إطلاق خط بحري منتظم يربط طرطوس وجونيه ولارنكا ومرسين لتعزيز السياحة والتجارة الإقليمية
أعلن رجل الأعمال اللبناني مرعي أبو مرعي عن تشغيل خط بحري منتظم يربط بين جونيه اللبنانية وطرطوس السورية ولارنكا القبرصية ومرسين التركية، عبر رحلات يومية لنقل الركاب، في خطوة تهدف إلى تعزيز التواصل الإقليمي وتسهيل حركة السفر بين الدول الأربع.
موعد الإطلاق وإجراءات الترخيص:
وقال جورج حنا صايغ، عضو مجلس إدارة غرفة سياحة طرطوس والمدير التنفيذي لمجموعة “أبو مرعي” السياحية في سوريا، في تصريح لـ“عنب بلدي“، إن هذا المشروع يُعد الأول من نوعه في تاريخ النقل البحري السوري، ومن المتوقع إطلاقه مع بداية نيسان المقبل.
وأوضح صايغ أن الجهات المعنية أنجزت تراخيص المرافئ والوكالة البحرية، إضافة إلى دراسة الأسعار ومسار الرحلات، والحصول على موافقات الدخول الأمنية للسوريين إلى مرافئ مرسين وجونيه.
وأشار إلى وجود تسهيلات رسمية سورية واسعة لإنجاح المشروع، شملت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية، والجمارك السورية، وجهاز الأمن الداخلي.
تنشيط السياحة وتسهيل التجارة:
ويهدف الخط البحري الجديد إلى تنشيط السياحة الداخلية والخارجية بين سوريا ولبنان وقبرص وتركيا، واستقطاب الزوار إلى سوريا عبر مرفأ طرطوس، إلى جانب خدمة التجار السوريين، خاصة في ظل الانفتاح التجاري مع تركيا وتأمين السلع الأساسية.
وأكد صايغ أن الخط سيسهم في خفض تكاليف السفر، وتخفيف معاناة النقل البري والانتظار على المعابر الحدودية، مع إجراءات سريعة ومرنة في المرافئ، بعيدة عن التعقيدات البيروقراطية.
اقتصاديون: خطوة استراتيجية للنقل البحري:
من جانبه، اعتبر الأكاديمي والمستشار الاقتصادي الدكتور زياد أيوب عربش أن تشغيل الخط البحري المنتظم يمثل خطوة استراتيجية لإحياء مرفأ جونيه وتعزيز التكامل الإقليمي في شرق المتوسط.
وأوضح أن الخط يركز على نقل الركاب، ما يساهم في زيادة تبادل السلع الشخصية والمنتجات الزراعية والحرفية، وقد يرفع حجم التجارة غير الرسمية بنسبة تتراوح بين 20 و40%.
خفض التكاليف بنسبة تصل إلى 50%:
وتوقع عربش أن يؤدي الخط البحري إلى خفض تكاليف النقل بنسبة 30 إلى 50% مقارنة بالسفر الجوي، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الوقود والرسوم، إضافة إلى تقليل الازدحام على الطرق البرية والمعابر الحدودية.
وأشار إلى أن زمن الرحلات سيتراوح بين 4 و6 ساعات، مع توفير مرافق مريحة للمسافرين، ما يعزز جاذبية النقل البحري كبديل عملي واقتصادي.
دعم الاقتصاد السوري وطرطوس كمركز بحري:
وأوضح عربش أن الخط الجديد يعزز تكامل النقل البحري مع البري والجوي، ويربط مرفأ طرطوس بشبكات النقل الإقليمية، ما يفتح المجال أمام تنشيط الصادرات السورية وتقليل الاعتماد على الطرق البرية المتضررة من الأزمات والعقوبات.
اختبار للحوكمة والتنظيم:
بدوره، رأى سلمان ريا، اختصاصي إدارة النقل المتعدد الوسائط والرئيس السابق لغرفة الملاحة البحرية السورية، أن الخط البحري الجديد يشكل اختبارًا حقيقيًا للحوكمة والتنظيم في قطاع النقل البحري السوري.
وأوضح أن النقل البحري المنتظم يُعد مرفقًا ذا منفعة عامة حتى عند تشغيله من قبل القطاع الخاص، ما يتطلب إطارًا تنظيميًا مستقرًا يضمن الاستمرارية، بعيدًا عن القرارات المؤقتة أو الجباية المرتفعة.
شروط نجاح الخط البحري:
وأكد ريا أن نجاح المشروع يتطلب:
1- تثبيت شروط الترخيص والتشغيل.
2- عدم تغيير الرسوم خلال المرحلة التأسيسية.
3- وضوح العلاقة بين المشغّل والجهات المرفئية والجمركية.
4- توحيد النافذة الإدارية وتقليل التدخل البيروقراطي.
الاستمرارية قبل الربح:
وشدد ريا على أن تقييم الجدوى الاقتصادية يجب أن يتم على أساس الاستمرارية ونمو الطلب التدريجي، لا على أرباح السنة الأولى، معتبرًا أن دعم الدولة يجب أن يكون تنظيميًا لا ماليًا.
وختم بالقول إن الخط البحري بين طرطوس وجونيه ولارنكا ومرسين ليس اختبارًا لقدرة شركة خاصة على الربح، بل اختبار لقدرة الدولة على إدارة المرافق العامة بحوكمة عقلانية، مؤكدًا أن الاستمرارية في النقل البحري قرار اقتصادي–سياسي قبل أن تكون خيارًا تقنيًا.
إقرأ أيضاً: السياحة السورية بعد التغيير السياسي: فرص أم قطاع خارج الحسابات الحكومية؟