التنف في قبضة دمشق: إسرائيل تخشى “العين التركية” وتدعو لمنطقة عازلة
أثار إعلان الحكومة السورية الانتقالية بسط سيطرتها الكاملة على قاعدة “التنف” الاستراتيجية عقب الانسحاب الأميركي موجة من القلق العارم داخل الأوساط الأمنية في تل أبيب
حيث حذرت تقارير استخباراتية من تشكل واقع أمني جديد عند المثلث الحدودي السوري العراقي الأردني وسط مخاوف من تحول القاعدة إلى نقطة ارتكاز لنفوذ إقليمي تركي يهدد المصالح الإسرائيلية
دمشق تملأ الفراغ الاستراتيجي في الباديةالانسحاب
أعلنت وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية رسمياً استلام قاعدة التنف وتأمين محيطها بالكامل وبدء انتشار وحدات الجيش السوري على طول الشريط الحدودي في منطقة البادية لإنهاء سنوات من الوجود الأميركي الذي كان يقطع التواصل الجغرافي بين دمشق وبغداد
وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الحكومة الجديدة لفرض سيادتها على كامل التراب السوري وتأمين المنافذ الحدودية الحيوية
هواجس إسرائيلية من “تبديل الحراس” والنفوذ التركي
وفقاً لما نقلته صحيفة “معاريف” العبرية فإن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تنظر بعين الريبة إلى هوية القوات التي تسلمت القاعدة إذ تشير التقارير إلى أن وحدات الجيش السوري المنتشرة هناك مدعومة بمدرعات خفيفة قدمتها تركيا وهو ما دفع العميد احتياط أمير أفيفي رئيس حركة “الأمنيين” للتحذير من تحول التنف إلى “مركز مراقبة تركي” موجه ضد إسرائيل بدلاً من دورها السابق كمركز رصد أميركي
وترى القراءة الإسرائيلية أن هناك تقاطع مصالح متزايد بين أنقرة ودمشق يهدف إلى استخدام القاعدة والمحور الحدودي لقطع التواصل الجغرافي بين المكونات الكردية في سوريا والعراق وهو تحالف ميداني يثير ريبة تل أبيب من تنامي الدور التركي في العمق السوري وصولاً إلى الحدود الجنوبية
مطالب بنزع السلاح وفرض “حزام أمني” بالقوة
في سياق التحريض على تبني استراتيجية هجومية وصف أفيفي رئيس الحكومة السورية الانتقالية أحمد الشرع بأنه “صاحب أيديولوجية متطرفة” داعياً إلى فرض قواعد اشتباك جديدة تعتمد على الردع الفعال عبر عدة محاور رئيسية تشمل:
- فرض منطقة منزوعة السلاح: إجبار القوى الميدانية على إخلاء المساحة الممتدة بين دمشق وهضبة الجولان من أي وجود عسكري ثقيل
- تثبيت حزام أمني: ضمان تواجد دائم في منحدرات جبل الشيخ والمجال الحيوي السوري لتعزيز قدرات الرصد المبكر
- استغلال ورقة الأقليات: الدعوة الصريحة لحماية “الأقلية الدرزية” في جبل العرب وبناء تحالفات معها بذريعة حالة عدم الاستقرار والاشتباكات الداخلية
رسم الخطوط الحمراء والتنسيق مع واشنطن
شدد أفيفي على أن التهديد الإقليمي بات يتطلب رسائل حاسمة لمنع بناء قدرات عسكرية سورية أو إقليمية تشكل خطراً مستقبلياً
معتبراً أن الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مؤخراً ترميم القواعد الجوية السورية هي جزء من سياسة “الخطوط الحمراء”
كما أكد على محورية التنسيق مع الولايات المتحدة لضمان استمرار حرية الحركة الجوية الإسرائيلية في الأجواء السورية لمواجهة أي تموضع تركي أو محلي تعتبره تل أبيب عدائياً.
اقرأ أيضاً:تقرير إسرائيلي: قلق في تل أبيب من اتفاق دمشق وقسد بسبب تركيا
اقرأ أيضاً:انسحاب قوات التحالف الدولي من قاعدة التنف السورية باتجاه الأردن