كيف خسر نتنياهو وترامب الرهان الاستراتيجي أمام إيران وغزة ولبنان؟

في قراءة نقدية معمقة، اتفق الكاتب البريطاني جوناثان فريدلاند ووزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق شلومو بن عامي على أن رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، يواجه مأزقاً تاريخياً بعد سلسلة من الحروب التي انتهت بـ “هزيمة استراتيجية” وعجز كامل عن تحقيق الوعود بـ “النصر المطلق”.

فريدلاند: وعود نتنياهو “بضاعة فارغة” وأوهام النصر تتبخر

​أوضح جوناثان فريدلاند في مقاله بصحيفة “غارديان” أن نتنياهو، الذي يواجه اتهامات بجرائم حرب في محكمة لاهاي، فشل في ثلاثة ملفات كبرى:

  • قطاع غزة: رغم عامين من القصف الوحشي، لم تزل حركة حماس مسيطرة على أجزاء من القطاع، ولم يتحقق هدف “إزالة الحركة” من السلطة.
  • الجبهة اللبنانية: تباهى نتنياهو بهزيمة حزب الله، ليتضح لاحقاً أن التنظيم استعاد قدرته على القصف وإعادة بناء ترسانته، مما منع المستوطنين من العودة الآمنة للشمال.
  • الملف الإيراني: سخر فريدلاند من حديث نتنياهو عن “نصر تاريخي لأجيال” بعد حرب 2025 مع إيران، مؤكداً أن هذا النصر لم يدم سوى أشهر قليلة، لتعود إيران بتهديد وجودي أقوى ومخزون يورانيوم مخصب وترسانة صاروخية لم تُمس.

بن عامي: حرب إيران 2026.. فشل القوة العظمى أمام الصمود العقائدي

​من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الأسبق لدى الاحتلال شلومو بن عامي في مقال له بصحيفة “هآرتس” أن وقف إطلاق النار الأخير يمثل “خاتمة لهزيمة استراتيجية” للثنائي ترامب ونتنياهو. وأبرز نقاط الفشل تمثلت في:

  1. بقاء النظام الإيراني: انتصار طهران الحقيقي يكمن في استمرار نظامها وحصولها على “شرعية دولية” جديدة عبر طاولة المفاوضات.
  2. سلاح الردع الاقتصادي: نجحت طهران في فرض “قبضة خانقة” على الاقتصاد العالمي عبر تهديد مضيق هرمز، مما جعل عودة الملاحة رهناً بإرادتها وبثمن باهظ.
  3. فشل سياسة “الضرب المستمر”: أكد بن عامي أن عقيدة نتنياهو العسكرية لم تجلب سوى “هدنة مؤقتة”، حيث يعود “رأس الأفعى” للنمو بسرعة أكبر بعد كل ضربة.

التداعيات الجيوسياسية: صعود محور “إيران-روسيا-الصين”

​حذر بن عامي من أن الحرب أدت لنتائج عكسية تماماً للمصالح الإسرائيلية:

  • تعزيز الحرس الثوري: تحول النظام الإيراني إلى “ديكتاتورية عسكرية” أكثر تشدداً.
  • سباق تسلح نووي: زيادة مخاطر التسلح في الشرق الأوسط وتعاظم نفوذ المحور الذي يضم طهران وموسكو وبكين.
  • تجاهل القضية الفلسطينية: اعتبر بن عامي أن استراتيجية نتنياهو للهروب السياسي عبر تضخيم الصراع مع إيران أضعفت مكانة إسرائيل الدولية وتماسكها الداخلي.

الانتخابات الإسرائيلية: المحاكمة الشعبية الكبرى

​مع اقتراب انتخابات الكنيست في أكتوبر المقبل، يرى المحللون أن سجل نتنياهو الحافل بـ “الوعود الفارغة” سيضعه في مواجهة صعبة مع الجمهور الإسرائيلي. فبعد 40 عاماً من التحذير من إيران، انتهى الأمر بنتنياهو بخوض حرب جعلت طهران أكثر قدرة وقوة.

الخلاصة:

​أثبتت حرب 2026 أن القوة العسكرية الفائقة لا تضمن النصر الاستراتيجي في “الحروب غير المتكافئة”. وبينما يبحث نتنياهو عن طوق نجاة سياسي، تخرج إيران من المواجهة بموقع تفاوضي أقوى، تاركة إسرائيل والولايات المتحدة أمام واقع جيوسياسي جديد ومعقد.

إقرأ أيضاً: جنرال إسرائيلي يهاجم نتنياهو: الانتصار على إيران وهم.. وإسرائيل تواجه فشلاً استراتيجياً

إقرأ أيضاً: مجلة الإيكونوميست البريطانية: لماذا يُعد ترامب الخاسر الأكبر في الحرب مع إيران؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.