اعتصام عمال شركة الجزيرة في رميلان ينتهي بوعود بإعادتهم إلى العمل
أنهى العاملون المعتصمون في منطقة رميلان بريف الحسكة، الجمعة 4 أيلول/سبتمبر 2026، اعتصامهم الذي استمر ثلاثة أيام احتجاجًا على قرارات فصلهم من العمل، وذلك بعد تلقيهم وعودًا بإعادتهم إلى وظائفهم وتسوية أوضاعهم الوظيفية وتثبيت المستحقين منهم.
وكان العمال قد صعّدوا احتجاجاتهم من خلال إحراق الإطارات وقطع الطرق الرئيسية المؤدية إلى الحقول والمنشآت النفطية، إضافة إلى منع صهاريج نقل النفط من المرور، وسط توتر شديد شهدته المنطقة.
أكثر من ألف عامل متضرر من قرارات الفصل
يعمل المحتجون ضمن شركة الجزيرة، التي تأسست عام 2013، وشكلت خلال السنوات الماضية حلقة وصل بين الإنتاج النفطي المحلي والجهات السياسية والعسكرية المسيطرة على مناطق شمال شرقي سوريا.
وبعد التحولات السياسية الأخيرة واستكمال مسار دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ومؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، حصلت شركة الجزيرة على ترخيص لمزاولة نشاطها بموجب قرار صادر عن وزارة الاقتصاد والصناعة في 28 نيسان/أبريل 2026.
وتشير المعطيات إلى أن عدد العمال المتضررين من قرارات الفصل أو وقف العمل يتجاوز ألف عامل، يعملون في مصفاة عودة بمدينة القحطانية، ومصفاتي السويدية وتل عدس.
انتهاء عقد شركة الجزيرة في قطاع النفط
في آب/أغسطس 2026، انتهت مدة العقد الممنوح لشركة الجزيرة للعمل كمقاول في قطاع النفط، والذي امتد لثلاثة أشهر، على أن يخضع استمرار الشركة لنشاطها لعملية تقييم.
وجاء العقد المؤقت في إطار إعادة تنظيم قطاع النفط في شمال شرق سوريا، بالتزامن مع ترتيبات جديدة لإدارة الحقول النفطية والإنتاج.
وفي هذا السياق، أبرمت الشركة السورية للبترول عقدًا مع شركة HKN Energy الأمريكية يمتد لـ25 عامًا، ويتضمن إعادة تأهيل الإنتاج وإدارته في أحد أبرز الحقول، إلى جانب تنفيذ أعمال الحفر والإنتاج والجوانب التشغيلية والفنية والأمنية، مع إخضاع إنتاج النفط لإشراف حكومي مباشر.
وقف توريد النفط إلى شركة الجزيرة
وبعد انتهاء العقد، أوقفت الحكومة السورية مطلع أيلول/سبتمبر توريد النفط الخام إلى شركة الجزيرة في محافظة الحسكة، وذلك عقب الإعلان عن انتهاء مسار دمج قسد والإدارة الذاتية.
وتشير المعطيات إلى أن شركة الجزيرة تسعى إلى استخدام عدد من الأوراق التفاوضية لضمان تجديد عقدها أو استمرارها كمقاول رئيسي في قطاع النفط شمال شرقي سوريا.
وأدى توقف توريد النفط إلى تسريح أو تعليق عمل أعداد من موظفي الشركة وعمالها، ما فتح الباب أمام مطالبات عمالية وضغوط اجتماعية على الحكومة بهدف تسوية أوضاع العاملين ودمجهم ضمن الهياكل الجديدة لقطاع النفط.
مطالب عمال النفط في الحسكة
تركزت مطالب العمال المحتجين على تثبيت المستحقين ورفض الاعتماد على العقود المؤقتة، إضافة إلى احتساب سنوات الخدمة والأقدمية وصرف المستحقات المالية المتراكمة.
كما طالب العمال بوضع آلية رسمية وواضحة لتحديد الوضع الوظيفي لكل عامل، واعتماد معايير شفافة في عملية التثبيت، إلى جانب إشراك ممثلين عن العمال في القرارات المتعلقة بمستقبلهم الوظيفي.
وبعد تصاعد الاحتجاجات، تم التوصل إلى اتفاق مؤقت لفض الاعتصام وإعادة فتح الطرق، عقب حصول العمال على وعود من الجهات المعنية بإعادتهم إلى العمل وتسوية أوضاعهم وتثبيت العقود المستحقة ضمن الملاكات الجديدة للشركات النفطية.
ورغم نجاح هذه الوعود في احتواء التصعيد مؤقتًا، فإنها لا تعني انتهاء الأزمة بشكل نهائي، في ظل عدم صدور ترتيبات نهائية تحدد مصير جميع العاملين.
أزمة شركة الجزيرة تكشف تحديات دمج قسد والإدارة الذاتية
تكشف أزمة عمال شركة الجزيرة عن جانب اقتصادي ووظيفي معقد من عملية دمج قسد والإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، إذ لم تقتصر عملية الدمج على المؤسسات العسكرية والإدارية، بل امتدت إلى شبكة واسعة من المصالح الاقتصادية والشركات والوظائف التي تشكلت خلال السنوات الماضية.
ومع انتهاء مسار الدمج، تواجه المنظومة الاقتصادية المرتبطة بالإدارة الذاتية تحديات كبيرة، في مقدمتها استعادة الحكومة السورية السيطرة المركزية على الموارد السيادية، وعلى رأسها النفط.
في المقابل، تسعى قسد، وفق المعطيات المتداولة، إلى الحفاظ على هامش من النفوذ الاقتصادي في مناطق شمال شرقي سوريا، بما يسمح لها بالاستمرار في إدارة جزء من موارد المنطقة.
مستقبل قطاع النفط في شمال شرق سوريا
يمثل ملف شركة الجزيرة وعمالها أحد أبرز الاختبارات أمام عملية إعادة تنظيم قطاع النفط السوري في شمال شرق البلاد.
ومع انتقال إدارة الإنتاج والاستثمار تدريجيًا إلى الشركة السورية للبترول وشركة HKN Energy الأمريكية، تقلص الدور الذي لعبته شركة الجزيرة باعتبارها الذراع النفطية والمالية للإدارة الذاتية خلال السنوات الماضية.
وتبرز في المرحلة المقبلة الحاجة إلى تسوية أوضاع العمال وحماية حقوقهم الوظيفية والمالية، بالتوازي مع إعادة تنظيم الشركات العاملة في القطاع وفق الهيكل الاقتصادي الجديد.
وفي الوقت ذاته، قد تتحول المطالب العمالية إلى ورقة ضغط في الصراع على النفوذ الاقتصادي في المنطقة، خصوصًا في ظل استمرار التحديات المرتبطة بعملية دمج قسد وإعادة توزيع الأدوار والسيطرة على الموارد النفطية.
ويبقى نجاح إعادة تنظيم قطاع النفط في شمال شرق سوريا مرتبطًا بقدرة الحكومة على تحقيق توازن بين استعادة السيطرة على الموارد النفطية، وتسوية أوضاع آلاف العاملين، ومنع توظيف الملف العمالي في الصراع على النفوذ الاقتصادي والسياسي في المنطقة.
إقرأ أيضاً: إغلاق الثانويات النفطية في سوريا يضع طلاب الثالث الثانوي أمام مستقبل مجهول
إقرأ أيضاً: احتجاجات الحسكة تتسع ضد الحراقات النفطية وسط مخاوف من التلوث