خبير اقتصادي: رفع العقوبات قد يزيد الإغراق والاستيراد… وليس الاستثمار!
مع رفع العقوبات ودخول سوريا إلى نظام سويفت، تزداد التساؤلات حول مستقبل الاقتصاد السوري واتجاه سعر صرف الدولار في المرحلة المقبلة. وبين التوقعات المتفائلة بحدوث انفراج اقتصادي، والتحليلات التي تحذّر من موجة جديدة من الإغراق السلعي وارتفاع الطلب على الدولار، يبرز رأي عدد من الخبراء الذين يرون أن رفع العقوبات قد لا يؤدي إلى النتائج التي ينتظرها الشارع السوري. في هذا السياق، يقدّم الخبير الاقتصادي جورج خزام قراءة مفصلة لأثر زوال قانون قيصر على الصناعة والاستيراد وسعر الصرف، موضحاً الأسباب الحقيقية التي قد تجعل الدولار يرتفع بدلاً من الانخفاض.
هل كان قانون قيصر يمنع دخول المصانع ووسائل الإنتاج إلى سوريا؟
أشار الخبير الاقتصادي جورج خزام إلى أن قانون قيصر لم يكن يمنع فعلياً دخول وسائل الإنتاج إلى سوريا في السنوات الماضية، خصوصاً أن الجزء الأكبر من المعدات والمواد الأولية يأتي من الصين، التي استمرت بتصدير بضائعها إلى سورية دون انقطاع، سواء بشكل مباشر أو عبر الالتفاف من خلال لبنان والأردن.
وبالتالي، فإن رفع قانون قيصر – بحسب خزام – لن يؤدي إلى زيادة عدد المصانع، بل سيؤدي إلى ارتفاع حجم المستوردات، وزيادة الإغراق بالسلع البديلة ذات الرسوم الجمركية المنخفضة بعد زوال القيود على التصدير إلى سوريا.
سورية كـ”سوق استهلاكية” لا كبيئة صناعية:
يقول خزام عبر حسابه على “فيسبوك” إن معظم الدول تنظر إلى سوريا كسوق لتصريف البضائع الكاسدة أكثر من كونها بيئة لتأسيس مصانع وتحفيز الإنتاج وتشغيل العاطلين عن العمل. يعود ذلك إلى أن تكلفة الاستيراد بجمارك منخفضة تبقى أرخص من تكلفة التصنيع المحلي التي تعاني من ارتفاع الضرائب والرسوم وضعف الدعم الحكومي للصناعيين، مقابل الدعم الكبير للمستوردين.
ويضيف خزام: “تنتشر اليوم في السوق السورية ظاهرة “المولات التركية” والمتاجر التي تعتمد على بضائع مستوردة بنسبة 100%، وهو ما يعتبره خزام من أبرز أسباب تدمير الاقتصاد، وتراجع قيمة الليرة، وارتفاع الدولار، وزيادة البطالة والركود.
هل سيرتفع أو ينخفض سعر الدولار بعد إلغاء قانون قيصر ودخول سوريا إلى نظام سويفت؟
يرجّح خزام أن سعر صرف الدولار سيشهد ارتفاعاً بعد زوال العقوبات، بينما يُعتبر الانخفاض الحالي مجرد حالة وهمية تتكرر كل عام، لعدة أسباب أهمها:
1. زيادة المستوردات وزيادة الطلب على الدولار
رفع العقوبات سيشجع الدول على تصدير بضائعها الزائدة إلى سوريا، كما حدث سابقاً من إغراق السوق بسيارات خردة مخصصة للصهر وبسكوت تركي منتهي الصلاحي، مما يؤدي تلقائياً إلى ارتفاع الطلب على الدولار.
2. غياب الاستثمار الإنتاجي الحقيقي
زوال العقوبات لا يعني زيادة الاستثمارات، طالما أن الاستيراد أرخص من التصنيع المحلي الذي يواجه أعباء مالية كبيرة.
3. دخول رؤوس الأموال دون زيادة العرض من الدولار
حتى لو دخلت مليارات للاستثمار، فستكون إما لافتتاح شركات تسويق للبضائع الأجنبية أو لاستيراد وسائل إنتاج، وفي الحالتين لا يرتفع المعروض من الدولار داخل السوق.
4. الانضمام إلى نظام سويفت
الانضمام إلى سويفت يسهل تحويل الأموال ودفع ثمن المستوردات، لكنه لا يرفع قيمة الحوالات الواردة، لأن الحوالات أصلاً لم تكن تواجه عوائق كبيرة، مع وجود مكاتب صرافة قادرة على تسليم مبالغ كبيرة.
5. زيادة الطلب على الدولار عند بدء الإقلاع الاقتصادي
مع بدء تشغيل المصانع واستيراد خطوط الإنتاج، سيزداد الطلب على الدولار في المرحلة الأولى، وبالتالي سيرتفع سعر الصرف حتى يبدأ الإنتاج المحلي بالتحسن تدريجياً، ما يؤدي لاحقاً إلى تراجع الطلب وانخفاض السعر.
رفع قانون قيصر ودخول سوريا إلى نظام سويفت قد لا يؤديان إلى تحسن فوري في الاقتصاد أو انخفاض الدولار، بل قد يرفعان الطلب على الدولار نتيجة زيادة المستوردات وضعف البيئة التصنيعية، مما ينعكس على سعر الصرف والاقتصاد المحلي.
إقرأ أيضاً: مؤسس ملفات قيصر يتهم جهات في دمشق بمنح عفو لجلادين متورطين في التعذيب
إقرأ أيضاً: مجلس النواب الأمريكي يوافق على إلغاء قانون قيصر بشرط مراجعة التقدم في 8 مجالات رئيسية