

أفادت مصادر في منظمات إنسانية وشهود عيان لوكالة “فرانس برس” أن معظم عائلات العناصر الأجانب المنتمين إلى تنظيم داعش غادرت مخيم الهول في ريف الحسكة الجنوبي الشرقي، عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) منه أواخر كانون الثاني الماضي، وتسلمه من قبل القوات الأمنية التابعة للحكومة السورية.

قسم الأجانب في مخيم الهول شبه فارغ:

وبحسب المصادر، أصبح قسم الأجانب في مخيم الهول “شبه فارغ”، بعد انتقال إدارة المخيم إلى السلطات السورية. وأكد أحد العاملين في المجال الإنساني أن عدد العائلات المتبقية في قسم “المهاجرات” — المخصص للنساء والأطفال الأجانب — لا يتجاوز 20 عائلة فقط.

وكان المخيم يضم نساء وأطفالًا من أكثر من 42 جنسية، بينهم عدد كبير من روسيا ودول القوقاز وآسيا الوسطى، وسط رفض معظم بلدانهم استعادتهم. وأشارت المصادر إلى أن قسمًا كبيرًا من هؤلاء تم تهريبهم باتجاه إدلب ومحافظات أخرى، فيما انتقلت أعداد محدودة إلى قطاعات السوريين داخل المخيم، دون توضيح الجهات المسؤولة عن إخراجهم.

أعداد القاطنين قبل التطورات الأخيرة:

قبل هذه التطورات، كان مخيم الهول يؤوي نحو 24 ألف شخص، بينهم قرابة 15 ألف سوري، وأكثر من 6,300 امرأة وطفل أجنبي، إضافة إلى ما يزيد عن 2,200 عراقي. ويُعد المخيم من أبرز الملفات الإنسانية والأمنية المعقدة في شمال شرقي سوريا، نظرًا لارتباطه بعائلات عناصر داعش.

وأكدت مصادر إنسانية أن عمليات مغادرة شملت أيضًا سوريين وعراقيين، في ظل غياب إحصاءات رسمية دقيقة حتى الآن، مع استمرار عمليات الإحصاء من قبل الجهات المعنية.

السلطات السورية: لا تأكيد على حالات فرار:

من جهتها، أوضحت إدارة المخيم التابعة لوزارة الداخلية السورية أنها لا تزال تعمل على حصر أعداد القاطنين، دون تأكيد حدوث حالات فرار. وأشارت إلى أن أي خلل — إن ثبت — يعود إلى انسحاب “قسد” قبل إتمام عملية التسليم بشكل كامل.

وأظهرت مقاطع مصورة متداولة شوارع شبه خالية في سوق المخيم، التي عادة ما تكون مكتظة، ما يعكس تراجعًا واضحًا في أعداد المقيمين. كما أفاد شهود عيان بمشاهدة مسلحين ينقلون نساء منقبات عقب انسحاب القوات الكردية، دون معرفة هوياتهم أو الوجهة التي تم نقل النساء إليها.

سياق أوسع: انتشار حكومي واتفاق دمج في الحسكة:

تسلّمت الحكومة السورية إدارة مخيم الهول ضمن انتشار أوسع لقواتها في مناطق شمال وشرق البلاد، كانت خاضعة سابقًا لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وذلك بعد التوصل إلى اتفاق ينص على دمج تدريجي للقوات العسكرية والإدارية في محافظة الحسكة.

ولا تزال ملابسات مغادرة العائلات الأجنبية من المخيم غير واضحة، في ظل غياب بيانات رسمية مفصلة، واستمرار عمليات التدقيق والإحصاء بعد انتقال الإدارة إلى الحكومة السورية.

إقرأ أيضاً: هروب نساء مغربيات من مخيم الهول وخطط لتفريغه تدريجيًا وسط مخاوف أمنية

إقرأ أيضاً: شبكات دعم داعش تنشط رقمياً: ثغرات ميتا تشرع أبواب الهروب من مخيم الهول

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.