حكمت الهجري: “نظام دمشق” يشبه القاعدة وإسرائيل هي الأنسب لحمايتنا
أعلن الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في السويداء، الشيخ حكمت الهجري، عن توجه المحافظة نحو المطالبة بالاستقلال التام عن السلطة المركزية في دمشق.
وأكد الهجري في مقابلة موسعة مع صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، أن المجتمع الدرزي لم يعد قادراً على التعايش مع النظام الحالي، مقترحاً المرور بمرحلة انتقالية من الحكم الذاتي تحت إشراف دولي، ومسمياً إسرائيل كجهة مرشحة للعب دور “الضامن” لهذا التحول.
قطيعة تامة مع “نظام دمشق” وتشبيهه بالقاعدة
شدد الهجري على فك أي صلة تربط السويداء بما وصفه بـ “نظام دمشق”، مشبهاً الأيديولوجيا التي تتبناها الحكومة السورية الحالية بتنظيم “القاعدة”.
وأشار إلى أن هذا الفكر المتطرف يجعل من المستحيل على المجتمع الدرزي العيش في ظله، لافتاً إلى فشل كافة المساعي التي بذلت حتى آذار 2025 لبناء دولة مدنية تقوم على دستور يحقق المساواة لجميع السوريين.
ووصف الهجري السلطة الحالية بأنها “أكثر وحشية” من سابقاتها، مؤكداً أنها لا تستهدف الدروز فحسب، بل تسعى لتدمير أي أقلية لا تتوافق مع توجهاتها.
وكشف عن وجود أكثر من 200 رهينة من أبناء الطائفة، بينهم أطفال مجهولو المصير، محتجزين لدى السلطات، معتبراً أن الجريمة الوحيدة لهؤلاء الضحايا هي “هويتهم الدرزية”.
تداعيات “مجزرة تموز 2025” والإبادة الجماعية
تطرق الزعيم الروحي للدروز إلى أحداث دامية شهدتها السويداء في تموز 2025، واصفاً إياها بـ “المجزرة الكبرى” و”الإبادة الجماعية”.
وبحسب الهجري، فقد أودت هذه الأحداث بحياة أكثر من ألفي شخص، وشهدت انتهاكات فظيعة شملت الإعدامات الميدانية وحرق المدنيين أحياء، بما في ذلك النساء والأطفال والرضع، محملاً المسؤولية الكاملة للنظام في دمشق والجماعات المتحالفة معه.
وأوضح أن هذه الأحداث فرضت على السكان حالة استنفار قصوى للدفاع عن وجودهم ومنازلهم، في ظل حرق قرى بأكملها ونزوح الأهالي إلى المدارس والمباني العامة، وسط نقص حاد في الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء.
واقع السويداء: حصار طبي وتعليمي وتنسيق مع الكورد
وصف الهجري الواقع المعيشي في السويداء بالصعب للغاية، حيث يعاني الموظفون والطلاب من عدم القدرة على ممارسة حياتهم الطبيعية خارج المحافظة.
وأشار إلى تمييز طبي واضح، حيث ترفض المستشفيات السورية استقبال مرضى السويداء، بما في ذلك حالات السرطان المتقدمة، مؤكداً في الوقت ذاته أن إسرائيل قامت بمعالجة مئات الجرحى والمرضى من أبناء المحافظة في مستشفياتها.
وعلى الصعيد الأمني والعسكري، كشف الهجري عن استمرار العلاقة الاستراتيجية مع القوات الكردية، مثنياً على أدائهم.
كما أشار إلى تزايد الرغبة الشعبية للانضمام إلى صفوف “الحرس الوطني” الناشئ، رغم الصعوبات اللوجستية التي يواجهها في مراحله التأسيسية.
العلاقة مع إسرائيل: “تحالف استراتيجي وضمانة دولية”
وفيما يخص العلاقة مع الجانب الإسرائيلي، صرح الهجري بوضوح أن “إسرائيل أنقذت الدروز من الإبادة الجماعية” عبر تدخلها العسكري بغارات جوية أوقفت المجازر التي كانت ترتكب بحقهم.
واعتبر العلاقة مع إسرائيل “طبيعية” وتاريخية، قائمة على صلات الدم والروابط العائلية العابرة للحدود.
وأضاف حكمت الهجري: “نحن نرى أنفسنا جزءاً لا يتجزأ من وجود دولة إسرائيل، كذراع أقام تحالفاً معها”، واصفاً إسرائيل بأنها الدولة التي تلتزم بالقوانين الدولية وتمتلك أيديولوجيا يسعى الدروز للوصول إليها.
كما اعتبرها “الضامن الوحيد” لأي اتفاقات مستقبلية تخص استقلال الإقليم أو الحكم الذاتي.
خيبة أمل من العالم العربي واتهامات لتركيا
أعرب الهجري عن إحباطه العميق من موقف الدول العربية، مشيراً إلى أنه لم تخرج دولة واحدة لإدانة المجازر بحق الدروز، بل اتهم الصحافة العربية بتشويه صورتهم.
وذهب إلى أبعد من ذلك باتهام دول إقليمية، وعلى رأسها تركيا، بالتورط المباشر في دعم النظام السوري في ممارساته ضدهم.
وختم الشيخ حكمت الهجري رؤيته بالتوقع بأن سوريا تتجه نحو التقسيم، معتبراً أن بناء حكم ذاتي للأقليات هو السبيل الوحيد لضمان الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط ولإنهاء حقبة تحول فيها الدروز إلى ضحايا دائمين.
اقرأ أيضاً:الهجري وغزال غزال يدينان الهجوم على الشيخ مقصود ويحذران من تطهير عرقي بحلب
اقرأ أيضاً: خارطة الطريق في السويداء: بين الاستقرار والتحديات