قرارات جديدة لضبط سوق الذهب في سوريا: سحب تراخيص وإحداث ضابطة خاصة بالصاغة
في خطوة تعكس تشددًا حكوميًا متصاعدًا لضبط سوق الذهب في سوريا، أصدر وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، يوم الاثنين، قرارين متلازمين يمنحان الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة صلاحيات واسعة لملاحقة المخالفات وسحب التراخيص، إلى جانب إحداث ضابطة خاصة بالصاغة تتبع لها مباشرة.
وتهدف هذه القرارات إلى تنظيم سوق الذهب والمعادن الثمينة، الذي يُعد من أكثر القطاعات حساسية وتأثيرًا على الاستقرار الاقتصادي والثقة المالية في البلاد.
سحب التراخيص وملاحقة المتورطين بشراء الذهب المسروق:
ينص القرار الأول على سحب تراخيص محال الصاغة التي يثبت تورطها في شراء أو تداول الذهب المسروق، إضافة إلى سحب تراخيص ورش الصياغة وأختامها في حال عدم الالتزام بالمعايير المعتمدة.
كما يستهدف القرار الباعة الجوالين الذين يروجون لبضائع غير مطابقة للمواصفات، في محاولة للحد من انتشار الذهب مجهول المصدر، والذي يُسهم في تغذية شبكات السرقة المنظمة ويقوض سلامة السوق.
وبحسب القرار، ستُتخذ الإجراءات وفق الأطر القانونية والإدارية النافذة، بما يفتح المجال أمام الإغلاق النهائي والمساءلة القانونية بحق المخالفين.
إحداث ضابطة خاصة بالصاغة بصلاحيات رقابية ميدانية:
أما القرار الثاني، فينص على إحداث ضابطة خاصة بالصاغة تتبع للهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، وتُكلّف بمهمة الرقابة المباشرة على سوق الذهب والمعادن الثمينة.
وتشمل صلاحيات الضابطة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية “سانا”:
1- تنفيذ جولات تفتيش دورية ومفاجئة
2- أخذ عينات من الذهب للتحقق من مطابقة العيارات للمواصفات القياسية السورية
3- مراقبة فواتير البيع والشراء
4- التأكد من الالتزام بـالتسعيرة الرسمية
5- ضبط المخالفات وتنظيم الضبوط القانونية
6- متابعة تنفيذ القرارات والتعليمات الإدارية والأمنية
عناصر فنية متخصصة وتنسيق مع الجهات المعنية:
وبيّنت القرارات أن الضابطة ستتألف من عناصر فنية متخصصة تمتلك خبرة عملية في مجال ضبط المخالفات، مع صلاحيات تشمل توجيه الإنذارات، تنظيم الضبوط، واتخاذ إجراءات الإتلاف أو المصادرة وفق القوانين المعمول بها.
كما أكدت على ضرورة التنسيق مع الجهات المعنية لتفادي تضارب الصلاحيات، وهي مشكلة لطالما عرقلت محاولات سابقة لضبط الأسواق.
استعادة الثقة بسوق الذهب في ظل أزمة اقتصادية:
تكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الواقع الاقتصادي الهش في سوريا، حيث يُعد الذهب ملاذًا آمنًا للادخار في مواجهة تراجع قيمة الليرة وارتفاع التضخم.
إلا أن الغش في العيارات، وتداول الذهب المسروق، وضعف الرقابة خلال السنوات الماضية، أدى إلى تراجع ثقة المستهلكين، وسمح بنمو شبكات غير نظامية راكمت أرباحًا على حساب السوق النظامية والخزينة العامة.
أول اختبار فعلي للهيئة الجديدة:
ويُذكر أن الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة أُحدثت في شباط/فبراير 2025 كهيئة مستقلة ماليًا وإداريًا، بهدف تنظيم وتطوير قطاع المعادن الثمينة وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني.
ويُنظر إلى القرارات الأخيرة على أنها أول اختبار حقيقي لجدية الهيئة وقدرتها على الانتقال من الإطار التنظيمي النظري إلى رقابة فعلية على الأرض.
إقرأ أيضاً: تراجع الليرة وارتفاع الذهب في سوريا: تقاطعات السوق العالمية
إقرأ أيضاً: تدوير أنقاض الحرب في سوريا: خطوة أولى نحو إعادة الإعمار