دمشق: ارتفاع الأسعار 20% قبيل رمضان ينهك القدرة الشرائية للسوريين

تشهد أسواق دمشق وريفها، لا سيما منطقة جرمانا، حالة من الركود النسبي رغم الوفرة الملحوظة في مختلف أصناف السلع الغذائية والخضار واللحوم، حيث بات المواطن السوري يبحث عن أرخص الخيارات المتاحة وسط فجوة واسعة بين الأسعار المتصاعدة والدخل المحدود، في مشهد بات يتكرر سنوياً مع اقتراب شهر رمضان المبارك وفق ما نقله موقع “تلفزيون سوريا” في رصد ميداني

واقع الاستهلاك.. “كل يوم بيومه” والحوالات هي المنقذ

يعكس حال المواطنين في جرمانا تراجعاً حاداً في القدرة الشرائية، إذ يشير “أبو أحمد”، وهو عامل في المهن الحرة، إلى أن تذبذب الأسعار يومياً أجبره على الشراء بكميات ضئيلة جداً، واصفاً عملية حساب تكلفة الوجبة اليومية بأنها باتت “مهمة مؤلمة” في ظل غياب الرقابة الحقيقية

فيما تؤكد سيدة أخرى أن شراء اللحوم والفروج بات يقتصر على كميات تتناسب مع الراتب الشهري فقط، معربة عن مخاوفها من قفزات سعرية إضافية مع دخول الشهر الفضيل

وفي سياق متصل، تبرز “أم علاء” واقعاً تعيشه شريحة واسعة من السوريين، حيث تعتمد كلياً على الحوالات المالية من أبنائها المغتربين لتأمين احتياجاتها الأساسية والأدوية، مشيرة إلى أن وضعها رغم صعوبته يعد أفضل من عائلات كثيرة لم تعد قادرة على تذوق اللحوم منذ أشهر طويلة

التكاليف التشغيلية ومخاطر “البسطات”

من جهة الباعة، يبرر “أبو صياح”، صاحب محل خضار، الارتفاع المستمر بتحميل التكاليف التشغيلية على المستهلك، بدءاً من إيجارات المحال وأجور النقل من سوق الهال وصولاً إلى ارتفاع أسعار الكهرباء وأجور اليد العاملة

موضحاً أن حركة السوق تنشط فقط في بداية الشهر مع استلام الرواتب ثم تخمد سريعاً، لدرجة أنه لم يعد قادراً على البيع “بالدين” نظراً لتردي الأوضاع المالية

وفي المقابل، يلجأ الكثير من المواطنين إلى “البسطات” الجوالة التي تبيع بأسعار أقل من المحال التجارية لعدم تحملها تكاليف ثابتة، رغم ما يواجهه أصحاب هذه البسطات من مخاطر المصادرة من قبل الجهات الرقابية

قائمة الأسعار.. اللحوم تحلق والخضار تتبعها

أظهرت الجولة الميدانية أرقاماً تعكس حجم العبء المادي، حيث جاءت متوسطات الأسعار على النحو الآتي

الخضار الأساسية: تراوح سعر كيلو البطاطا بين 5000 و6500 ليرة، والكوسا بين 11000 و15000 ليرة، والبندورة استقرت عند 7500 ليرة، والباذنجان والليمون بحدود 11000 ليرة للكيلو الواحد

الورقيات: سجلت حزمة البقدونس 1500 ليرة، والنعنع أو البقلة بين 3000 و3500 ليرة، بينما وصل سعر “الخسة” الواحدة إلى 5000 ليرة

الفواكه: تراوح سعر كيلو الموز والتفاح والبرتقال الماوردي والكرمنتينا بين 10000 و14000 ليرة

اللحوم: سجل كيلو هبرة الغنم 180 ألف ليرة، ولحم العجل 140 ألف ليرة، في حين سجلت شرحات الفروج 49 ألف ليرة، والجوانح 22 ألف ليرة كأرخص صنف في اللحوم البيضاء

رؤية اقتصادية.. 20% زيادة وفشل في تطبيق “السوق الحر”

أكد عبد الرزاق حبزة، أمين سر جمعية حماية المستهلك والخبير الاقتصادي، في تصريحات لموقع “تلفزيون سوريا”، أن نسبة ارتفاع الأسعار بين رمضان الماضي والحالي بلغت 20%، عازياً ذلك إلى اعتبار هذه الفترة “موسماً” يستغله التجار، بالتزامن مع قرارات حكومية منعت استيراد عدة أصناف مثل الخضار والفواكه والفروج المجمد

وانتقد حبزة آلية “اقتصاد السوق الحر” المتبعة حالياً، موضحاً أنها تفتقر لشروطها الأساسية من تنافسية ووفرة وانخفاض في الأسعار، مما ترك التاجر يضع هوامش الربح التي يريدها، في وقت اقتصر فيه دور الرقابة التموينية على التفتيش الشكلي على إعلان الأسعار دون التدخل في جوهر التكلفة

أسباب غياب الحمضيات وواقع الرقابة

أرجع حبزة ندرة وارتفاع أسعار الحمضيات والتفاح إلى ثلاثة عوامل رئيسية: قرارات منع الاستيراد، السماح بالتصدير للخارج، واتجاه المزارعين لاستبدال محاصيلهم بالزيتون هرباً من الكساد الذي عانوا منه سابقاً، محذراً من زيادة الضغط في رمضان بسبب زيادة الطلب على الضروريات رغم ضعف القدرة الشرائية وتأخر الرواتب

وختم حبزة بالإشارة إلى أن دور جمعية حماية المستهلك يبقى استشارياً ورصدياً فقط، حيث يتم نقل المشاهدات للجهات المعنية مع المطالبة بتحديد سقف للربح للجم جشع التجار، وهو ما لم يجد صدىً فعلياً على أرض الواقع حتى الآن

 

اقرأ أيضاً:أسعار الدواجن في سوريا تقفز 45% قبيل رمضان

اقرأ أيضاً:وقف استيراد مواد غذائية أساسية قبيل رمضان يثير غضبًا واسعًا في الشارع السوري

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.