قسد تبدأ تنفيذ بنود الاتفاق مع الحكومة السورية وفتح باب تسوية أوضاع المنتسبين في إدلب

أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بدء مرحلة جديدة من تطبيق الاتفاق المبرم مع الحكومة السورية، شملت إعادة تموضع قواتها في منطقتي تل براك والهول بريف الحسكة، بالتوازي مع انسحاب القوات الحكومية من أطراف المدن وانتشار قوى الأمن الداخلي (الأسايش) في المواقع التي أُخليت لضمان الاستقرار.

إعادة التموضع وتطبيق البنود العسكرية:

قال مدير المركز الإعلامي لـ قسد، فرهاد شامي، في تصريحات لفضائية روناهي الكردية، إن الأيام الأخيرة شهدت تنفيذ البنود الإدارية والأمنية، قبل الانتقال إلى البنود العسكرية التي تشمل الطرفين، مشيراً إلى انسحاب قوات قسد من الأطراف الشرقية للمدن، وعودتها إلى نقاطها الأساسية قبل اندلاع المواجهات الأخيرة.

وأوضح شامي أن انتشار الأسايش في المناطق التي انسحبت منها قسد يأتي ضمن ترتيبات أمنية لضبط الاستقرار داخل المدن، مؤكدًا أن الاتفاق يتضمن انسحاب القوات الحكومية من الهول وتل براك أيضًا. وأشار إلى وجود عراقيل تواجه التنفيذ الكامل، منها ملف مقاتلي قسد الأسرى وعدم الانسحاب من بعض القرى في عين العرب – كوباني، إضافة إلى التأخر في تعيين محافظ الحسكة.

فتح باب تسوية أوضاع المنتسبين في إدلب:

في سياق متصل، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في إدلب عن بدء استقبال المنتسبين إلى قسد الراغبين بتسوية أوضاعهم القانونية، اعتبارًا من السبت 14 فبراير/شباط وحتى 1 مارس/آذار 2026، ضمن المركز المخصص بمدينة إدلب.

وأكدت قيادة الأمن الداخلي أن المتقدمين ملزمون بإحضار أسلحتهم الفردية والوثائق الرسمية المتعلقة، تمهيدًا لتسليمها وفق الأصول القانونية، مشددة على مسؤولية كل من يتخلف عن الالتزام خلال الفترة المحددة.

وتشمل عملية التسوية دراسة كل حالة على حدة، مع التأكد من خلو السجلات من أي قضايا جنائية جسيمة، تمهيدًا لإغلاق الملفات وتمكين الأفراد من العودة إلى الحياة المدنية والاستفادة من الخدمات الإدارية، بما فيها استخراج الوثائق المدنية الرسمية.

آراء محلية حول التسوية وأهمية العدالة:

اعتبر فؤاد الغنوم، أحد وجهاء إدلب، خلال حديثه لـ “العربي الجديد” أن فتح باب التسوية خطوة ضرورية لمعالجة آثار سنوات النزاع عبر مسارات قانونية واضحة، وتقلل من التوتر الأمني إذا اقترنت ببرامج تأهيل واندماج حقيقية.

وأشارت معلمة من ريف إدلب الجنوبي، منال عبد الرحمن، إلى أمل حذر لدى الأهالي، مؤكدة أهمية الجمع بين منح فرصة للعودة المدنية للمنتسبين وحق الضحايا في المحاسبة، معتبرة أن العدالة والشفافية حجر الأساس لأي مصالحة مجتمعية ناجحة.

السياق الأوسع:

تأتي هذه الإجراءات ضمن جهود الدولة لإعادة تنظيم الواقع الأمني والإداري بعد سنوات من تعدد القوى العسكرية وتداخل الصلاحيات، مع استراتيجيات سابقة استهدفت عناصر من قوات النظام لضبط السلاح وتقليص مظاهر الانفلات الأمني، بما يسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي وإعادة بناء الثقة بين السكان والمؤسسات الرسمية.

إقرأ أيضاً: البرلمان الأوروبي يحذر: العنف في شمال شرقي سوريا قد يرقى إلى جرائم حرب

إقرأ أيضاً: مغادرة عائلات أجانب من مخيم الهول بعد انسحاب قسد وسيطرة الحكومة السورية

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.