لغز صفقة الـ 700 ميغاواط في سوريا.. من يقف وراء شركة “مارف إنرجي”؟
في خطوة أثارت عاصفة من التساؤلات في الأوساط الاقتصادية والتقنية السورية وقّعت وزارة الطاقة في دمشق اتفاقية مع شركة “مارف إنرجي” لتنفيذ مشروع ضخم لإنتاج الطاقة الريحية باستطاعة 700 ميغاواط
وهي الخطوة التي روجت لها الحكومة بوصفها حلاً جذرياً لأزمة الكهرباء المزمنة إلا أن الغموض الذي يلف هوية الشركة وتاريخها المهني وضع الاتفاقية تحت مجهر التشكيك والتحليل بحسب تقرير نشره موقع “الحل نت”
الرواية الرسمية ووعود الطاقة المستدامة
وفقاً لما أعلنته وزارة الطاقة السورية فقد جرت مراسم التوقيع في مبنى الوزارة بحضور الوزير محمد البشير وعضو مجلس إدارة الشركة فاليرينا إلياس
حيث أكد معاون الوزير المهندس عمر شقروق أن المشروع يمثل محطة محورية لتطوير القطاع عبر ربط الإنتاج بالشبكة العامة لتغذية كافة المحافظات بالاعتماد على خبرات “وطنية” في تصنيع العنفات الريحية
فيما أوضحت فاليرينا إلياس أن التنفيذ سيتم في مصنع الشركة بمدينة حسياء الصناعية بمحافظة حمص وبكوادر سورية مؤهلة على أن يدخل المشروع الخدمة تدريجياً خلال مدة تتراوح بين خمس وسبع سنوات
فجوة تقنية وشكوك حول القدرات التصنيعية
رغم التفاؤل الرسمي المصدر يرى خبراء ومراقبون أن تصنيع توربينات ريحية قادرة على توليد 700 ميغاواط يتطلب بنية تحتية تكنولوجية هائلة وسلاسل إمداد معقدة تفتقر إليها الأسواق المحلية حالياً في ظل تهالك قطاع الإنتاج ونقص المواد الأولية والخبرات التخصصية الدقيقة
كما أثار غياب السجل التجاري المعروف لشركة “مارف إنرجي” في قطاع الطاقة السوري ريبة المتابعين خاصة وأن المواقع الحكومية لم تقدم أي تفاصيل فنية أو تاريخية عن الشركة التي تظهر لأول مرة في عقود الدولة الاستراتيجية
“مارف إنرجي” والبحث عن الهوية الرقمية
يشير الباحث الاقتصادي محمد علبي إلى أن البحث في السجلات الرقمية لا يظهر أي موقع رسمي أو حسابات تواصل اجتماعي للشركة المنفذة
كما أن نطاق موقعها الإلكتروني لم يتم حجزه إلا في أبريل 2024 مما يعزز فرضية كونها كياناً حديث الولادة أُنشئ على عجالة ليكون واجهة لعقود ضخمة
وبالتوازي كشف البحث عن شركة تحمل اسماً مشابهاً في أبوظبي مسجلة منذ 2013 كشركة مقاولات متخصصة في أعمال البناء والحلول الكهربائية البسيطة (MEP) دون وجود أي سجل لها في مشاريع الطاقة الضخمة أو تصنيع التوربينات العملاقة

إعادة تدوير النفوذ والارتباط بشركة WDRVM
تتجه أصابع الاتهام نحو اعتبار “مارف إنرجي” ستاراً لشركة أخرى تنشط في مدينة حسياء تحت اسم “WDRVM” المملوكة لرجل الأعمال وليد إلياس الذي يرتبط اسمه بشبكات نفوذ اقتصادية قديمة
ويرى مراقبون أن ظهور ابنته “فاليرينا” في واجهة التوقيع يشير إلى عملية “إعادة تدوير” لرموز اقتصادية بأسماء تجارية جديدة للالتفاف على العقوبات الدولية أو لتمرير استثمارات تفتقر لمعايير التنافسية والشفافية بعيداً عن الرقابة المؤسساتية
تحديات التمويل وغياب الشفافية
تصل تكلفة تركيب التوربينات الريحية الكبيرة إلى مبالغ طائلة تقدر بملايين الدولارات لكل وحدة مما يعني أن المشروع يحتاج استثمارات بالمليارات في وقت تعاني فيه البلاد من شح حاد في التمويل
وهو ما دفع الباحث الاقتصادي يونس الكريم لانتقاد غياب أي معلومات حول مصادر التمويل الخارجي أو آليات الشراء والتعاقد

كما استهجن الخبراء عدم طرح المشروع في مناقصة عامة تضمن تكافؤ الفرص مؤكدين أن غياب هذه الضوابط يحصر الصفقات الكبرى في يد أطراف محددة لتحقيق امتيازات طويلة الأمد على حساب الخزينة العامة للدولة
اقرأ أيضاً:إعادة هندسة الاقتصاد السوري: تفكيك شبكات النفوذ وصعود نخبة مالية جديدة
اقرأ أيضاً:في إطار حملة من أين لك هذا؟..الحجز على أموال 5 شركات سورية كبرى