أزمة حلب.. لماذا استقال صحفيون بارزون من رابطة الصحفيين؟

تُواجه رابطة الصحفيين السوريين واحدة من أعنف أزماتها الداخلية منذ التأسيس، حيث شهدت الساعات الماضية موجة من الاستقالات الجماعية التي عصفت بجسم الرابطة.

وتأتي هذه الخطوة احتجاجاً على طريقة تعامل المؤسسة مع التطورات الميدانية الأخيرة في مدينة حلب، وسط اتهامات بتبني خطاب “انتقائي” يبتعد عن المعايير المهنية والحقوقية.

بيان “الشرارة”: اتهامات بالانحياز والتسييس

اندلعت الأزمة عقب إصدار الرابطة بياناً أدانت فيه استهداف كوادر إعلامية في حلب، محملةً “قوات سوريا الديمقراطية” المسؤولية عن قصف طال حيي الشيخ مقصود والأشرفية.

ورغم إعلان الرابطة التزامها بتوثيق الانتهاكات، إلا أن صياغة البيان فجّرت غضباً داخلياً، حيث اعتبره صحفيون أعضاء بمثابة “تبني لرواية طرف سياسي على حساب آخر”، وتجاهلاً لانتهاكات موازية تقع في ذات السياق الميداني.

قائمة المنسحبين: أسماء وازنة ترفض “الشرعنة”

شملت قائمة المستقيلين أسماءً بارزة، لا سيما من المكون الكردي، من بينهم: إيفان حسيب، شيار خليل، راشد الأحمد، آشتي مالكي، ومحمود حمي. وبرر هؤلاء انسحابهم عبر منصات التواصل الاجتماعي بالتالي:

  • الانتقائية: غياب القراءة المتوازنة للاعتداءات التي تطال الصحفيين من مختلف الجهات.
  • فقدان المصداقية: تحول الرابطة من مظلة حقوقية إلى غطاء يشرعن خطاباً تحريضياً.
  • ازدواجية المعايير: الشعور بالتمييز في رصد الانتهاكات بناءً على الهوية أو الموقع الجغرافي.

قضية عدنان الإمام: اعتقال يزيد المشهد تعقيداً

بالتزامن مع الانقسام الداخلي، تعالت الأصوات المنددة باعتقال الصحفي عدنان فيصل الإمام من قبل الشرطة العسكرية في حلب.

وزاد غياب التوضيح الرسمي حول أسباب احتجازه من حالة الاحتقان، حيث اعتبر ناشطون أن هذه الممارسات التعسفية تعكس تراجعاً خطيراً في سقف الحريات الصحفية وتغليباً للمنطق الأمني على القوانين الناظمة للمهنة.

أزمة ثقة تتجاوز “البيان”

تكشف هذه التطورات عن أزمة أعمق تتعلق بهشاشة الثقة داخل المؤسسات الإعلامية السورية العابرة للمناطق. فالاستقالات ليست مجرد اعتراض على نص، بل هي صرخة ضد “التسييس” وغياب آليات الشفافية.

ويؤكد مراقبون أن إنقاذ الدور المهني لهذه الأجسام يتطلب:

  • فتح تحقيقات مستقلة في كافة الانتهاكات بمشاركة جهات حقوقية محايدة.
  • إعادة بناء المعايير الداخلية لضمان الحياد والشفافية في الرصد والتوثيق.
  • تفعيل القنوات القانونية لحماية الصحفيين المعتقلين بعيداً عن الاحتجاز التعسفي.

 

اقرأ أيضاً:الهلال الأحمر الكردي يناشد الحكومة الانتقالية للإفراج عن 3 من كوادره المعتقلين في حلب

اقرأ أيضاً:إلهام أحمد: استهداف مشافي الشيخ مقصود بحلب جريمة حرب وانتهاك حقوقي

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.