هزة قبالة لبنان تثير مخاوف السوريين من زلزال كبير.. وخبراء يؤكدون: لا مؤشرات إنذارية
عادت مخاوف الزلازل في سوريا لتتصدر النقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين، عقب تسجيل هزة أرضية متوسطة بقوة نحو 4 درجات قبالة السواحل اللبنانية، شعر بها سكان دمشق وعدد من المناطق السورية، ما أعاد إلى الأذهان زلزال شباط 2023 المدمر.
وترافقت الهزة مع تحليلات وإشاعات حول احتمال تحريضها لزلزال قوي في المنطقة، خاصة بعد منشور لعالم الزلازل الهولندي المثير للجدل فرانك هوغربيتس، أشار فيه إلى أن زلازل تركيا عام 2023 أظهرت أن هزات بقوة أربع درجات قد تسبق أحيانًا أحداثًا أكبر، مع إقراره بأن التنبؤ بالزلازل لا يزال غير ممكن علميًا بدقة.
المركز الوطني للزلازل: الحدث طبيعي ولا يحمل مؤشرات خطر:
مدير عام المركز الوطني للزلازل التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، جمال زكور، أوضح أن الهزة المسجلة هي زلزال تكتوني بحري وقع ضمن بيئة جيولوجية معقدة، تتأثر بتفاعل الصفيحتين العربية والإفريقية.
وبيّن زكور في حديث لـ “عنب بلدي” أن المنطقة تضم فوالق نشطة مثل فالق اليمونة وفالق سرغايا، إضافة إلى فوالق أعمق ناتجة عن حركات انضغاطية وانزلاقية، إلا أن طاقة الزلزال المسجل محدودة ولا تسمح بإعادة توزيع إجهادات إقليمية واسعة.
وأضاف أن قوة الزلزال بلغت 3.9 درجة، وهي أقل من العتبة العلمية المعروفة لتحريض الزلازل، والتي تبدأ عادة من 5 درجات فما فوق، كما أن عمقه البالغ نحو 40 كيلومترًا يقلل من تأثيره التحريضي، إذ إن الزلازل القادرة على التحريض تكون غالبًا ضحلة بعمق 15 إلى 20 كيلومترًا.
هل يؤثر الزلزال على فوالق دمشق؟
نفى مدير المركز الوطني للزلازل وجود أي تأثير مباشر على فوالق دمشق، مؤكدًا أن طاقة الهزة أقل بكثير من المستوى القادر على تحفيز نشاط زلزالي إضافي.
وأشار إلى عدم تسجيل عاصفة زلزالية أو تتابع غير طبيعي للهزات بعد الحدث، واصفًا ما جرى بأنه نشاط تكتوني طبيعي ضمن نطاق شرق المتوسط، ولا يحمل حتى الآن أي إشارات إنذارية.
وأكد زكور عدم الحاجة إلى رفع مستوى الإنذار أو إصدار تحذيرات رسمية، مع استمرار فرق الرصد والباحثين في المراقبة الدقيقة للنشاط الزلزالي.
وسجلت محطات الرصد هزة بقوة 3.9 درجة وعمق 39.7 كيلومترًا، فجر الأحد 11 كانون الثاني، شمال غربي بيروت، على منظومة صدوع جبل لبنان، وعلى بعد 132 كيلومترًا من دمشق.
أكاديمي: المنطقة نشطة تكتونيًا لكن لا مؤشرات لزلازل أقوى:
من جانبه، قال رئيس قسم علم الزلازل في المعهد العالي للبحوث والدراسات الزلزالية بجامعة دمشق، الدكتور نضال جوني، إن اختلاف التقديرات حول عمق الزلزال أمر طبيعي، لكن كونه كان محسوسًا في لبنان وأجزاء من دمشق يدل على أنه ضعيف إلى متوسط الشدة.
وأوضح جوني أن الهزة وقعت على صدع ثانوي مرتبط بمنظومة صدع البحر الميت، ضمن شبكة معقدة من الصدوع الناتجة عن حركة الصفائح الإفريقية والعربية والأناضولية، والتي تسبب نشاطًا زلزاليًا بحريًا متكررًا.
وأكد أن المنطقة نشطة زلزاليًا بطبيعتها، إلا أن الهزة الأخيرة اعتيادية، ولا توجد أي مؤشرات علمية حاليًا تدل على قرب حدوث هزات أقوى.
نشاط زلزالي سابق وذاكرة زلزال 2023:
يُذكر أن محطات الرصد سجلت في 30 كانون الأول 2025 هزة مماثلة بقوة 3.9 درجة غرب اللاذقية في البحر المتوسط، على عمق 6.6 كيلومتر.
وكان زلزال مزدوج عنيف قد ضرب جنوب تركيا وشمال غربي سوريا في 6 شباط 2023، بقوتي 7.8 و7.6 درجات، وتبعته آلاف الهزات الارتدادية، ما خلّف خسائر بشرية ومادية جسيمة، وهو ما يفسّر حساسية الشارع السوري تجاه أي نشاط زلزالي جديد.
إقرأ أيضاً: هزة أرضية تضرب مناطق سورية