نبضك في أذنك.. هل هو مجرد صدى للهدوء أم جرس إنذار خفي؟
تخيل أنك تضع رأسك على الوسادة بعد يوم طويل، وفجأة، بدلاً من السكون الذي تنشده، تبدأ في سماع إيقاع منتظم يشبه قرع الطبول الخفيف داخل أذنك، إنه صوت قلبك وهو يضخ الحياة في عروقك، فهل هذا مجرد صدى عابر لهدوء الليل، أم أنه نداء استغاثة صامت من جسدك يطلب منك الانتباه؟ هذه الظاهرة التي قد تبدو محيرة للبعض، يطلق عليها الأطباء “الطنين النابض”، وهي ليست مجرد ضجيج، بل هي حكاية يرويها تدفق الدم بالقرب من قنواتك السمعية.
الوسادة التي تتحول إلى مكبر صوت
في الحالات العادية، يكون هذا الصوت مجرد “سوء تفاهم” جغرافي داخل جسدك، حيث يمر الشريان السباتي، المسؤول عن تغذية الدماغ، في مسار قريب جداً من الأذن الوسطى، وعندما تضغط برأسك على الوسادة في وضعية معينة، يتحول هذا القرب إلى مكبر صوت طبيعي يجعلك تسمع نبضاتك بوضوح، وهنا يؤكد خبراء “مايو كلينك” أن الأمر غالباً ما يكون طبيعياً ولا يدعو للقلق، طالما أنه يختفي بمجرد تغيير وضعيتك أو النهوض من فراشك.
ما وراء الإيقاع.. عندما يتحدث الدم
لكن القصة تأخذ منحى مختلفاً عندما يتحول هذا النبض إلى ضيف دائم لا يغادر أذنيك، فالعلم يخبرنا أن “الطنين النابض” يختلف جوهرياً عن الطنين التقليدي الذي يشبه الصفير؛ فهو مرتبط ميكانيكياً بحركة الدم، وقد يكون انعكاساً لحالات صحية تتراوح بين البسيطة والمعقدة، فقد يكون مجرد نتيجة لفقر دم يجعل دمك يتدفق بسرعة أكبر لتعويض الأكسجين، أو مؤشراً على نشاط زائد في الغدة الدرقية، وفي أحيان أخرى قد ينبهك لانسداد بسيط في قناة الأذن أو التهاب يحتاج للعلاج.
بين الهمس والصراخ.. متى تجب زيارة الطبيب؟
ومع ذلك، هناك خيط رفيع يفصل بين الطنين العابر وإشارات الخطر التي لا تحتمل التأجيل، فإذا بدأ هذا النبض يترافق مع صداع حاد، أو نوبات من الدوار، أو تشوش مفاجئ في الرؤية، فإن الجسد هنا ينتقل من مرحلة “الهمس” إلى “الصراخ”، وبحسب الجمعية الأمريكية لاضطرابات السمع، فإن هذه الأعراض قد تشير إلى تحديات أعمق تتعلق بتصلب الشرايين أو اضطرابات في الأوعية الدموية بالرأس والرقبة، مما يجعل الفحص الطبي الفوري ضرورة وليس خياراً.
التشخيص.. رحلة البحث عن المصدر
التشخيص لا يبدأ بالأجهزة المعقدة، بل يبدأ بإنصات الطبيب لقصتك وفحص أذنيك سريرياً، وقد يتطور الأمر لصور الرنين المغناطيسي لضمان سلامة “أنابيب الضخ” الحيوية في رأسك، ورغم أن معظم الحالات تنتهي بحلول بسيطة، إلا أن منظمة الصحة العالمية تذكرنا دائماً بأن تجاهل هذه الأصوات المستمرة قد يحرمنا من فرصة ذهبية لعلاج مشكلات في بدايتها، لذا في المرة القادمة التي تسمع فيها نبضك، تذكر أنها قد تكون مجرد تحية من قلبك، أو رسالة مشفرة تدعوك للاطمئنان عليه.