جورج خزام: سياسة “الإغراق” دمرت الصناعة السورية لصالح المستوردين الجدد
شن الخبير الاقتصادي السوري جورج خزام هجوماً حاداً على السياسات الاقتصادية الحالية، مفنداً الروايات التي تروج بأن الصناعة السورية كانت “متهالكة” قبل “التحرير”. واعتبر خزام أن هذه الادعاءات ما هي إلا غطاء لتبرير الدمار الذي لحق بالمصانع والورشات نتيجة السماح بـ سياسة الإغراق وفتح الباب أمام المستوردات البديلة بجمارك منخفضة.
الصناعة السورية قبل التحرير: قيود أمنية وليست إنتاجية
أوضح خزام أن الصناعة الوطنية لم تكن تعاني من ضعف الجودة أو الإنتاج، بل كانت مكبلة بقيود إدارية وأمنية، لخصها في النقاط التالية:
- الإتاوات المرتفعة: تسلط الأجهزة الأمنية على المفاصل الاقتصادية.
- تكاليف الالتفاف على العقوبات: زيادة أعباء استيراد المواد الأولية عبر لبنان والأردن.
- عمولات التحويل: تكاليف إضافية فُرضت على الصناعيين عبر المصارف اللبنانية.
“سلاح الاستيراد”.. تصفية ممنهجة للقطاع الخاص
انتقد خزام عبر حسابه على “فيسبوك” استبدال المنتج الوطني بالبضائع المستوردة (وخاصة التركية)، مؤكداً أن تخفيض الجمارك على المستوردات البديلة كان “سلاحاً” لتدمير ورشات القطاع الخاص وتصفيتها لدعم أرباح “المستوردين الجدد”.
تفكيك القطاع العام: من “الهدر” إلى “التصفية لصالح الاستيراد”
تطرق الخبير السوري إلى واقع السورية للتجارة ومصانع القطاع العام، مشيراً إلى مفارقة هامة:
- الواقع السابق: رغم وجود الهدر والفساد، كانت هذه المؤسسات تشغل آلاف العاطلين عن العمل وتؤمن حداً أدنى من الإنتاج الوطني.
- الواقع الحالي: تم تصفية هذه الأصول لصالح المستوردات، ووصف خزام التعامل مع هذه المنشآت وكأنها “ملك للبعث الفاسد” وليست ملكاً للشعب.
نتائج سياسة فتح الأسواق: بطالة وجوع وكساد
اعتبر خزام أن “فشل السياسة الاقتصادية” الحالية لا يحتاج إلى دليل، حيث أدى فتح الأسواق بدون ضوابط إلى:
- تراجع حاد في عدد المصانع الوطنية العاملة.
- زيادة غير مسبوقة في معدلات البطالة والفقر.
- تفشي حالة الكساد والجوع نتيجة غياب القوة الشرائية وتوقف عجلة الإنتاج المحلي.
الخلاصة: “السوق السورية كانت للسوريين”
ختم جورج خزام رؤيته بالتذكير بأن الأسواق السورية قبل التحرير لم تكن تعرف الكساد؛ لأن الأولوية كانت للبضاعة السورية والمنافسة بين المنتجين المحليين، محذراً من استمرار نهج تفضيل المستورد على المنتج الوطني الذي يشكل عماد الأمن الغذائي والاقتصادي للبلاد.
إقرأ أيضاً: اقتصاد سوريا بعد الأسد: تحديات البطالة، المشاريع المنزلية، وتأثير الصراعات الإقليمية
إقرأ أيضاً: الأسواق السورية تغرق بالبضائع المستوردة بعد سقوط النظام السابق ومخاوف من انهيار الصناعة المحلية