ثورة في خلايا الدماغ.. كيف تحمي سرعة المعالجة العصبية ذاكرتك من الخرف؟
ثورة في خلايا الدماغ.. كيف تحمي سرعة المعالجة العصبية ذاكرتك من الخرف؟
كشفت دراسة طبية حديثة استمرت لأكثر من عقدين من الزمن عن بصيص أمل جديد في مواجهة مرض الخرف، مشيرة إلى أن تمريناً عقلياً بسيطاً يُجرى عبر شاشة الكمبيوتر قد يساهم في خفض خطر الإصابة بهذا المرض بنسبة تصل إلى 25%، ورغم هذه النتائج الواعدة، إلا أن الخبراء يشددون على ضرورة قراءتها بتأنٍ وواقعية.
الدراسة التي انطلقت في أواخر التسعينيات واعتمدت معايير بحثية صارمة، شملت أكثر من 2800 متطوع من كبار السن، حيث تم توزيعهم على مجموعات تدريبية متنوعة شملت الذاكرة والاستدلال المنطقي وسرعة المعالجة الذهنية، ليتبين لاحقاً أن الفائدة الحقيقية تركزت في تدريبات السرعة دون غيرها.
لغز تدريب السرعة وكيف يعمل
يعتمد هذا التمرين المبتكر على اختبار قدرة الفرد على معالجة البيانات البصرية بسرعة فائقة، من خلال النقر على رموز تظهر وتختفي في أماكن متفرقة من الشاشة مثل صور السيارات أو إشارات المرور، ويقول الباحثون إن هذا النوع من التحدي الذهني قد يساهم في تقوية ترابط الشبكات العصبية داخل الدماغ، مما يعزز صموده أمام التدهور الإدراكي مع مرور السنين.
المثير في الأمر أن إجمالي الساعات التي قضاها المشاركون في التدريب لم تتجاوز 24 ساعة موزعة على فترات متباعدة، ومع ذلك أظهرت سجلات التأمين الصحي بعد مرور 20 عاماً تراجعاً ملحوظاً في معدلات الإصابة بالخرف لدى المجموعة التي خضعت لتدريبات سرعة المعالجة.
بين الحماس العلمي والحذر الطبي
وعلى الرغم من إيجابية الأرقام، لم يخلُ المشهد من تحفظات أبداها خبراء مستقلون، حيث أشاروا إلى أن هامش الخطأ الإحصائي في الدراسة لا يزال واسعاً، كما أن العينة لم تشمل الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في السمع أو البصر، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع كبار السن بالضرورة.
كما حذر الأطباء من الاندفاع وراء تطبيقات تدريب الدماغ التجارية، مؤكدين أن النتائج ترتبط بهذا التمرين النوعي والمحدد الذي أجري في بيئة الدراسة، ولا تمنح صك النجاح لكل الألعاب الذهنية المنتشرة في الأسواق.
روشتة الوقاية الشاملة
وفي ظل وجود نحو 57 مليون مصاب بالخرف حول العالم، تظل هذه النتائج خطوة هامة نحو ابتكار وسائل وقاية غير مكلفة، لكن الباحثين يجمعون على أن تمرين الكمبيوتر ليس حلاً سحرياً منفرداً، بل هو جزء من معادلة أكبر.
وتظل القاعدة الذهبية للوقاية من الخرف تعتمد على نمط حياة متكامل، يبدأ من النشاط البدني المنتظم والتغذية المتوازنة، وصولاً إلى ضبط مستويات ضغط الدم والسكري، والحفاظ على تفاعل اجتماعي وذهني مستمر، ليبقى الدماغ في حالة تأهب دائمة ضد غوائل الزمن.