توقيف الشرطي حسن ناصر يثير جدلاً واسعاً: هل يُعاقَب من يطبّق القانون؟

أثار خبر توقيف الشرطي حسن ناصر، العامل في دمشق، موجة استياء واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد انتشار مقطع فيديو يظهره وهو يحاول إيقاف سيارة مخالِفة لقانون السير، قبل أن يقول لسائقها: “رح حاسبك بالقانون”، إثر محاولة دهسه أثناء أداء مهامه. وبحسب المعطيات المتداولة، تبيّن لاحقاً أن السيارة تتبع لمرافقة أحد المسؤولين في وزارة الداخلية.

ووفق ما أفاد به أحد أقرباء الشرطي، فإن ناصر سيبقى موقوفاً لمدة عشرة أيام كعقوبة، وسط أنباء عن فصله من وزارة الداخلية، من دون صدور بيان رسمي يوضح ملابسات القرار أو أسبابه القانونية.

الواقعة: مخالفة مرورية أم اختبار لهيبة القانون؟

بحسب الفيديو المتداول، حاول الشرطي إيقاف السيارة بسبب مخالفة مرورية، إلا أن السائق رفض إبراز أوراق المركبة، قبل أن تتطور الحادثة إلى محاولة دهس الشرطي أثناء أداء واجبه. المقطع المصوّر الذي انتشر على نطاق واسع أظهر الشرطي وهو يتمسك بتطبيق القانون، ما دفع كثيرين إلى اعتباره نموذجاً لعنصر يحاول فرض النظام بعيداً عن المحسوبيات.

غير أن المفارقة التي فجّرت الجدل تمثلت في هوية السيارة، إذ تبيّن أنها تعود لمسؤول في وزارة الداخلية، ما حوّل الحادثة من مخالفة مرورية عابرة إلى قضية رأي عام تتصل بمفهوم سيادة القانون والمساواة أمامه.

تضامن شعبي وأسئلة معلّقة:

منذ انتشار الفيديو، تصاعدت حملات التضامن مع حسن ناصر، حيث رأى ناشطون أن توقيفه أو فصله — إن صحّت الأنباء — يبعث برسالة سلبية إلى عناصر الشرطة الذين يحاولون أداء واجبهم المهني بحياد. واعتبر متضامنون أن معاقبة عنصر بسبب محاولته تطبيق القانون تمثل تناقضاً مع الخطاب الرسمي الذي يؤكد على مكافحة الفساد وتعزيز الانضباط المؤسسي.

في المقابل، لم تصدر حتى الآن توضيحات رسمية تفصيلية تشرح أسباب التوقيف أو الأساس القانوني للعقوبة، وما إذا كانت هناك تحقيقات داخلية شملت جميع الأطراف، بمن فيهم سائق السيارة المعنية.

بين الانضباط المؤسسي والعدالة الوظيفية:

تسلّط هذه الحادثة الضوء على إشكالية أعمق تتعلق بعلاقة رجل الأمن بالمؤسسة التي ينتمي إليها، وحدود صلاحياته عند التعامل مع شخصيات نافذة أو جهات رسمية. فإذا كان الشرطي قد التزم بالقانون فعلاً، فإن معاقبته قد تُفسَّر على أنها تقويض لمبدأ المساواة أمام القانون. أما إذا كانت هناك ملابسات أخرى لم تُكشف بعد، فإن غياب الشفافية يفتح الباب أمام التأويل ويغذي فقدان الثقة.

القضية هنا لا تتعلق بمخالفة سير فحسب، بل بسؤال جوهري: هل يملك عنصر الشرطة هامشاً فعلياً لتطبيق القانون على الجميع دون استثناء؟ أم أن التسلسل الوظيفي والاعتبارات الإدارية قد تطغى على مبدأ العدالة؟

إقرأ أيضاً: صالح الحموي يتهم السلطة في دمشق بالفساد ونهب الأموال ويهاجم “تسويات الشبيحة”

إقرأ أيضاً: بين الفوضى المرورية وأزمة النقل: جدل متصاعد حول مصادرة الدراجات النارية في دمشق

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.