نقص الكتب المدرسية في حمص يربك العملية التعليمية ويثقل كاهل الطلاب والأهالي

يعاني طلاب المدارس في مدينة حمص وريفها من نقص حاد في الكتب المدرسية، لا سيما في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، ما انعكس سلبًا على التحصيل العلمي، وأضعف قدرة المدرسين على إيصال المناهج التعليمية بشكل فعّال.

ويتركّز النقص بشكل أساسي في كتب التربية الإسلامية والدراسات الاجتماعية، مع تفاوت واضح في توزيع الكتب بين المدارس والمراحل، الأمر الذي دفع العديد من الطلاب إلى طباعة الكتب المفقودة على نفقتهم الخاصة.

طباعة الكتب بدل تسلّمها: أعباء مالية إضافية:

بحسب معلمة في مدينة حمص، فإن عدداً من الكتب هذا العام جرى تعديله عن نسخ العام الماضي، ما حال دون توفره ضمن الكتب المدوّرة، ولم تُؤمَّن نسخ جديدة بالكميات الكافية.

واضطر الطلاب إلى طباعة الكتب المفقودة، حيث تتراوح تكلفة الكتاب الواحد بين 20 و25 ألف ليرة سورية، وهو عبء إضافي على العائلات، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

وأضافت المعلمة لمياء كاخي في حديثها لـ “عنب بلدي” أن باقي الكتب جرى تسليمها بشكل جزئي، مع توزيع نسخ قديمة في بعض المواد بسبب نقص المطبوعات الجديدة، وعدم كفايتها لتغطية الأعداد المتزايدة من الطلاب، خاصة مع عودة الأهالي النازحين والطلاب من الخارج.

مدارس دون كتب كاملة في ريف حمص:

لا يقتصر النقص على مواد محددة في مدارس المدينة، إذ تعاني مدارس في ريف حمص من غياب كامل للكتب المدرسية، ويداوم بعض الطلاب دون امتلاك أي كتاب.

ويضطر المعلمون إلى:

1- شرح الدروس شفهيًا

2- متابعة التمارين دون كتاب مدرسي

3- إنشاء مجموعات عبر تطبيق “واتساب” لإرسال صور الدروس والواجبات

وبحسب معلمين في ريف حمص الشمالي، أدى هذا الواقع إلى فجوة تعليمية واضحة بين الطلاب، خاصة مع انقسامهم إلى فئتين: طلاب قادرون على طباعة الكتب، وآخرون غير قادرين ماديًا.

كما تعاني الصفوف من اكتظاظ كبير، إذ يصل عدد الطلاب في الصف الواحد إلى نحو 40 طالبًا في المدارس الحكومية.

معاناة الأهالي: متابعة دراسية أكثر تعقيدًا:

يواجه الأهالي صعوبات إضافية في متابعة تعليم أبنائهم، إذ قالت أمهات في مدينة حمص إن غياب الكتب المدرسية حوّل عملية التدريس المنزلي إلى عبء يومي.

وأوضحن أنهن يضطررن إلى:

1- البحث عن نسخ قديمة من الكتب

2- الاعتماد على صور الدروس المرسلة عبر “واتساب”

3- محاولة شرح المناهج رغم اختلاف بعض الكتب عن نسخ العام الماضي

وأكدت الأمهات أن هذا الواقع يخلق ضغطًا نفسيًا دائمًا، خوفًا من تأخر أبنائهن دراسيًا أو فقدانهم القدرة على المتابعة المنتظمة.

مديرية التربية في حمص: توزيع مستمر لتلافي النقص:

من جهتها، أوضحت مديرية التربية والتعليم في محافظة حمص أن وزارة التربية وزّعت أكثر من 24 مليون نسخة من الكتب المدرسية على مختلف المحافظات، بما فيها حمص، لضمان استمرار العملية التعليمية.

وأكد المكتب الصحفي في المديرية أن الوزارة اعتمدت على الكتب المدوّرة الصالحة للاستخدام بعد التأكد من جودتها، بهدف ترشيد الموارد وضمان استمرارية التعليم.

وأشار إلى أن توزيع الكتب مستمر بشكل يومي وبالتنسيق مع مستودعات المطبوعات، لضمان وصولها إلى جميع المدارس بصورة عادلة ومنظمة.

سبب النقص في بعض المواد:

بحسب مديرية التربية، فإن النقص الحاصل في مواد مثل التربية الإسلامية والدراسات الاجتماعية والجغرافيا يعود إلى كون هذه الكتب نسخًا جديدة كليًا، ولا تتوفر لها نسخ مدوّرة، ما استدعى انتظار دفعات جديدة من الوزارة.

وأكدت المديرية أنها تعمل على تغطية النقص بأسرع وقت ممكن للحفاظ على انتظام العملية التعليمية.

من جانبها، أوضحت المؤسسة العامة للمطبوعات أن حاجة المدارس السورية تتجاوز 40 مليون كتاب مدرسي، وتعمل المؤسسة على سد هذه الفجوة عبر الطباعة الجديدة واستخدام الكتب المدوّرة بحالة جيدة.

إقرأ أيضاً: طلاب رأس العين وتل أبيض خارج التعليم الجامعي بسبب إغلاق الطرق وغياب الحلول

إقرأ أيضاً: انطلاق امتحانات الفصل الأول في سوريا بمشاركة 4.5 مليون طالب

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.