الخارجية الألمانية تجدّد تحذير السفر إلى سوريا: مخاطر أمنية مرتفعة رغم الانخراط الأوروبي
جدّدت وزارة الخارجية الألمانية تحذيرها من السفر إلى سوريا، مؤكدة أن الوضع الأمني ما يزال بالغ الخطورة في جميع أنحاء البلاد، في ظل استمرار الاشتباكات المسلحة، وتصاعد الجريمة المنظمة، ونشاط الجماعات الإرهابية، إلى جانب القيود الشديدة على المساعدة القنصلية للمواطنين الألمان.
ويأتي هذا التحذير بالتزامن مع أحداث أمنية شهدتها مدينة حلب، وبعد زيارة وفد أوروبي رفيع المستوى إلى دمشق، ما يعكس تبايناً واضحاً بين الانخراط السياسي الأوروبي والتقييمات الأمنية المتحفظة على الأرض.
تقييم أمني شامل: اشتباكات، إرهاب، وجريمة منظمة:
بحسب تحديث إرشادات السفر الرسمية الصادر عن الخارجية الألمانية، فإن السفارة الألمانية في دمشق ما تزال مغلقة أمام الجمهور، ما يجعل تقديم الدعم القنصلي داخل سوريا محدوداً للغاية ولا يقتصر إلا على حالات الطوارئ القصوى.
وأكدت الوزارة أن الوضع الأمني في سوريا والمنطقة غير مستقر، مع احتمالات مرتفعة لوقوع هجمات أو حوادث مفاجئة، إضافة إلى اضطرابات محتملة في حركة الطيران الإقليمي.
وأشارت إلى:
1- استمرار الاشتباكات المسلحة في مناطق متفرقة، من بينها محافظة السويداء جنوباً
2- مواجهات متكررة في شمال شرق وغرب سوريا
3- ارتفاع معدلات الخطف، السرقة، والاعتداءات المسلحة في المدن الكبرى وعلى الطرق الرئيسية
وفي شمال وشرق البلاد، حذّرت الخارجية من هجمات متكررة بعبوات ناسفة بدائية الصنع، مؤكدة أن تنظيم “داعش” لا يزال ينشط بشكل سري وقادر على تنفيذ هجمات في أي منطقة.
كما ذكّرت بتفجير انتحاري وقع في 22 حزيران/يونيو 2025 داخل كنيسة في دمشق، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى، في مؤشر واضح على استمرار التهديد الإرهابي.
تحذيرات خاصة بالمناطق الساحلية والمعابر الحدودية:
أوضحت الخارجية الألمانية أن المناطق الساحلية السورية تشهد مستوى خطر مرتفعاً بشكل ملحوظ، مع تسجيل حوادث خطف وقتل خارج نطاق القانون.
كما نبّهت إلى أن المعابر الحدودية قد تُغلق بشكل مفاجئ دون إنذار، ما قد يجعل مغادرة البلاد صعبة أو مستحيلة في بعض الحالات.
وبحسب التحذير، يُعد معبر المصنع الحدودي باتجاه لبنان أحد خيارات الخروج المتاحة، مع توقع:
1- فترات انتظار طويلة
2- إجراءات تفتيش وتدقيق مشددة
3- ضرورة حيازة وثائق سفر سارية وتذكرة متابعة إلى الوجهة النهائية
ودعت الوزارة إلى متابعة تحذيرات السفر الخاصة بالدول المجاورة، ولا سيما لبنان وتركيا والأردن والعراق.
هشاشة سياسية وعدم استقرار مؤسسي:
سياسياً، أكدت الخارجية الألمانية أن الوضع الداخلي في سوريا لا يزال هشاً، في ظل:
1- عدم سيطرة الحكومة على كامل الأراضي
2- فشل الاتفاقات السياسية، بما فيها الإعلان الدستوري الصادر في 14 آذار/مارس 2025 ووقف إطلاق النار، في تحقيق استقرار دائم
كما حذّرت من صعوبة تقييم سلوك ومستوى تدريب قوات الأمن الجديدة، واحتمال اتخاذها إجراءات تعسفية أو غير متوقعة، داعية إلى تجنّب التنقل ليلاً بشكل كامل، وإلى عدم السفر إلى سوريا تحت أي ظرف، إلا مع إدراك المخاطر الجسيمة والاستعداد لها مهنياً وأمنياً.
وختمت الخارجية تحذيرها بالتشديد على أن السلامة الشخصية لا يمكن ضمانها في أي مكان داخل سوريا، بما في ذلك دمشق وضواحيها.
زيارة أوروبية لدمشق ودعم المرحلة الانتقالية:
في المقابل، شهدت دمشق الأسبوع الماضي زيارة أوروبية غير مسبوقة منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، شارك فيها: رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين
ووفق بيان المفوضية الأوروبية، ناقشت اللقاءات مع الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع سبل إعادة إطلاق العلاقات الأوروبية – السورية، ودعم المرحلة الانتقالية والمصالحة الداخلية، وتهيئة الظروف لإعادة دمج سوريا إقليمياً.
وفي ختام الزيارة، أعلنت فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي يعتزم تخصيص نحو 620 مليون يورو لسوريا خلال عامي 2026 و2027، لدعم:
1- برامج التعافي المبكر
2- المساعدات الإنسانية
3- الدعم الثنائي وإعادة بناء المؤسسات
وأكدت أن احتياجات إعادة الإعمار ما تزال هائلة بعد سنوات من الدمار.
إقرأ أيضاً: السويداء تتضامن مع حلب.. احتجاجات واسعة تندد بالقصف والحصار على الشيخ مقصود والأشرفية
إقرأ أيضاً: أخلاقيات الحرب المفقودة: هل باتت الهوية مبرراً للانتهاك في سوريا؟