سوريا تدخل 2026 دون موازنة معلنة… تساؤلات حول الشفافية والإدارة المالية

دخلت سوريا عام 2026 من دون إعلان رسمي عن الموازنة العامة للدولة، رغم مضي نحو أسبوعين على بدء العام الجديد، في خطوة أعادت طرح تساؤلات واسعة حول إدارة الشؤون المالية وآليات الشفافية والرقابة في البلاد.

وكانت الحكومة السورية الانتقالية قد أقرت في كانون الثاني/يناير 2025 موازنة طارئة عُرفت باسم “الموازنة الاثني عشرية”، استندت فيها إلى أرقام السنة المالية 2024، وذلك في ظل ظروف استثنائية أعقبت سقوط نظام الأسد وتولي حكومة الإنقاذ، القادمة من إدلب، إدارة البلاد في تلك المرحلة.

تحولات حكومية ومسار مالي غير مكتمل

في آذار/مارس 2025، تسلمت حكومة سورية جديدة إدارة شؤون البلاد برئاسة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، حيث أُلغي منصب رئيس الوزراء، وتولى محمد يسر برنية حقيبة وزارة المالية.

وبعد نحو شهرين من توليه المنصب، أعلن وزير المالية أن الوزارة باشرت إعداد موازنة تكميلية لعام 2025، بالتوازي مع بدء العمل على إعداد موازنة عام 2026، مشيرًا إلى التعاون مع خبراء خارجيين بهدف رفع مستوى الدقة والكفاءة في إعدادها.

وأكد برنية في تصريحات سابقة أن موازنة عام 2026 ستحمل “نقلة نوعية” من حيث الشكل والمضمون، وستعزز منسوب الشفافية في إدارة المال العام، في ظل مرحلة انتقالية يفترض أن تشهد إصلاحات مؤسسية ومالية.

موازنة مؤجلة وغياب التقارير

وبحسب الأعراف المالية المعتمدة، تُقر الموازنة العامة للدولة عادة في نهاية العام الذي يسبق السنة المالية الجديدة، ما يعني أن موازنة 2026 كان يفترض الإعلان عنها قبل نهاية عام 2025.

إلا أن وزارة المالية لم تعلن حتى الآن عن أي مراجعة رسمية لموازنة 2025، ولم تُصدر تقارير دورية حول تنفيذها، سواء كانت ربعية أو نصف سنوية أو سنوية، الأمر الذي أبقى الأداء المالي للحكومة بعيدًا عن التقييم العام.

ويأتي ذلك في ظل غياب مجلس الشعب، الذي يُفترض أن يضطلع بدور رقابي وتشريعي على الموازنة، إضافة إلى استمرار إغلاق الموقع الرسمي لوزارة المالية بداعي الصيانة، ما حدّ من إمكانية وصول المواطنين والباحثين إلى المعلومات المالية الرسمية.

أسئلة مفتوحة حول إدارة المال العام

مع دخول عام 2026 دون موازنة معلنة، تبرز أسئلة جوهرية حول كيفية إدارة الشؤون المالية في البلاد، والأسس التي تعتمدها الحكومة في تقييم مشاريعها وتحديد أولويات الإنفاق، إضافة إلى طبيعة الخطة المالية العامة للدولة في المرحلة المقبلة.

كما يثير غياب الإعلان عن الجهات الرقابية وآليات عملها، وعدم إتاحة تفاصيل الموازنة للرأي العام، تساؤلات حول مستوى الشفافية والتشاركية مع المواطنين، وآلية اتخاذ القرار المالي وتوقيته.

وتشمل هذه التساؤلات قضايا أساسية مثل حجم الإنفاق الاستثماري، ومخصصات دعم النشاطين الاجتماعي والاقتصادي، ومعدلات التنمية الاقتصادية المتوقعة، ونسب العجز، ومصادر التمويل، وهي ملفات لا تُعد حكرًا على السلطة التنفيذية، بل تشكل جزءًا من حق الجمهور في الاطلاع والمساءلة.

آخر موازنة معلنة

يُذكر أن آخر موازنة عامة أقرت في سوريا تعود إلى حكومة محمد الجلالي، آخر رئيس وزراء في عهد النظام السابق، وبلغت قيمتها حينها نحو 52 ألف مليار ليرة سورية.

وفي ظل المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد، يبقى إعلان موازنة 2026 وتوضيح تفاصيلها وآليات الرقابة عليها اختبارًا مهمًا لمدى التزام الحكومة الجديدة بمبادئ الشفافية والإصلاح المالي، التي تعهدت بها في تصريحاتها السابقة.

اقرأ أيضاً:سورية والسعودية تتفقان على إنشاء محطتي كهرباء بالطاقة المتجددة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.