أطباء حلب يطالبون بحماية المهنة.. أخطاء واعتداءات تكشف هشاشة القطاع الصحي

يأتي تحرك نقابة أطباء حلب باتجاه مجلس الشعب في وقت تتراكم فيه الملفات التي تضغط على المهنة الطبية، من الاعتداءات على الكوادر والمنشآت الصحية، إلى الأخطاء الطبية والخلافات حول آليات المحاسبة، وصولاً إلى مطالب تحسين ظروف العمل وحماية الطبيب. وبينما تحاول النقابة نقل هذه القضايا إلى المستوى التشريعي، تبدو المنظومة الصحية في حاجة إلى ما هو أبعد من الوعود: قواعد واضحة تحمي الطبيب، وتحفظ حق المريض، وتضع حداً للفوضى التي تحيط بالممارسة الطبية.

وفي هذا السياق، عقد عضو مجلس الشعب ورئيس لجنة الصحة في المجلس، الدكتور عارف رزوق، اجتماعاً في مقر نقابة أطباء حلب مع نقيب الأطباء الدكتور علاء درمش وأمين السر الدكتور أنس ويردي، لبحث الملفات التي تمس واقع المهنة وحقوق الأطباء.

مطالب مهنية تنتظر ترجمتها إلى قوانين

أكدت النقابة خلال الاجتماع ضرورة أن يكون صوت الأطباء حاضراً عند صياغة القوانين الناظمة للمهنة، داعية إلى تحديث التشريعات الطبية بما ينسجم مع الواقع الصحي ويحمي الطبيب ويصون حقوق المريض في الوقت نفسه.

لكن تحويل هذه المطالب إلى تشريعات قابلة للتطبيق يبقى التحدي الحقيقي. فالمشكلة لا تكمن في نقص الاجتماعات والبيانات بقدر ما تكمن في غياب منظومة قانونية واضحة تستطيع التعامل مع الأخطاء الطبية والاعتداءات والمساءلة المهنية بعيداً عن ردود الفعل المتباينة.

وتزداد الحاجة إلى هذا التنظيم في ظل مطالب الأطباء المتكررة بتحسين بيئة العمل وصون كرامتهم، إلى جانب تطوير دور النقابة في متابعة قضاياهم المهنية والمعيشية والدفاع عن مصالحهم.

أخطاء طبية واعتداءات.. والطبيب بين طرفي المعادلة

تأتي هذه التحركات بعد إغلاق مديرية صحة حلب، في 24 تموز، أحد مشافي المدينة مؤقتاً بقرار من وزارة الصحة، إثر رصد تجاوزات وأخطاء طبية خلال أعمال الرقابة والتفتيش، إلى حين معالجة المخالفات واستكمال الإجراءات المطلوبة.

وفي المقابل، سبق أن نددت النقابة بالاعتداء على مشفى “ميديكالز” في أعزاز، وطالبت بحماية الكوادر والمنشآت الصحية ومحاسبة المعتدين وفق القانون.

وتكشف الوقائع المتتالية أن الطبيب يعمل في بيئة مضطربة من جهتين: مسؤولية مباشرة تجاه حياة المرضى، ومخاطر مهنية وأمنية قد تضعه في مواجهة الاعتداء أو الملاحقة القضائية عند وقوع خطأ أو خلاف حول طبيعة المسؤولية.

ولا يعني الدفاع عن الطبيب تجاهل حق المريض في المحاسبة، كما لا يمكن حماية المريض عبر ترك الطبيب بلا ضمانات قانونية ومهنية. ولهذا برز مطلب إنشاء قضاء طبي متخصص خلال وقفة احتجاجية شارك فيها أطباء ومديرو مشافٍ ومدير صحة حلب، بهدف إيجاد جهة قادرة على الفصل في القضايا الطبية وفق معايير فنية وقانونية متخصصة.

الحكومة الانتقالية أمام فجوة تشريعية

في 16 آب، طالب أطباء حلب بتحسين بيئة العمل والارتقاء بمستوى الخدمات الصحية وتعزيز دور النقابة، لكن انتقال المطالب من قاعات الاجتماعات إلى قرارات نافذة لا يزال غائباً عن المشهد.

وهنا تظهر مسؤولية الحكومة الانتقالية في إعادة تنظيم القطاع الصحي تشريعياً ومؤسساتياً، بدلاً من التعامل مع كل أزمة باعتبارها حادثة منفصلة. فالاعتداء على طبيب، والخطأ الطبي، وإغلاق مشفى، واحتجاج الكوادر، كلها حلقات في منظومة واحدة تحتاج إلى قانون واضح، وقضاء متخصص، وآليات رقابة ومحاسبة لا تتبدل بتبدل الظروف.

أما الاكتفاء بالاجتماعات والوعود بتحويل المطالب إلى قوانين، فيعني إبقاء الطبيب والمريض معاً داخل منطقة رمادية: الأول يبحث عن حماية قانونية، والثاني عن ضمان حقه في العلاج والمساءلة. وفي قطاع يتعلق بحياة الناس مباشرة، لا يمكن أن تستمر هذه المنطقة الرمادية طويلاً.

 

اقرأ ايضاً: نقابة أطباء حلب: استقالات جماعية احتجاجاً على تفرّد النقيب بالقرارات وتجاهل شؤون الأطباء

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.