تقرير: انحسار “التنف”.. إعادة تموضع أمريكي واختبار للنظام السوري الجديد

وفقاً لتقرير صادر عن مركز الإتحاد للأبحاث والتطوير (UFEED)، يعتبر الانسحاب النهائي للقوات الأمريكية في 11 فبراير 2026 من قاعدة التنف وتسليمها لوحدات من الجيش السوري بداية النهاية لحقبة من الصراع في سوريا

كما يمثل هذا التحول ختاماً لحرب “المنطقة الرمادية” التي خاضتها واشنطن ضد إيران وروسيا عبر عدة قواعد بنيت منذ عام 2014،

حيث كانت التنف القاعدة الأمريكية الأهم لكونها مركز العمليات الرئيسي وقد اعتمدت واشنطن فيها على وجود عسكري محدود لتحقيق أهداف استراتيجية بمردود عالٍ وتكلفة منخفضة مقارنة بالقوى الأخرى

الجغرافيا الاستراتيجية والدور الوظيفي للقاعدة

تقع قاعدة التنف في منطقة صحراوية منعزلة جنوب شرق محافظة حمص عند مثلث الحدود السورية العراقية الأردنية، وتسيطر على الطريق الدولي الواصل بين بغداد ودمشق

وتنبع أهميتها من كونها نقطة تحكم برية تعزل طريق الإمداد الاستراتيجي الرابط بين طهران وبغداد ودمشق وبيروت كما تحيط بها منطقة “فض نزاعات” بقطر 55 كيلومتراً أقيمت بتفاهم أمريكي روسي عام 2016 لمنع الصدام

عملت القاعدة كمركز عسكري للتحالف الدولي لمكافحة تنظيم “داعش”، إلا أن التقرير يشير إلى أن معظم زوارها كانوا من قيادات التنظيم الذين نقلوا من معتقلات “قسد” كما كانت مركزاً لتدريب فصائل المعارضة مثل “جيش سوريا الحرة” ونقطة إنذار مبكر تخدم مصالح إسرائيل والأردن، وشكلت منطلقاً للتخطيط لمعظم العمليات ضد الجيش السوري السابق وحلفائه في البادية ودير الزور

دوافع الانسحاب وتحولات المشهد السياسي

تأتي خطوة الانسحاب بعد انطلاق حركة تطبيع شاملة بين النظام الجديد برئاسة أحمد الشرع وواشنطن، ومع انحسار النفوذ الروسي وانسحاب الحلفاء كإيران وحزب الله من سوريا، فقد الوجود الأمريكي في التنف وظيفته

كما ترتبط الأسباب بترتيبات أمنية جديدة سمحت للأمريكيين بإشغال قواعد قرب دمشق، مثل المعلومات عن الاهتمام بقاعدة المزة الجوية يضاف إلى ذلك أن التنف أصبحت هدفاً سهلاً ومكشوفاً، مما جعل كلفة حماية القاعدة تفوق مردودها الاستراتيجي، فجاء قرار الانسحاب لتفادي الخسائر البشرية

غموض البيان العسكري ومستقبل “ممر داوود”

أثار بيان القيادة المركزية الأمريكية تساؤلات حول نهائية هذه الخطوة، حيث وصف الانسحاب بأنه “انتقال مدروس ومشروط”، وهو ما يفسر بارتباطه بنجاح النظام السوري الجديد في خدمة المصالح الأمريكية أو بمدى التهديد الإيراني

وعلى صعيد متصل، يبرز تهديد مشروع “ممر داوود” الإسرائيلي الذي يسعى لربط الجولان المحتل بمناطق الأكراد وصولاً لإقليم كردستان العراق وهناك رؤيتان لتأثير الانسحاب على هذا المشروع:

وجهة نظر تراه عائقاً أمام المشروع بسبب توجه واشنطن لدعم سيادة الدولة السورية المركزية ورفض القوى الإقليمية كتركيا والعراق لتجزئة المنطقة

وجهة نظر تراه تمهيداً للمشروع، حيث قد يستغل الكيان الإسرائيلي الفراغ الأمني للقيام باندفاعة عسكرية ثانية لتوسيع نفوذه شرقاً مستغلاً ضعف “قسد”

الاستنتاجات الاستراتيجية للمرحلة المقبلة

يوضح تقرير مركز الإتحاد للأبحاث والتطوير أن واشنطن انتقلت من استراتيجية اقتصاد القوة عبر الوكلاء إلى استراتيجية “الرعاية السياسية” للنظام الجديد ويعتبر الانسحاب سقوطاً لمفهوم “المنطقة الرمادية” وبداية لمرحلة العلاقات الرسمية التي تنهي حالة الاستثناء في البادية السورية كما يظل وصف الانسحاب بأنه “مشروط” بمثابة اختبار لقدرة النظام الجديد على ضبط الأمن وحماية المصالح الأمريكية، مما يترك الباب مفتوحاً لعودة التدخل الأمريكي

 

اقرأ أيضاً:التنف في قبضة دمشق: إسرائيل تخشى العين التركية وتدعو لمنطقة عازلة

اقرأ أيضاً:انسحاب قوات التحالف الدولي من قاعدة التنف السورية باتجاه الأردن

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.