حي الشيخ مقصود بعد الاشتباكات: دمار واسع وعودة حذرة للسكان في حلب
بعد أيام من الاشتباكات العنيفة، عاد حي الشيخ مقصود في مدينة حلب شمالي سوريا إلى الواجهة بوصفه إحدى أكثر المناطق تضررًا من المواجهات الأخيرة بين القوات الحكومية السورية والوحدات الكردية. مشاهد الدمار التي تكشفت مع توقف القتال عكست حجم الخسائر التي لحقت بالمباني السكنية والبنية التحتية، في واحدة من أعنف المواجهات التي شهدتها المدينة منذ نهاية حكم بشار الأسد.
وبحسب إفادات سكان وتقارير محلية، تعرضت أجزاء واسعة من الحي لأضرار جسيمة نتيجة القصف المتبادل والاشتباكات المباشرة، ما أدى إلى انهيار مبانٍ سكنية وتضرر شبكات الكهرباء والمياه، إضافة إلى تدمير جزئي في الشوارع والمرافق الخدمية. كما رافقت العمليات العسكرية موجة نزوح وُصفت بغير المسبوقة، إذ اضطرت آلاف العائلات إلى مغادرة منازلها بحثًا عن مناطق أكثر أمانًا داخل المدينة وخارجها.
شهادات من داخل الحي
يصف سكان عادوا إلى الحي حجم الدمار بأنه يفوق ما كانوا يتوقعونه، مشيرين إلى أن أحياء كاملة باتت شبه خالية، فيما تحولت بعض الأبنية إلى كتل من الركام. ويقول عدد منهم إن الأضرار لم تقتصر على المنازل فقط، بل طالت المحال التجارية والمدارس والمراكز الخدمية، ما يضع تحديات كبيرة أمام أي عودة مستقرة في المدى القريب.
ويشير الأهالي إلى أن الأيام التي تلت توقف الاشتباكات كشفت عن فاجعة إنسانية، مع صعوبة الوصول إلى بعض المناطق بسبب الركام، وغياب الخدمات الأساسية، فضلًا عن مخاوف تتعلق بسلامة الأبنية المتضررة.
بداية عودة حذرة
مع انحسار القتال، شهدت مدينة حلب، أمس الأحد، بداية عودة تدريجية للسكان إلى حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، وذلك عقب انسحاب آخر دفعات مقاتلي الوحدات الكردية من المنطقتين باتجاه شمال شرقي سوريا، في إطار التفاهمات التي أفضت إلى وقف إطلاق النار.
وعلى الرغم من هذه العودة، يؤكد سكان أن كثيرين ما زالوا مترددين في الرجوع، في ظل استمرار المخاوف الأمنية، وحجم الدمار، وغياب الخدمات الأساسية. ويقول بعض العائدين إنهم دخلوا منازلهم لتفقد الأضرار فقط، دون اتخاذ قرار نهائي بالبقاء، بانتظار اتضاح المشهد الأمني وبدء أعمال إصلاح جدية.
تحديات ما بعد الاشتباكات
يواجه حي الشيخ مقصصود، شأنه شأن مناطق أخرى تأثرت بالقتال، تحديات كبيرة تتعلق بإزالة الأنقاض، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وضمان عودة آمنة ومستدامة للسكان. ويرى متابعون أن حجم الأضرار يتطلب تدخلًا عاجلًا من الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية، لتأمين الاحتياجات الأساسية وتخفيف آثار النزوح.
وفي ظل هذه الظروف، يبقى حي الشيخ مقصود شاهدًا جديدًا على كلفة المواجهات المسلحة في المدن السورية، حيث لا يقتصر أثرها على خطوط التماس، بل يمتد ليطال حياة المدنيين واستقرارهم، حتى بعد توقف القتال وبدء الحديث عن عودة تدريجية للسكان.
اقرأ أيضاً:ريف حلب: دمشق ترصد تعزيزات لـ«قسد» وتتوعد برد عسكري عنيف