تراجع إنتاج الزيتون 45% في سوريا.. خبراء يدقون ناقوس الخطر

يشهد قطاع الزيتون في سوريا هذا العام أحد أسوأ مواسمه منذ عقود، مع تراجع الإنتاج بنسبة تفوق 45% مقارنة بالعام الماضي، وفق بيانات صادرة عن مكتب الزيتون في وزارة الزراعة، الذي قدّر المحصول بنحو 412 ألف طن من الزيتون و66 ألف طن فقط من الزيت.

وعزت الوزارة هذا التراجع إلى العوامل المناخية المتمثلة بانخفاض كميات الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، إذ يعتمد أكثر من 85% من الأراضي المزروعة بالزيتون على الري المطري. لكنّ خبراء ومهتمين بالشأن الزراعي يشيرون إلى أن الأزمة أعمق من مجرد تغيرات مناخية.

فبحسب مصادر زراعية، فإن تدمير نحو مليون شجرة زيتون في ريف إدلب خلال السنوات الماضية، إضافة إلى الحرائق الواسعة التي اجتاحت جبال الساحل في طرطوس وبانياس واللاذقية، أسهمت بشكل كبير في تراجع الإنتاج، إلى جانب ارتفاع تكاليف الزراعة وصعوبة تأمين مستلزمات الإنتاج.

ويرى المهندس الزراعي محمود زكريا أن مشكلة الزيتون في سوريا “لم تعد موسمية”، بل هي نتيجة تراكمات طويلة من الإهمال البحثي وضعف الإرشاد الزراعي، موضحاً أن “شجرة الزيتون تُركت لسنوات تواجه مصيرها من دون منظومة دعم علمي أو فني فعّالة”.

وأضاف زكريا أن ما تحتاجه البلاد اليوم هو خطة وطنية متكاملة لإنقاذ قطاع الزيتون، تعتمد على دعم البحث الزراعي في مجالات الإجهاد المائي والحراري، وتطوير أصناف جديدة مقاومة للجفاف، وتفعيل دور الإرشاد الزراعي في تدريب المزارعين على أساليب الري التكميلي والتسميد المتوازن.

وأشار إلى أن المؤشرات الأولية لتراجع الإنتاج كانت واضحة منذ بداية الموسم، لكن غياب التنسيق بين مراكز البحث الزراعي والمزارعين حال دون اتخاذ إجراءات وقائية في الوقت المناسب، مؤكداً أن الحديث المتكرر عن “استراتيجيات تطوير سلسلة القيمة” لا يُجدي نفعاً ما لم يُترجم إلى خطط تنفيذية واضحة ومؤشرات قياس واقعية.

وفي السياق ذاته، أكدت وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي أنها حددت مواعيد بدء موسم القطاف في المحافظات استناداً إلى الظروف المناخية السائدة، ونتائج الجولات الميدانية التي نفذتها فرقها الفنية، مشيرة إلى أن العمل جارٍ على دراسة أسباب التراجع وسبل معالجتها.

ويُعد الزيتون من أهم المحاصيل الزراعية في سوريا، إذ تنتشر زراعته في معظم المحافظات ويشكّل ركيزة أساسية في الاقتصاد الريفي ومصدر دخل رئيسي لعشرات آلاف الأسر، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعاً حاداً في الإنتاجية والمساحات المزروعة نتيجة العوامل البيئية والاقتصادية، ما ينذر بمزيد من التحديات ما لم تُعتمد سياسات دعم عاجلة ومستدامة.

اقرأ أيضاً:انتهاكات إسرائيلية تؤثر على السياحة والزراعة في القنيطرة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.