تقرير غربي: مستقبل “قسد” في سوريا مهدد مع تراجع الدعم الأميركي
حذّر تقرير صحفي غربي من أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الحليف الأبرز للولايات المتحدة في شمال وشرق سوريا خلال السنوات الماضية، تواجه مرحلة مفصلية قد تهدد بقاءها ونفوذها، في ظل تراجع الدعم الأميركي وتغير أولويات واشنطن السياسية والأمنية في البلاد.
ونقلت صحيفة ذا ناشيونال عن مصادر مطلعة أن “قسد” باتت مهددة بخسارة ما تبقى من مناطق سيطرتها شرقي سوريا، بعد فقدان مواقعها في مدينة حلب لصالح القوات الحكومية، مشيرة إلى أن هذا التطور جاء وسط موافقة أميركية ضمنية على انسحابها من المدينة.
انسحاب بضوء أخضر أميركي
وبحسب التقرير، فإن الولايات المتحدة طلبت من قوات سوريا الديمقراطية عدم مقاومة تقدم القوات الحكومية في أحياء حلب، وهو ما اعتُبر مؤشرًا على تحول في الموقف الأميركي تجاه حليفها المحلي.
وقال مصدر كردي على تواصل مع قيادة “قسد” إن قائدها العام، مظلوم عبدي، تلقى تعليمات مباشرة من القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تقضي بتسليم المناطق التي كانت تسيطر عليها القوات في حلب، وعدم التدخل عسكريًا لدعم عناصره هناك.
وأضاف المصدر أن هذه الرسالة نُقلت قبل الاجتماع الذي عُقد في باريس، في السادس من كانون الثاني/يناير، بين ممثلين عن سوريا و”إسرائيل”، برعاية وإشراف الولايات المتحدة.
تبدل الأولويات الأميركية
وأشار المصدر ذاته إلى أن واشنطن باتت تنظر إلى المشهد السوري من زاوية “أهداف جيوسياسية أوسع”، معتبرًا أن قوات سوريا الديمقراطية تشعر بأنها لم تعد أولوية استراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة، وأنها تحولت إلى “قوة مستنزفة”.
وأضاف: “هناك مخاوف حقيقية من أن تصدر دعوات جديدة من القيادة المركزية الأميركية للانسحاب من مدن أخرى”، متوقعًا أن تكون محافظة دير الزور، الغنية بالنفط والتي تسيطر “قسد” على أجزاء واسعة منها، الهدف التالي لأي تغييرات ميدانية.
ترامب والتقارب الإقليمي
من جانبه، قال مصدر في واشنطن مطلع على السياسة الأميركية في شرق سوريا، إن الانطباع السائد داخل الأوساط المعنية هو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يكون مستعدًا للتخلي عن قوات سوريا الديمقراطية، إذا ما أبدت دمشق، إلى جانب حليفتها الإقليمية تركيا، تعاونًا مع الجهود الأميركية الرامية إلى تحقيق تقارب سوري–إسرائيلي، والمشاركة في ملفات مكافحة الإرهاب.
وأضاف المصدر أن قيادة “قسد” تدرك جيدًا أن الدفاع عن مناطقها من دون غطاء ودعم أميركي سيكون “عديم الجدوى”، مستشهدًا بما حدث في منطقة عفرين شمالي حلب عام 2018، حين خسرت القوات السيطرة عليها بعد عملية عسكرية تركية، في ظل غياب الدعم الأميركي.
وأوضح أن “قسد” خاضت حينها معركة للدفاع عن عفرين، لكنها انتهت بخسارتها المنطقة لصالح تركيا والفصائل السورية المتحالفة معها، ما أدى إلى توسع نفوذ أنقرة داخل الأراضي السورية.
مخاوف من تفكك الحاضنة المحلية
وبحسب ذا ناشيونال، فإن خسارة “قسد” لمناطقها في حلب، رغم محدودية أهميتها مقارنة بمناطق شرق الفرات، أثارت قلقًا واسعًا داخل صفوفها، خاصة بعد انضمام مقاتلين من قبائل عربية محلية إلى القوات الحكومية قبل سقوط تلك المناطق.
وأشارت الصحيفة إلى أن هؤلاء المقاتلين ينتمون إلى قبيلة “البكارة”، وكانوا قد شاركوا سابقًا إلى جانب “قسد” في معارك ضد القوى التي باتت اليوم تسيطر على الحكم في دمشق.
ونقل التقرير عن مصدر آخر قوله إن هذا التحول ينذر بتغيرات مشابهة في الشرق السوري، مضيفًا أن “القبائل هناك قد تحذو الحذو نفسه وتنقلب على قوات سوريا الديمقراطية”.
أسئلة مفتوحة حول المرحلة المقبلة
ووفق التقرير، يبقى السؤال الأساسي المطروح داخل أوساط “قسد” هو ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيمنح “الضوء الأخضر” لدمشق للتقدم عسكريًا نحو شرق سوريا.
وقال المصدر إن ترامب سيحرص أولًا على حماية المصالح الأميركية، لا سيما المتعلقة بالنفط وقضايا استراتيجية أخرى، لكنه في نهاية المطاف قد يمضي قدمًا في هذا المسار إذا ما توافقت تلك التحركات مع أولويات واشنطن الإقليمية.
اقرأ أيضاً:ريف حلب: دمشق ترصد تعزيزات لـ«قسد» وتتوعد برد عسكري عنيف