خلافات جوهرية تُعرقل تسليم السجناء السوريين.. ودمشق ترفض “شروط العفو” اللبنانية

ما تزال قضية السجناء السوريين في لبنان محط خلاف واسع بين دمشق وبيروت، حيث لم تنجح زيارة الوفد القضائي اللبناني الأخيرة إلى العاصمة السورية في التوصل إلى اتفاق يحدد آلية تسليم هؤلاء السجناء، وذلك بسبب رفض سوري لغالبية البنود الأساسية التي تضمنها مشروع الاتفاقية.

وتزامن هذا التعثر مع جدل قانوني وسياسي أثارته تصريحات وزير العدل اللبناني، عادل نصار، حول الملف، وُصفت بأنها “مقايضة سياسية”.

نقاط الخلاف تعرقل الاتفاق

أكد مصدر مقرب من الوفد اللبناني أن زيارة الأربعاء الماضي لم تُسفر عن توافق على جميع النقاط.

مشيراً إلى أن مشروع الاتفاقية يقتصر حالياً على المحكومين فقط، ولا يشمل الموقوفين الذين ما زالوا يخضعون للمحاكمة، لأن تسليمهم يحتاج إلى قانون يصدر عن مجلس النواب اللبناني.

ووفقاً لمصادر نقلت عنها صحيفة “الشرق الأوسط”، تركزت نقاط الخلاف الجوهرية في بندين حساسين:

1- حق لبنان في الرفض غير المبرر: ينص البند الأول على أنه “يجوز للدولة المسلِّمة (لبنان) أن ترفض تسليم أي محكوم أو موقوف من دون أن تقدّم تبريراً”.

2- واعتبرت المصادر أن هذا البند يمنح لبنان حقاً مطلقاً بعدم تسليم أي سجين سوري دون مسوغات قانونية.

3- التدخل في صلاحية العفو السورية (البند 10): يرى الجانب السوري أن هذا البند يعد تدخلاً في سيادته.

4- وتنص المادة (المطابقة لاتفاقية لبنان مع باكستان) على أنه “لا يحقّ للدولة المسلَّم إليها (سوريا) أن تمنح عفواً لأي محكوم أو موقوف تتسلّمه من لبنان”.

5- وأشارت المصادر إلى أن الاتفاقية مع باكستان لا تحرمها حق منح العفو لمواطنيها المستردين، مما جعل الجانب السوري “مستاء بشدة”.

ويصل عدد السجناء السوريين في لبنان إلى 1700 شخص، بينهم 389 سجيناً صادرة بحقهم أحكام قضائية، يعاني الكثير منهم من ظروف إنسانية سيئة للغاية، وسط تقارير عن وفيات وسوء رعاية.

دمشق تطالب بآلية واضحة وتحترم سيادتها

أكدت دمشق للوفد اللبناني رغبتها في تسهيل عملية التسليم وفق آلية واضحة تحترم سيادة الدولة اللبنانية والقوانين المرعية مع اشتراطها منع أي سوري كان موقوفاً أو محكوماً من دخول لبنان مجدداً.

وفي محاولة لإزالة المخاوف اللبنانية، أكدت دمشق أنها لن تطلب استرداد أي شخص تثبت مشاركته في قتل جنود لبنانيين أو تنفيذ تفجيرات أدت إلى سقوط مدنيين.

تصريحات وزير العدل اللبناني تثير الجدل

في سياق متصل، أثارت تصريحات وزير العدل اللبناني، عادل نصار، جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية.

إذ طالب الوزير بطي “صفحة الماضي” وإطلاق سراح جميع السجناء اللبنانيين في سوريا، بمن فيهم من شاركوا في القتال إلى جانب نظام الرئيس السابق بشار الأسد (في إشارة إلى مقاتلي حزب الله).

انتقادات لاذعة: وصف المحامي نبيل الحلبي تصريحات الوزير بأنها “مقايضة سياسية” و”تسيء إلى صورة الدولة”،

مشيراً إلى أن الوزير “لا يعلم تفاصيل ملف المعتقلين السوريين في لبنان الذي يساوم عليه”.

المحتجزون اللبنانيون: أكد الحلبي وغيره أن السجناء اللبنانيين الموقوفين في السجون السورية حالياً هم بشكل أساسي مهربو المخدرات والسلاح، وليسوا سجناء على خلفية مشاركتهم في القتال إلى جانب النظام السابق.

واعتبر الحلبي أن “تحويل ملف إنساني وقضائي بهذا الحجم إلى مادة للمناكفات أو لخطابات شعبوية يُسيء إلى صورة الدولة”.

إقرأ أيضاً: السوريون في السجون اللبنانية يدينون “المماطلة” في اجتماع دمشق ويحذرون من خطوات تصعيدية

إقرأ أيضاً: وفاة سجين سوري في لبنان يسلط الضوء على أوضاع الموقوفين السوريين

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.