أزمة الكهرباء في سوريا: تراجع إمدادات الغاز الأردني يهدد بتعطيل العجلة الاقتصادية
تواجه المنظومة الكهربائية في سوريا تحديات جسيمة أدت إلى انخفاض حاد في ساعات التغذية بكافة المحافظات، وذلك نتيجة تراجع تدفقات الغاز الطبيعي الوارد عبر الأردن. هذا الانخفاض، المرتبط بالتوترات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة، يلقي بظلاله الثقيلة على القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية في بلاد تعاني أصلاً من أزمات اقتصادية متراكمة.
أسباب انخفاض ساعات التغذية الكهربائية
أوضحت وزارة الطاقة السورية أن التراجع الأخير في ساعات وصل الكهرباء يعود مباشرة إلى نقص كميات الغاز المخصصة لتشغيل محطات التوليد.
توقف الضخ: أدى التصعيد الإقليمي إلى تعذر استمرار ضخ الغاز وفق الاتفاقيات الموقعة.
الاتفاق السوري الأردني: كانت سوريا قد بدأت مطلع عام 2026 باستلام نحو 4 ملايين متر مكعب يومياً من الغاز الأردني، مما أحدث تحسناً ملحوظاً في الشبكة قبل اندلاع الاضطرابات الأخيرة.
الإدارة المحلية: تعتمد الفرق الفنية حالياً على الإنتاج المحلي المحدود لإدارة ما تبقى من المنظومة الكهربائية.
واقع إنتاج الغاز المحلي: تحديات إعادة التأهيل
رغم استعادة السيطرة على حقول استراتيجية في دير الزور والحسكة (مثل حقل كونيكو وحقول الشدادي) في يناير الفائت، إلا أن الفجوة الإنتاجية لا تزال واسعة:
الحاجة للصيانة: تحتاج الحقول المستعادة إلى عمليات إعادة تأهيل شاملة قد تستغرق عدة أشهر.
أرقام مقلقة: انخفض إنتاج الغاز السوري من 8.7 مليار متر مكعب في 2011 إلى نحو 3 مليارات فقط في 2023.
الاحتياطيات: تقدر احتياطيات سوريا بنحو 240 مليار متر مكعب، لكن استخراجها يواجه عوائق تقنية وتمويلية.
حقول الغاز العاملة حالياً:
حقول ريف حمص الشرقي (جحار، المهر، الجزل).
حقل زملة المهر (دخل الخدمة عام 2022 بقدرة 250 ألف متر مكعب يومياً).
تحركات حكومية: اتفاقيات مع شركات عالمية:
وقعت الحكومة السورية مؤخراً مذكرات تفاهم لزيادة الاستكشاف والإنتاج:
اتفاقية مياه إقليمية: مع شركتي “شيفرون” الأمريكية و”باور إنترناشونال” القطرية.
تطوير حقول برية: مذكرة مع “كونيكو فيليبس” و”نوفاتيرا” لزيادة الإنتاج بمقدار 4 إلى 5 ملايين متر مكعب يومياً خلال عام واحد.
التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة:
حذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار نقص الطاقة سيؤدي إلى “صدمة اقتصادية” تشمل:
1. القطاع الصناعي والزراعي
سيضطر الصناعيون للاعتماد على المولدات الخاصة، مما يرفع تكاليف الإنتاج ويؤدي بالتبعية إلى ارتفاع أسعار السلع على المستهلك النهائي. كما سيتأثر القطاع الزراعي والحيواني بشكل مباشر نتيجة نقص الطاقة اللازمة للري والتبريد.
2. الخدمات العامة والحالة الاجتماعية
انخفاض جودة خدمات الصحة والتعليم والاتصالات.
زيادة الأعباء المادية على المواطنين للبحث عن بدائل (طاقة شمسية أو غاز منزلي من السوق السوداء).
ضغط إضافي على خزينة الدولة بسبب أعطال الشبكة الناتجة عن زيادة الأحمال في ساعات الوصل القليلة.
3. أسعار الوقود والشحن
مع ارتفاع أسعار النفط عالمياً وتذبذب سعر صرف الليرة، يتوقع الخبراء:
1- احتمال رفع أسعار الوقود محلياً بنسبة تتراوح بين 15% و25%.
2- اضطراب سلاسل التوريد وتأخر الشحن البحري، مما قد يقلص احتياطيات الوقود ويكفي للاستهلاك لمدة 30-45 يوماً فقط.
خلاصة:
يمثل الغاز الأردني شريان حياة مؤقت للكهرباء السورية، وبدونه يواجه الاقتصاد السوري خطر الركود التجاري وتعمق أزمة المعيشة، ما لم تسرع وتيرة تأهيل الحقول المحلية أو تستقر الأوضاع الإقليمية.
إقرأ أيضاً: أزمة الغاز في سوريا تعود إلى الواجهة: سعر الأسطوانة يلامس 200 ألف ليرة
إقرأ أيضاً: توقيف صحفي في حماة وإجباره على حذف مشاهد لطوابير الغاز