هجوم إلكتروني يعطّل مواقع حكومية سورية وسط توتر أمني في حلب

تعرضت عدة مواقع إلكترونية تابعة للحكومة السورية الانتقالية لهجوم إلكتروني أدى إلى تعطّلها أو اختراقها، من بينها مواقع “وزارة الإعلام” و”وزارة التربية والتعليم” و”جامعة دمشق”، في حادثة لم تصدر بشأنها حتى الآن أي توضيحات رسمية حول الجهة المنفذة أو طبيعة الهجوم.

وأفاد متابعون بأن الصفحات الرئيسية لبعض المواقع المخترقة أظهرت صورًا لقوى الأمن الداخلي “الأسايش” التابعة لـ”الإدارة الذاتية” لشمال وشرق سوريا، إلى جانب علم إقليم كُردستان وعلم قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وفي حين لا تزال بعض المواقع خارج الخدمة أو متأثرة بالاختراق، يظهر على موقع “وزارة التربية” إشعار يفيد بأن الموقع “قيد الصيانة”، مرفقًا برسالة تقول إن فريق التطوير يعمل على تحديث النظام.

وفي سياق متصل، كُتبت على الموقع الإلكتروني لـ”الشركة السورية للبترول”، الذي تعرض بدوره للاختراق، عبارة تشير إلى أن الموقع “تم اختراقه بواسطة فريق Cyb3r Drag0nz”، من دون صدور تعليق رسمي يؤكد أو ينفي صحة هذه الرسالة أو يوضح ملابساتها.

الهجوم في سياق توتر أمني

يأتي هذا التطور الإلكتروني في ظل تصاعد التوتر الأمني بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، عقب اشتباكات عسكرية واسعة شهدتها مدينة حلب خلال الأيام الماضية، ولا سيما في حيي الأشرفية والشيخ مقصود. وأسفرت تلك المواجهات عن سقوط عشرات القتلى ونزوح نحو 155 ألف شخص، وفق تقديرات متداولة، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين بشأن المسؤولية عن اندلاع القتال ومحاولات فرض السيطرة.

ودعت الولايات المتحدة، التي سبق أن قدمت دعمًا عسكريًا لقوات “قسد”، الطرفين إلى وقف القتال، حيث طالب المبعوث الأميركي توم باراك بوقف “فوري” للأعمال العسكرية والعودة إلى الحوار، محذرًا من أن تدخل أطراف خارجية قد يؤدي إلى تعقيد المشهد الأمني والسياسي.

وتُعد الاشتباكات الأخيرة أخطر خرق لاتفاق “10 آذار” الماضي، ما أثار مخاوف من احتمال توسع رقعة الصراع لتشمل مناطق أخرى متنازع عليها خارج مدينة حلب، بما في ذلك أجزاء من محافظتي دير الزور والرقة.

مواقف بشأن وقف إطلاق النار

في هذا الإطار، أعلنت “الإدارة الذاتية” لشمال وشرق سوريا، يوم الأحد، ترحيبها بمقترح دولي يقضي بإعادة تموضع قواتها من حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب إلى مناطق شرق الفرات، لكنها ربطت ذلك بجملة من الشروط.

وقالت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في “الإدارة الذاتية”، إلهام أحمد، إن حماية المدنيين في الحيين تمثل “أولوية قصوى”، مضيفة في بيان نشرته عبر حسابها على منصة “إكس” أن الإدارة ترحب بعرض القوى الدولية الوسيطة لإعادة تموضع القوات بشكل آمن إلى شرق الفرات. واشترطت “الإدارة الذاتية” توفير حماية كردية محلية، إلى جانب تشكيل مجلس محلي لسكان الحيين، بما يتوافق مع اتفاقية الأول من نيسان.

من جهته، أعلن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، مظلوم عبدي، التوصل إلى تفاهم لوقف إطلاق النار بوساطة دولية، يتضمن تأمين إخراج “الضحايا والجرحى والمدنيين العالقين” من حيي الأشرفية والشيخ مقصود باتجاه مناطق شمال وشرق سوريا.

وكتب عبدي، في منشور على منصة “إكس”، أن التفاهم جاء بهدف وقف الهجمات والانتهاكات بحق المدنيين في حلب، داعيًا الوسطاء الدوليين إلى الالتزام بتعهداتهم، والعمل على وقف الانتهاكات وضمان عودة آمنة للمهجرين إلى منازلهم.

وفي ظل هذه التطورات المتزامنة، يسلط الهجوم الإلكتروني الضوء على هشاشة البنية الرقمية للمؤسسات الرسمية في مرحلة سياسية وأمنية حساسة، فيما تبقى الأسئلة مفتوحة بشأن الجهات المسؤولة عن الاختراق، وما إذا كان مرتبطًا بالسياق الأمني المتوتر في البلاد.

اقرأ أيضاً:ريف حلب: دمشق ترصد تعزيزات لـ«قسد» وتتوعد برد عسكري عنيف

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.