فضيحة “خردة الأسلحة الكيميائية” في سوريا: أسطوانات غاز في ورشة حدادة تثير قلقاً دولياً
كشف إعلان رسمي صادر عن البعثة السورية لدى الأمم المتحدة عن واقعة غريبة ومثيرة للجدل تتعلق بـ “الإرث الكيميائي” السوري، حيث انتهى المطاف بعشرات الأسطوانات المرتبطة بالبرنامج السابق في “ورشة حدادة” لبيعها كخردة، مما أثار تساؤلات كبرى حول الانفلات الإداري والمخاطر الصحية.
تفاصيل الواقعة: من المواقع العسكرية إلى سوق الخردة
أكد مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة العثور على 75 أسطوانة قديمة وفارغة في موقع عسكري مهجور. ورغم إبلاغ منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) فوراً، إلا أن “خللاً في التنسيق” أدى إلى سيناريو غير متوقع:
- تم نقل الأسطوانات خارج الموقع العسكري دون رقابة كافية.
- انتهى بها المطاف في ورشة حدادة حيث جرى تفكيكها وبيعها كقطع معدنية (خردة).
- مخاوف من تعرض العمال الذين تعاملوا معها لمخاطر صحية وكيميائية محتملة.
تحرك حكومي وتنسيق دولي
أوضح المسؤول السوري أن السلطات بدأت بالتحرك لتصحيح الخطأ عبر:
- التعاون مع الأمانة الفنية للمنظمة الدولية للتحقق من مصير الأسطوانات.
- تقديم عينات ووثائق فنية تؤكد تدمير الأجزاء المتبقية بالكامل.
- المطالبة بدعم دولي لتعزيز القدرات التقنية في التعامل مع مخلفات البرنامج الكيميائي السابق.
غضب وتشكيك: كيف وصلت الأسلحة إلى الحدادين؟
أثارت الرواية الرسمية موجة من السخرية والانتقاد على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تركزت ردود الفعل حول النقاط التالية:
- الفوضى المؤسسية: تساءل مراقبون كيف يمكن لمواد تخضع لرقابة دولية صارمة أن تُنقل “بالخطأ” إلى محل حدادة.
- غياب الشفافية: اعتبر ناشطون أن تحويل المواد المرتبطة بالأسلحة الكيميائية إلى سلع تباع في سوق الخردة يعكس انهياراً في منظومة السيطرة والتحقق.
- المخاطر البيئية: حذر خبراء من أن خروج هذه الحاويات عن الرقابة يمثل تهديداً مباشراً للبيئة وللأشخاص الذين تداولوا هذه المعادن دون علم بخلفيتها.
سياق تاريخي: ملف لا يغلق
منذ انضمام سوريا لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية عام 2013، لا يزال هذا الملف يلاحق دمشق. ورغم إعلان تدمير معظم المخزون، إلا أن تقارير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تشير باستمرار إلى وجود “ثغرات” ومسائل عالقة تحتاج إلى توضيح، وهو ما تعززه الحادثة الأخيرة.
إقرأ أيضاً: سوريا على صفيح القرارات: تعيينات مثيرة للجدل واحتجاجات تتسع وشارع يغلي