غارة إسرائيلية تستهدف “عائشة بكار” بقلب بيروت: تضارب حول طبيعة الاستهداف
غارة إسرائيلية تستهدف "عائشة بكار" بقلب بيروت: تضارب الأنباء حول استهداف مكتب للجماعة الإسلامية
شهدت العاصمة اللبنانية بيروت، فجر اليوم الأربعاء، تطوراً ميدانياً لافتاً تمثل في تنفيذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة استهدفت حياً سكنياً في قلب المدينة الإدارية، بعيداً عن معاقل حزب الله في الضاحية الجنوبية. وتزامن هذا التصعيد مع موجة غارات عنيفة استهدفت بلدات الجنوب، في حين واصل حزب الله عملياته الصاروخية مستهدفاً تجمعات وقوات إسرائيلية عند الحافة الحدودية.
استهداف “عائشة بكار”: روايات متضاربة ودمار واسع
استهدفت الغارة الإسرائيلية شقة سكنية في الطابق الثامن من مبنى في منطقة “عائشة بكار”، وهي منطقة حيوية تقع ضمن نطاق بيروت الإدارية. وأظهرت المشاهد المصورة من الموقع حجم الدمار الكبير الذي لحق بالمبنى والمناطق المحيطة به، مما أثار حالة من الذعر في صفوف المدنيين.
-
الرواية العبرية: أكدت تقارير إعلامية إسرائيلية أن الهجوم استهدف مكتباً تستخدمه الجماعة الإسلامية في لبنان، مشيرة إلى أن الغارة أسفرت عن مقتل 4 أشخاص كانوا داخل الشقة.
-
موقف الجماعة الإسلامية: في المقابل، نفت “الجماعة الإسلامية” في بيان رسمي استهداف أي من مكاتبها أو كوادرها في العاصمة، مؤكدة أن الادعاءات الإسرائيلية غير دقيقة، في حين أفادت مصادر ميدانية بسقوط قتلى وجرحى (لم يتم تحديد هويتهم بدقة بعد) جراء الانفجار.
ليلة ساخنة في الضاحية الجنوبية والجنوب
ولم تقتصر العمليات الإسرائيلية على قلب العاصمة؛ إذ شنت المقاتلات الإسرائيلية فجر الأربعاء سلسلة غارات وصفها سكان محليون بأنها “الأعنف”، استهدفت أحياء حي ماضي والليلكي في الضاحية الجنوبية لبيروت. كما طال القصف الجوي عدداً من البلدات في جنوب لبنان، ضمن ما يبدو أنه توسيع لنطاق “الأحزمة النارية” لتشمل مراكز سكنية وعسكرية وتجارية.
عمليات حزب الله: استهدافات صاروخية واشتباكات حدودية
ميدانياً، أعلن حزب الله في بيانات متلاحقة فجر اليوم عن تنفيذ سلسلة من العمليات النوعية ضد تحركات الجيش الإسرائيلي:
-
كمين عيترون: استهداف قوة إسرائيلية في منطقة “الخانوق” ببلدة عيترون جنوبي لبنان.
-
موقع المرج: قصف تجمع للآليات والجنود الإسرائيليين مقابل بلدة مركبا الحدودية بصليات صاروخية مركزة.
-
محور الخيام والمنارة: استهداف تجمعات لقوات الجيش الإسرائيلي جنوب مدينة الخيام وقرب موقع المنارة بصليات صاروخية، مؤكداً “تحقيق إصابات مباشرة”إضافة إلى القيام بتنفيذ عشرات العمليات بشكل يومي تقريباَ تتراوح بين استهداف القوات الإسرائيلية المتوغلة وإطلاق صواريخ في عمق الأراضي المحتلة لعشرات الكيلومترات والمسيرات المتنوعة المهام والمديات.
دلالات التوقيت والمكان
ويرى مراقبون عسكريون أن استهداف منطقة مثل “عائشة بكار” يحمل رسائل إسرائيلية بتجاوز كافة الخطوط الحمر السابقة، ونقل المعركة إلى قلب العاصمة بيروت للضغط على القوى السياسية اللبنانية، في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية لفرض واقع ميداني جديد قبل أي تسوية سياسية محتملة.
يبقى المشهد الميداني في لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية وتوسيع بنك الأهداف ليشمل مناطق إدارية وسكنية بقلب بيروت، يقابله إصرار من حزب الله على مواصلة عملياته التي تشبه أن تكون “حرب استنزاف” عند الحدود. ومع تقدم الوقت تتحول الساعات القادمة إلى مرحلة حاسمة في عمر المعركة لتحديد مسار التصعيد، خاصة مع تزايد أعداد الضحايا من المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية مع التهجير وغلاء الأسعار والخلافات السياسية السائدة بين التيارات السياسية في لبنان.