غارات تستهدف الباشورة والرملة البيضاء في بيروت وحزب الله يطلق عملية العصف المأكول
ليلة النيران في بيروت: غارات تستهدف الباشورة والرملة البيضاء في بيروت وحزب الله يطلق عملية “العصف المأكول”
دخلت المواجهة العسكرية في لبنان منعطفاً هو الأعنف منذ اندلاع الصراع الإقليمي، حيث استهدفت الغارات الإسرائيلية فجر الخميس قلب العاصمة بيروت الإدارية والضاحية الجنوبية، وصولاً إلى مناطق جبل لبنان والبقاع والجنوب. وتزامن هذا التصعيد مع إعلان حزب الله عن إطلاق عملية عسكرية واسعة تحت اسم “العصف المأكول”، تضمنت هجوماً صاروخياً مزدوجاً ومنسقاً مع إيران استهدف العمق الإسرائيلي.
استهداف قلب بيروت: غارات الباشورة والرملة البيضاء
في تطور ميداني خطير، شنت المقاتلات الإسرائيلية غارة جوية استهدفت مبنى في منطقة “الباشورة” القريبة من وسط بيروت التجاري، مما أدى إلى دمار هائل وسقوط ضحايا (تجري عمليات حصرهم). وجاء ذلك بعد ساعات قليلة من غارة استهدفت منطقة “الرملة البيضاء” الساحلية، التي كانت ملاذاً لمئات النازحين الفارين من الضاحية الجنوبية.
-
الحصيلة البشرية: أكدت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 8 أشخاص وإصابة 31 آخرين في غارة الرملة البيضاء، وسط حالة من الذعر والذهول في صفوف المدنيين المتواجدين على الشاطئ.
-
جبل لبنان: استهدفت شقة سكنية في منطقة عرمون، مما أسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة طفل.
“العصف المأكول”: رد مزدوج من لبنان وإيران
ميدانياً، أعلن حزب الله فجر الخميس عن تنفيذ 38 عملية عسكرية استهدفت 18 قاعدة وموقعاً عسكرياً و13 مستوطنة داخل إسرائيل، ضمن عملية “العصف المأكول”.
-
قصف العمق: طال القصف “قاعدة غليلوت” بضواحي تل أبيب، وقاعدة “عتليت” البحرية جنوب حيفا، بالإضافة إلى استهداف قاعدة “بيت ليد” ومعسكرات تدريب لواءي “الناحل والمظليين” بصواريخ نوعية.
-
التزامن الإيراني: دوت صفارات الإنذار في تل أبيب وحيفا والسهل الساحلي، إثر هجوم صاروخي مزدوج انطلق في آن واحد من إيران ولبنان، في أكبر تحدٍ لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية منذ بدء الحرب في 28 فبراير.
الضاحية والجنوب: أحزمة نارية لا تهدأ
واصل الجيش الإسرائيلي غاراته العنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث أعلن استهداف 10 مواقع تابعة لحزب الله بعد منتصف الليل، شملت أحياء الليلكي وحارة حريك. وفي الجنوب، استهدفت الغارات بلدات دير انطار وبرج الشمالي بقضاء صور، ما أسفر عن مقتل 6 مواطنين وإصابة العشرات.
وفقاً لوزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين، تجاوزت حصيلة العدوان المتواصل منذ أيام 630 قتيلاً، بينهم 91 طفلاً، وأكثر من 1586 مصاباً، وهي أرقام مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات رفع الأنقاض في الباشورة والرملة البيضاء.
خلفية الصراع: تداعيات “فجر فبراير”
تعود جذور هذا الانفجار الإقليمي إلى 28 فبراير الماضي، حين شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً واسعاً على إيران أدى لاغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي 2 مارس، اتسعت رقعة الحرب لتشمل لبنان بعد رد حزب الله على الاغتيال واعتداءات تل أبيب، معتبراً أن اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر 2024 قد سقط فعلياً بفعل الاستهدافات الإسرائيلية المتكررة.
بينما تتحول شوارع بيروت إلى ساحات للدمار والنزوح، وتشتعل سماء حيفا وتل أبيب بالصواريخ الاعتراضية، تبدو المنطقة أمام “حرب شاملة” تجاوزت حدود السيطرة. إن عملية “العصف المأكول” والتنسيق الإيراني-اللبناني المباشر يضعان المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمنع انهيار إقليمي كامل، في ظل إصرار إسرائيلي-أمريكي على مواصلة الهجوم حتى تحقيق أهداف سياسية وعسكرية لم تتضح معالمها النهائية بعد.