اتفاقية طاقة ريحية بقدرة 700 ميغاواط في سوريا تثير تساؤلات حول شركة “مارف إنرجي”

وقّعت وزارة الطاقة السورية، الأربعاء، اتفاقية مع شركة “مارف إنرجي” (Marf Energy) لتنفيذ مشروع طاقة ريحية بقدرة 700 ميغاواط، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها تحول استراتيجي نحو دعم الطاقة المتجددة في سوريا وتخفيف أزمة الكهرباء المزمنة.

لكن الإعلان، الذي قُدّم باعتباره إنجازاً يعتمد على خبرات محلية، أثار جدلاً واسعاً بين خبراء اقتصاديين ومراقبين، خاصة مع غياب معلومات واضحة حول هوية الشركة المنفذة وخبرتها الفنية والمالية.

الرواية الرسمية: مشروع استراتيجي لدعم الشبكة الكهربائية:

بحسب بيان وزارة الطاقة، جرى توقيع الاتفاقية في دمشق بحضور وزير الطاقة محمد البشير، ومعاون الوزير المهندس عمر شقروق، إضافة إلى عضو مجلس إدارة الشركة فاليرينا إلياس ورئيس مجلس إدارتها وليد إلياس.

وأكدت الوزارة أن المشروع:

1- سيُربط بالشبكة الكهربائية العامة لتغذية جميع المحافظات

2- سينفذ في مدينة حسياء الصناعية في حمص

3- يعتمد على كوادر سورية مؤهلة

4- سيدخل الخدمة تدريجياً خلال فترة تتراوح بين 5 و7 سنوات

واعتبرت الوزارة أن المشروع يشكل محطة مفصلية في تطوير قطاع الطاقة وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.

تحديات تقنية: هل تملك سوريا القدرة على تصنيع توربينات بقدرة 700 ميغاواط؟

يشير خبراء إلى أن تصنيع توربينات ريحية قادرة على توليد 700 ميغاواط يتطلب:

1- بنية صناعية متقدمة

2- تقنيات تصنيع دقيقة

3- سلاسل توريد مستقرة

4- خبرات هندسية عالية التخصص

ويرى مراقبون أن القطاع الصناعي السوري، الذي يعاني من ضعف البنية الإنتاجية ونقص المواد الأولية، لم يُظهر حتى الآن قدرة على تصنيع توربينات ضخمة بهذا الحجم، حيث يقتصر النشاط المحلي على مشاريع أصغر بكثير.

من هي شركة “مارف إنرجي”؟

أثار اسم شركة مارف إنرجي تساؤلات بعد الإعلان عن الاتفاقية، إذ لم يُعرف لها سابقاً نشاط بارز في قطاع الطاقة داخل سوريا.

ووفق باحثين اقتصاديين، فإن:

1- الشركة لا تملك موقعاً إلكترونياً معروفاً أو حضوراً واضحاً على الإنترنت

2- لا توجد معلومات منشورة عن مشاريع سابقة في مجال الطاقة الريحية

3- نطاق موقعها الإلكتروني تم تسجيله في أبريل/نيسان 2024، ما يشير إلى حداثة الكيان

كما تبين أن هناك شركة مسجلة في الإمارات باسم Marf Energy Contracting، تأسست عام 2013 في أبوظبي، وتعمل كمقاول في أعمال البناء والكهرباء (MEP) وحلول الطاقة الشمسية، دون سجل معروف في مشاريع طاقة ريحية كبرى.

ارتباطات عائلية وشبهات “إعادة تدوير” أسماء اقتصادية:

تداول مراقبون معلومات تشير إلى أن “مارف إنرجي” قد تكون واجهة لكيانات اقتصادية تنشط في مدينة حسياء الصناعية، ويرتبط اسمها برجل الأعمال وليد إلياس.

كما أن ظهور فاليرينا إلياس في واجهة توقيع الاتفاقية أثار تساؤلات حول طبيعة الملكية والارتباطات العائلية للشركة، وسط حديث عن احتمال “إعادة تدوير” شخصيات اقتصادية بأسماء تجارية جديدة.

ويرى بعض المحللين أن هذه الخطوة قد تكون محاولة للالتفاف على العقوبات أو لإعادة تموضع كيانات اقتصادية قديمة ضمن مشاريع استراتيجية جديدة.

تكلفة المشروع ومصادر التمويل:

تشير تقديرات خبراء إلى أن تكلفة التوربينة الريحية الواحدة قد تصل إلى 10 ملايين دولار، ما يعني أن مشروعاً بقدرة 700 ميغاواط قد تصل تكلفته إلى مئات الملايين أو حتى مليارات الدولارات.

إلا أن وزارة الطاقة لم تعلن حتى الآن عن:

1- مصدر التمويل

2- وجود شراكة أجنبية

3- آلية الطرح أو المناقصة

4- تفاصيل الجدول الزمني الدقيق للتنفيذ

ويؤكد خبراء أن غياب الشفافية في عقود الطاقة في سوريا، وعدم طرح المشروع في مناقصة عامة، يفتح الباب أمام تساؤلات حول آليات الاختيار والمنافسة.

تساؤلات حول الملاءة المالية والخبرة الفنية:

يشير باحثون اقتصاديون إلى أن غياب سجل موثق للشركة في تنفيذ مشاريع طاقة ريحية ضخمة، إلى جانب عدم وضوح ملاءتها المالية، يثير علامات استفهام حول قدرتها على إدارة مشروع استراتيجي بهذا الحجم.

ويتساءل مراقبون:

1- كيف يمكن لشركة حديثة الظهور تنفيذ مشروع بمئات الملايين من الدولارات؟

2- ما الضمانات التقنية والمالية المتوفرة؟

3- هل يمثل العقد امتيازاً طويل الأمد على حساب الخزينة العامة؟

بين الطموح الحكومي ومتطلبات الشفافية:

يأتي مشروع الطاقة الريحية في سوريا بقدرة 700 ميغاواط في وقت تعاني فيه البلاد أزمة كهرباء حادة وحاجة ملحة إلى حلول مستدامة.

وبينما تؤكد الحكومة أن الاتفاقية تمثل خطوة نحو التحول إلى الطاقة المتجددة، يرى خبراء أن نجاح المشروع مرهون بـ:

1- وضوح مصادر التمويل

2- ضمان الشفافية في العقود

3- إثبات الكفاءة الفنية للشركة المنفذة

4- وجود رقابة مؤسساتية فعالة

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى المشروع بين طموح رسمي معلن وتساؤلات مفتوحة حول جدواه وقدرته على تحقيق تحول حقيقي في قطاع الطاقة السوري.

إقرأ أيضاً: النصب باسم الإنسانية في سوريا: حملات تبرع وهمية تستغل المرضى والفقراء عبر وسائل التواصل

إقرأ أيضاً: جبلة تحت ضغط الغلاء والبطالة.. ركود اقتصادي وتراجع في فرص العمل

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.