فجوة الرفاه والمعاناة.. مواكب المسؤولين السوريين تشعل منصات التواصل

تتصاعد حالة من الجدل الشعبي الواسع في الشارع السوري إثر تداول مشاهد لمواكب رسمية واستعراضات أمنية باذخة رافقت زيارات وزاريّة مؤخراً في عدة مدن سورية

حيث أثارت هذه المظاهر تساؤلات حادة حول أولويات الإنفاق الحكومي في ظل أزمة معيشية خانقة يعيشها المواطن السوري الذي يطالب يومياً بـ “شد الأحزمة” والصمود في وجه الضائقة المالية وفق الخطاب الرسمي للدولة

استعراضات مستفزة وسط تدهور شرائي

تحولت المواكب الرسمية لبعض الوزراء والمسؤولين إلى مادة دسمة للسخط الشعبي بعد رصد أرتال من السيارات الفارهة والمرافقات الأمنية المكثفة التي تجوب الشوارع

وهو ما اعتبره مراقبون ومواطنون “استفزازاً” يضرب في صميم المعاناة اليومية للأسر التي تكافح لتأمين الخدمات الأساسية

ورأى ناشطون أن تباين المشهد بين مظاهر الترف الحكومي وبين تآكل القدرة الشرائية للمعلمين والموظفين والمتقاعدين يعكس تناقضاً فاضحاً مع البيانات الرسمية التي تتحدث باستمرار عن شح الموارد ونقص التمويل

موكب “حمص” والصدام مع الواقع الاقتصادي

شكلت واقعة مرور موكب وزير الأوقاف في مدينة حمص نقطة الذروة في موجة الانتقادات الحالية، حيث قدرت أوساط متابعة قيمة السيارات المشاركة في الرتل بنحو نصف مليون دولار، وهو رقم أحدث صدمة وجدانية لدى الشارع السوري الذي يعاني من شلل شبه كامل في قطاعات الإنتاج والتصدير، ورغم محاولات التبرير التي أشارت إلى أن الرتل كان “مشتركاً” ويضم قيادات محلية وأمنية، إلا أن هذا التوضيح لم ينجح في امتصاص الغضب، بل ضاعف من المطالبات بضرورة اعتماد سياسة “الموكب الواحد” المتقشف لتقليص النفقات المستنزفة لخزينة الدولة

أزمة ثقة وغياب القدوة السياسية

يؤكد منتقدون أن هذا النمط من الظهور العلني يغذي الشعور بالاغتراب داخل المجتمع، إذ تظهر “خزينة النخبة” في معزل تام عن “خزينة الدولة” التي توصف دائماً بالمحاصرة والمتأثرة بالعقوبات، مما أدى إلى فقدان الثقة في المبررات الحكومية حول العجز المالي، وبينما تشتكي الوزارات الخدمية من نقص ميزانيات الصحة والتعليم، تتدفق الأموال لتأمين أساطيل النقل الفاخرة للطبقة الإدارية العليا وحتى لمسؤولي الدرجتين الثانية والثالثة، ما دفع السوريين للمطالبة بـ “قدوة سياسية” تتخلى عن المظاهر الفارهة وتتبنى البساطة تضامناً مع الشعب في ظل ركام الفقر والأزمات المتلاحقة

 

اقرأ أيضاً:الشرع في حملة ضد الفساد: إغلاق مكتب شقيقه ومصادرة سيارات الموالين له

اقرأ أيضاً:أداء وزير الثقافة السوري تحت مجهر الانتقادات الشعبية

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.