تحقيق: شبكات “المسؤولية الشخصية”.. كيف يُهرب السوريون إلى لبنان؟

كشف تحقيق موسع نشرته صحيفة “إندبندنت” عن استمرار نشاط شبكات تهريب البشر على طول الحدود السورية اللبنانية، رغم تزايد الإجراءات الأمنية من كلي الجانبين.

وبينما يسعى آلاف السوريين للعبور هرباً من الأوضاع الاقتصادية المتردية أو بحثاً عن لم شمل عائلاتهم، يجدون أنفسهم في مواجهة رحلات قاسية قد تنتهي بفقدان الحياة.

واقع جديد وتكلفة متغيرة

أشار التحقيق إلى تحول ملموس في “سوق التهريب” عقب سقوط النظام السوري السابق؛ حيث انخفضت تكلفة العبور من 400 دولار (كانت تذهب في معظمها رشى للحواجز العسكرية) إلى نحو 100 دولار للفرد حالياً.

ومع ذلك، يحاول النظام السوري الجديد تشديد العقوبات على المتورطين في هذه العمليات من الأجهزة الأمنية، مما أدى إلى تراجع نسبي في أعداد العابرين، خاصة بعد مأساة غرق 11 سورياً في “النهر الكبير” نهاية العام الماضي.

خارطة التهريب: تقسيمات جغرافية وطرق مبتكرة

تعتمد شبكات التهريب على تقسيم المعابر بناءً على الانتماء المناطق لضمان “أمان” الرحلة:

أبناء شرق سوريا (الرقة ودير الزور): يسلكون مسار “حمص – وادي خالد” في عكار.

أبناء الساحل السوري: يعبرون عبر “مجرى النهر الكبير” شمال لبنان.

ولمواجهة الرقابة المشددة، تلجأ العصابات إلى أساليب “مبتكرة” وخطيرة جداً، تشمل إخفاء الأشخاص داخل خزانات الغاز أو شاحنات نقل المواشي والخضروات، لضمان تجاوز نقاط التفتيش.

رحلة الموت: من السمسار إلى بيروت

تبدأ الرحلة بتنسيق مع سمسار محلي في سوريا، يتبعه نقل الركاب إلى مراكز تجميع في حمص أو طرطوس، ثم العبور سيراً على الأقدام أو عبر المراكب الصغيرة.

وبمجرد دخول الأراضي اللبنانية، يتولى سائقون محترفون مهمة الالتفاف على حواجز الجيش اللبناني عبر طرق جبلية وعرة في المنية والضنية وصولاً إلى طرابلس وبيروت.

دوافع العبور والمخاطر الإنسانية

يوضح التحقيق أن الفئات التي تستخدم هذه المسارات تنقسم إلى:

نازحين اقتصاديين: يبحثون عن فرص عمل لتأمين لقمة العيش.

هاربين من ملاحقات أمنية: نتيجة الأوضاع غير المستقرة.

عائدين إلى سوريا: وهم غالباً سوريون عاشوا في لبنان سنوات طويلة بلا أوراق قانونية، ويستحيل عليهم العبور عبر المنافذ الرسمية.

وتظل المخاطر الجسدية هي الثمن الأكبر، حيث وثق التحقيق حالات وفاة نتيجة الإنهاك الشديد، وسط غياب تام لأي ضمانات سلامة من قبل المهربين الذين يتعاملون مع البشر كـ “سلعة رابحة” تحقق لهم دخلاً يتراوح بين 25 إلى 30 دولاراً عن كل شخص.

تحدي الضبط الحدودي

رغم وجود 40 برج مراقبة متطور على الجانب اللبناني، إلا أن طبيعة الحدود البرية الممتدة على طول 378 كيلومتراً، والداخلة في تضاريس سهلية وجبلية معقدة، تجعل من ضبطها بشكل كامل “مهمة شبه مستحيلة” في ظل نقص العناصر البشرية وتزايد ضغط الحاجة الإنسانية للعبور.

 

اقرأ أيضاً:مجازر 2025: 2691 مدنياً قضوا في عمليات تصفية بـ الساحل والسويداء وريف دمشق

اقرأ أيضاً:حملة «أوقفوا خطف النساء السوريات» ترفع الصوت ضد موجة الاختطاف القسري في المناطق العلوية

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.