حي الرمل الجنوبي في اللاذقية: معاناة مستمرة وأمل بالتطوير بعد سنوات الإهمال
يُعدّ حي الرمل الجنوبي في مدينة اللاذقية واحداً من أبرز الأحياء الشعبية الواقعة على الساحل السوري. ورغم موقعه المميز المطلّ على البحر المتوسط، إلا أن الحي يعاني منذ سنوات من تدهور الخدمات والبنية التحتية، ما جعله نموذجاً للأحياء المهمّشة في سوريا.
موقع حي الرمل الجنوبي وطبيعته العمرانية:
يقع حي الرمل الجنوبي في الأطراف الجنوبية لمدينة اللاذقية، ويمتد على مساحة واسعة تتداخل فيها أحياء صغيرة متقاربة. بعض هذه المناطق يلاصق الشاطئ مباشرة، فيما تمتد أخرى نحو الداخل حيث تنتشر بيوت إسمنتية بسيطة بُني معظمها دون تنظيم عمراني واضح.
من بعيد يبدو الحي هادئاً، لكن عند الدخول إلى أزقته الضيقة تتكشف صورة مختلفة: طرق مكسّرة، مبانٍ متلاصقة، أسلاك كهرباء عشوائية، وأسواق شعبية تنتشر على جانبي الطرقات. تختلط رائحة البحر بدخان المدافئ القديمة ووقود المولدات الكهربائية، في مشهد يعكس واقع الخدمات المتردي.
ضعف الخدمات والبنية التحتية في الرمل الجنوبي:
يعاني سكان حي الرمل الجنوبي من مشاكل مزمنة في المياه والكهرباء والصرف الصحي. تنقطع المياه بشكل متكرر، ما يضطر الأهالي إلى شراء صهاريج بأسعار مرتفعة، فيما تتكدس النفايات في الشوارع بسبب ضعف خدمات النظافة.
كما تشكل أسلاك الكهرباء المتدلية خطراً دائماً على السكان، خاصة الأطفال الذين يلعبون في الأزقة الضيقة وبين الحفر المليئة بمياه الأمطار خلال فصل الشتاء.
وفي فصل الشتاء أيضاً، تنتشر الأدخنة الناتجة عن حرق مواد رديئة للتدفئة، ما يؤدي إلى مشكلات صحية متكررة، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن.
سوق الرمل الجنوبي: مصدر رزق وخطر في آن واحد:
يُعرف الحي بوجود سوق الخردة في الرمل الجنوبي، الذي يشكل مصدر دخل رئيسي لعشرات العائلات. تُباع فيه المعادن القديمة وقطع السيارات المستعملة وأدوات كهربائية معطلة. لكن في المقابل، يشكل تخزين المواد القابلة للاشتعال داخل منطقة سكنية مكتظة خطراً أمنياً كبيراً.
وقد شهد الحي في مارس/آذار 2025 انفجار مستودع خردة أدى إلى سقوط ضحايا وانهيار مبانٍ سكنية، ما أعاد تسليط الضوء على خطورة الفوضى التنظيمية في المنطقة.
إلى جانب سوق الخردة، يوجد سوق شعبي للأسماك يعتمد عليه السكان بسبب أسعاره المنخفضة مقارنة بأسواق وسط اللاذقية، رغم غياب شروط النظافة الحديثة ونقص مرافق التبريد والتصريف الصحي.
كما تنتشر بسطات الملابس المستعملة، التي تُعد خياراً أساسياً للأسر محدودة الدخل، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
سكان الحي: عمال ونازحون وأسر متضررة من الحرب:
يقطن في حي الرمل الجنوبي خليط من عمال البناء والنقل، صيادين صغار، نازحين من ريف اللاذقية ومناطق سورية أخرى، إضافة إلى أرامل وأسر فقدت معيليها خلال سنوات الحرب.
وتعرّض الحي في أغسطس/آب 2011 لقصف ألحق أضراراً كبيرة بعدد من المنازل، لم يُرمم بعضها حتى اليوم، ما فاقم من معاناة السكان.
ويرى كثير من الأهالي أن الحي ظل مهمشاً لسنوات طويلة، مقارنة بأحياء أخرى في اللاذقية، حيث تبدو الطرقات منظمة والحدائق متوفرة والمباني حديثة.
مطالب الأهالي: تنظيم وتطوير شامل:
1- يأمل سكان حي الرمل الجنوبي في:
2- تحسين شبكات المياه والصرف الصحي
3- إزالة النفايات وتنظيف الشاطئ
4- تنظيم الأسواق الشعبية وبسطات البيع
5- تأهيل الطرقات والإنارة العامة
6- إنشاء ممشى بحري منظم
7- ترخيص القوارب الصغيرة ودعم الصيادين
8- جذب مشاريع سياحية واستثمارية
ويرى كثيرون أن الموقع الساحلي المميز للحي يمكن أن يحوّله إلى منطقة نابضة بالحياة، إذا توفرت إرادة حقيقية للتنظيم والتطوير، وفق “العربي الجديد”.
مستقبل حي الرمل الجنوبي في اللاذقية:
يبقى حي الرمل الجنوبي في اللاذقية مثالاً على التناقض بين الموقع الطبيعي الجميل والواقع الخدمي الصعب. يعيش السكان بين تعب يومي وأمل بتحسن الأوضاع، في انتظار خطوات عملية تعيد إدماج الحي ضمن خطة تنموية شاملة للمدينة.
ورغم سنوات الإهمال، لا يزال الأمل قائماً في أن يتحول الرمل الجنوبي من حي مهمّش إلى واجهة ساحلية منظمة تليق بمدينة اللاذقية.
إقرأ أيضاً: طرطوس تغرق في النفايات.. شكاوى من إهمال الأحياء الفرعية وتحذيرات من كارثة بيئية
إقرأ أيضاً: فجوة الرفاه والمعاناة.. مواكب المسؤولين السوريين تشعل منصات التواصل