انتقادات جمهورية لأداء أحمد الشرع ودعوات لتثبيت الوجود العسكري الأميركي في سوريا

أبدى مسؤولون جمهوريون في الكونغرس الأميركي عدم رضاهم عن أداء حكومة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، معتبرين أن خطواتها الأخيرة تمثل تراجعاً في مسار التحول السياسي، في وقت دعا فيه دبلوماسي أميركي سابق إلى تثبيت الوجود العسكري الأميركي في سوريا.

وتأتي هذه المواقف في ظل نقاش متصاعد داخل واشنطن حول مستقبل السياسة الأميركية تجاه سوريا، بين من يدعو إلى تشديد الضغط على دمشق، ومن يحذر من الانسحاب العسكري في مرحلة لا تزال توصف بأنها هشة أمنياً.

برايان ماست: سوريا بعيدة عن الاستقرار المنشود:

خلال جلسة استماع في مبنى الكابيتول، قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، برايان ماست، إن الولايات المتحدة “غير راضية عن التقدم الذي أحرزه” الرئيس أحمد الشرع، معتبراً أن بعض سياساته الأخيرة تمثل “خطوات إلى الوراء”.

وأشار ماست إلى أن سوريا “بعيدة كل البعد عن المكان الذي ينبغي أن تكون عليه اليوم”، لافتاً إلى إجراءات طالت الأكراد والدروز والعلويين، وقال إنها لا تعزز ثقة واشنطن بالحكومة الجديدة.

وأضاف أن الانتقال من حكم الرئيس السابق بشار الأسد، الذي أُطيح به في ديسمبر/كانون الأول 2024، لم يكن متوقعاً أن يكون سلساً، “لكننا شهدنا بالفعل الكثير من الحوادث”، في إشارة إلى أعمال عنف طائفية وانتهاكات بحق مدنيين وأقليات.

شروط رفع عقوبات قيصر على سوريا:

أكد ماست أن الرئيس السوري “لا يملك شيكاً على بياض من الولايات المتحدة”، موضحاً أن رفع عقوبات قيصر على سوريا جاء بعد انتفاء السبب الرئيسي لفرضها، والمتمثل في بقاء بشار الأسد في السلطة، لكنه كان مشروطاً بعدة التزامات، من بينها:

1- تعزيز التكامل العسكري داخل المؤسسات الرسمية

2- حماية الأقليات الدينية والعرقية وضمان مشاركتها في الدولة

3- التعاون مع واشنطن في ملف مكافحة الإرهاب

4- ضبط أوضاع المقاتلين الأجانب ضمن القوات الأمنية

كما أشار إلى أن الكونغرس رحّب بالاتفاقيات الموقعة بين الرئيس أحمد الشرع وأحد قادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، لكنه شدد على أن هذه التفاهمات تكررت دون تنفيذ كامل، قائلاً إن واشنطن “تنتظر أفعالاً لا أقوالاً”.

مخاوف من خلفية أحمد الشرع:

وتطرق ماست إلى خلفية الرئيس السوري، مشيراً إلى أن ماضيه كمقاتل سابق في تنظيم “القاعدة” لا يزال يثير مخاوف في دوائر أميركية.

وكشف أنه ناقش هذه المسألة مباشرة مع الشرع خلال لقائهما في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، حيث أكد الرئيس السوري رغبته في طي صفحة الماضي والعمل من أجل مستقبل مختلف لسوريا.

تهديد بإعادة فرض العقوبات على دمشق:

رغم قرار رفع العقوبات، لوّح عدد من المشرعين بإمكانية إعادة فرض عقوبات على سوريا في حال عدم إحراز تقدم ملموس.

وكان السيناتوران ليندسي غراهام وريتشارد بلومنتال قد قدّما مشروع قانون لفرض عقوبات على أي جهة تشارك في أعمال عدائية ضد الأكراد، في ظل تصاعد التوترات مع قوات سوريا الديمقراطية.

من جانبه، شدد النائب الديمقراطي غريغوري ميكس على ضرورة كبح الانتهاكات التي ترتكبها وحدات من الجيش السوري ضد القوات الكردية، مؤكداً أن الأكراد “يواجهون مجدداً العنف من قوات متمركزة في دمشق”.

دعوات لإبقاء القوات الأميركية في سوريا:

في المقابل، دعا السفير الأميركي السابق جيمس جيفري الكونغرس إلى الإبقاء على عدد محدود من القوات الأميركية في سوريا، إلى حين التوصل إلى تسوية نهائية لمهمة مكافحة تنظيم “داعش”.

وقال جيفري إن “أكبر مساهمة يمكن تقديمها الآن هي الإبقاء على عدد قليل من القوات الأميركية”، مشدداً على أهمية الحفاظ على حضور دبلوماسي مرن قادر على التحرك داخل سوريا وخارجها، إلى أن يتضح مصير معتقلي التنظيم وعائلاتهم.

وتأتي هذه الدعوات في ظل تقارير تفيد بأن واشنطن تدرس خيار الانسحاب العسكري، بالتزامن مع مساعي الحكومة السورية الجديدة إلى تفكيك قوات سوريا الديمقراطية ودمجها ضمن الجيش السوري.

اتفاق أمني محتمل بين سوريا و”إسرائيل”:

كما شدد جيفري على أهمية الدفع نحو اتفاق أمني بين سوريا و”إسرائيل”، معتبراً أن المرحلة الحالية تمثل “لحظة تحول” تتطلب دوراً أميركياً فاعلاً، سواء في دعم الاستقرار الداخلي أو في إدارة التوازنات الإقليمية.

مستقبل السياسة الأميركية في سوريا:

تعكس جلسات الاستماع في الكونغرس الانقسام داخل واشنطن بشأن مستقبل الانخراط الأميركي في سوريا، بين:

1- تشديد الرقابة على أداء حكومة أحمد الشرع

2- إعادة فرض العقوبات في حال الإخلال بالالتزامات

3- الإبقاء على وجود عسكري محدود لمحاربة “داعش”

4- دعم تفاهمات سياسية مع “قسد”

5- الدفع نحو تسويات إقليمية أوسع

وفي ظل هذه التطورات، يبقى مستقبل العلاقات الأميركية السورية مرهوناً بمدى التزام دمشق بالإصلاحات السياسية والأمنية، وبقدرة واشنطن على صياغة استراتيجية متوازنة بين الضغط والدعم.

إقرأ أيضاً: مشروع قانون أميركي لحماية الكرد في سوريا وفرض عقوبات على الحكومة السورية الانتقالية

إقرأ أيضاً: سوريا والأقليات: السيطرة على الأرض في مواجهة تفتت المجتمع

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.