جبلة تحت ضغط الغلاء والبطالة.. ركود اقتصادي وتراجع في فرص العمل
تشهد مدينة جبلة في ريف اللاذقية حالة من الركود الاقتصادي، في ظل ارتفاع معدلات البطالة وتراجع النشاطين التجاري والخدمي، بحسب إفادات سكان وتجار محليين. ويعزو متابعون هذا الواقع إلى ارتفاع تكاليف المعيشة والتشغيل من جهة، وضعف القدرة الشرائية وتزايد المنافسة من جهة أخرى.
ويقول عدد من الأهالي إن فرص العمل باتت محدودة، خصوصاً في قطاعات البناء والمهن الحرفية، مع تراجع المشاريع الجديدة واقتصار الأعمال على إصلاحات بسيطة ومتقطعة. كما يشيرون إلى أن الأجور المتاحة لا تتناسب مع تكاليف المعيشة المتصاعدة، ولا سيما مع اقتراب مواسم ترتفع فيها النفقات.
حركة تجارية متراجعة
تجار في المدينة أفادوا بأن الحركة التجارية شبه مشلولة، موضحين أن عدد المحال يفوق حجم الطلب الفعلي، ما أدى إلى منافسة حادة وهوامش ربح محدودة، فيما أغلقت بعض المحال أبوابها خلال الأشهر الماضية.
ويشير هؤلاء إلى أن ارتفاع تكاليف التنقل بين المدينة وريفها انعكس سلباً على الحركة الاقتصادية، إذ تراجعت وتيرة قدوم سكان الريف إلى جبلة للتسوق أو العمل. كما أسهم افتتاح أسواق في بعض المناطق الريفية في تقليص الاعتماد التقليدي على أسواق المدينة، التي كانت تاريخياً تستند إلى نشاط الريف المحيط بها.
ويؤكد متابعون أن جبلة تفتقر إلى قاعدة صناعية أو استثمارية واسعة، ما يجعل اقتصادها معتمداً بشكل رئيسي على الوظائف الحكومية، والزراعة، وصيد الأسماك، وبعض الأعمال الحرة. ويرى بعضهم أن غياب مبادرات تنموية محلية أو مشاريع استثمارية كبيرة فاقم من حدة الأزمة.
تراجع المشاريع السكنية
في قطاع البناء، يشير عاملون إلى تراجع المشاريع الإسكانية خلال الفترة الماضية، نتيجة ضعف السيولة لدى الأهالي وارتفاع تكاليف التنفيذ، ما انعكس مباشرة على فرص العمل في المهن المرتبطة بالإنشاءات، كالكهرباء والتمديدات الصحية.
ويقول بعض العمال إن توقف المشاريع أدى إلى بطالة مؤقتة أو طويلة الأمد، في ظل محدودية البدائل داخل المدينة.
تسريح عمال في معمل الغزل
وشهد معمل الغزل والنسيج في جبلة، الذي يُعد من أبرز المنشآت الصناعية في المدينة، إنهاء عقود عدد من العاملين خلال الأشهر الأخيرة، وفق إفادات عمال. ويُقدَّر عدد الذين لم تُجدّد عقودهم بنحو 900 عامل من أصل آلاف كانوا يعملون في المعمل بعقود دائمة أو موسمية، ما زاد من الضغوط على سوق العمل المحلي.
ضغوط إضافية في الريف
في ريف جبلة، تشير مصادر محلية إلى أن تغيرات طرأت على طبيعة سوق العمل بعد تسريح أعداد من العسكريين السابقين، ما دفع كثيرين منهم إلى البحث عن فرص في الأعمال الحرة أو التجارة أو المشاريع الصغيرة، وهو ما زاد من المنافسة في سوق محدود أصلاً.
ويرى بعض السكان أن اقتصاد المنطقة ظل لسنوات هشاً، مع محدودية الاستثمارات الصناعية والسياحية والزراعية، ما جعل شريحة واسعة من الشباب تعتمد على الوظائف العسكرية أو الحكومية كمصدر رئيسي للدخل.
دعوات للبحث عن فرص خارج المدينة
في المقابل، يلفت بعض الأهالي إلى أن قسماً من أبناء المدينة لا يتجه للعمل في محافظات أخرى رغم وجود فرص أفضل نسبياً في مناطق تشهد عمليات إعادة تأهيل أو نشاطاً عمرانياً، معتبرين أن توسيع دائرة البحث عن العمل قد يخفف من الضغط المحلي.
واقع معيشي ضاغط
بالتوازي مع تراجع النشاط الاقتصادي، عادت أسعار عدد من المواد الأساسية إلى الارتفاع، ما زاد من الأعباء على الأسر وأصحاب المشاريع الصغيرة. ويؤكد سكان أن الغلاء والبطالة وغياب المشاريع الجديدة انعكست جميعها على حيوية المدينة ودورها الاقتصادي في محيطها.
ويأمل أهالي جبلة أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات عملية لدعم النشاط الاقتصادي، سواء عبر إطلاق مشاريع تنموية، أو تحفيز الاستثمارات، أو تعزيز الربط الاقتصادي بين المدينة وريفها، بما يسهم في توفير فرص عمل وتحسين الواقع المعيشي.
اقرأ أيضاً:رغم رفع عقوبات «قيصر»… السياسات النقدية تعمّق الأزمة المعيشية في سوريا