اختراق السيادة وتصعيد ميداني: 21 انتهاكاً إسرائيلياً في الجنوب السوري خلال 13 يوماً
تشهد محافظتا القنيطرة ودرعا منذ مطلع عام 2026 تصعيداً إسرائيلياً خطيراً يعكس استباحة كاملة للأراضي السورية.
وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ بداية شهر كانون الثاني/يناير وحتى تاريخ 13 منه، أكثر من 21 انتهاكاً شملت توغلات برية، اعتقالات، وتدمير منشآت، وسط صمت رسمي مطبق من الحكومة السورية الانتقالية وفشل القوات المتمركزة في المنطقة في حماية السيادة الوطنية
استباحة الأرض وتدمير المعالم
تجاوزت التحركات الإسرائيلية مجرد الدوريات الحدودية لتصل إلى عمق القرى والبلدات السورية، حيث قامت الوحدات المتوغلة بتفجير ما تبقى من هيكل مشفى الجولان في مدينة القنيطرة المهدمة بعد زراعة عبوات ناسفة فيه.
كما امتدت الانتهاكات لتشمل رفع العلم الإسرائيلي فوق تلال استراتيجية مثل “تل الأحمر” و”التل الأحمر الغربي”، في خطوة استفزازية تؤكد سعي القوات الإسرائيلية لفرض واقع ميداني جديد
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل مارست القوات المتوغلة سياسة الترهيب عبر إطلاق النار الكثيف في بلدة الحميدية، وتجريف الأراضي الزراعية في قرية “كودنة” لتثبيت سواتر ترابية وحواجز عسكرية عازلة، مما أدى إلى حرمان السكان من الوصول إلى أراضيهم
استهداف المدنيين والاعتقالات التعسفية
سجل المرصد سلسلة من الانتهاكات المباشرة بحق السكان المحليين، بدأت في الأول من الشهر الجاري بإطلاق النار على جامعي “الفطر” ورعاة الأغنام قرب قرية الرفيد.
وتوالت العمليات لتشمل مداهمة المنازل في قرى “عين العبد” و”بريقة”، واعتقال أربعة شبان عند مفرق بلدة عين البيضة بعد إقامة حواجز تفتيش طيارة، بالإضافة إلى اعتقال شاب من بلدة رويحينة قبل الإفراج عنه لاحقاً، مما نشر حالة من الذعر والتوتر الشديد بين الأهالي
تحركات عسكرية واستفزازات جبل الشيخ
في تصعيد رمزي وميداني، أنهت وحدة “رجال الألب” الإسرائيلية سلسلة تدريبات عسكرية فوق قمة جبل الشيخ داخل الأراضي السورية، ونشر الجنود صوراً استعراضية وهم يتزلجون فوق القمة.
تزامن ذلك مع تحليق مكثف للطيران الحربي والمسيّر فوق ريفي درعا والقنيطرة، وإطلاق القنابل المضيئة التي غطت سماء المنطقة الحدودية، في ظل عجز عسكري سوري تام عن صد هذه الخروقات
التحرك الدولي والصمت الحكومي
أمام هذا التدهور، بدأت قوات مراقبة فض الاشتباك (UNDOF) انتشاراً في ريف القنيطرة الشمالي لمحاولة الحد من التوغلات، كما زار وفد أممي المنطقة رفقة سفير سوريا لدى الأمم المتحدة للاطلاع على الأوضاع الإنسانية المتردية. ومع ذلك، يستنكر المرصد السوري الصمت “المطبق” للحكومة السورية الانتقالية تجاه هذه الانتهاكات، مطالباً المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف هذا التغول وتأمين إطلاق سراح المختطفين وحماية ما تبقى من سيادة في الجنوب السوري.
اقرأ أيضاً:جيش الاحتلال الإسرائيلي ينشر لواء “الحشمونائيم” الحريدي في جنوب سوريا
اقرأ أيضاً:نتنياهو يزور جنوب سوريا المحتل برسائل مباشرة لدمشق وواشنطن وأنقرة