تقرير حقوقي يوثق تهجيراً قسرياً واستيلاءً على أراضٍ في ريف حماة الشرقي
أصدرت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، اليوم، تقريراً وثّقت فيه ما قالت إنه تهجير قسري جماعي طال سكان قرية الزغبة وعدداً من القرى ذات الغالبية العلوية في ريف حماة الشرقي، بينها مريود والطليسية ومعان والفان وأبو منسف، وذلك عقب سيطرة فصائل مشاركة في عملية “ردع العدوان” على المنطقة في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
تهجير ونزوح واسع
وبحسب التقرير، استندت المنظمة إلى شهادات 19 شخصاً من أهالي الزغبة يقيمون حالياً في مناطق نزوح، بينها مدينة سلحب، إضافة إلى مصادر ثانوية وتحليلات مفتوحة المصدر حول سير المعارك.
وذكرت المنظمة أن مغادرة السكان لم تكن طوعية، بل جاءت نتيجة هجوم عسكري مفاجئ استخدمت فيه، وفق الشهادات، طائرات مسيّرة من طراز “شاهين”، ما تسبب بحالة من الذعر دفعت الأهالي إلى الفرار دون اصطحاب ممتلكاتهم.
ونقل التقرير عن أحد الشهود (74 عاماً) قوله إن قذيفة سقطت قرب أحد المنازل وأدت إلى مقتل مدني وإصابة نساء، فيما أفادت شاهدة أخرى بأنها غادرت مع أطفالها “دون أخذ أي شيء”. وأشارت إفادات إلى تشتت العائلات خلال النزوح باتجاه ريف حماة الغربي والساحل، مع توجه أعداد كبيرة إلى مدينة سلحب.
وتقدّر المنظمة أن نحو 12 قرية تأثرت بالأحداث، وأن عدد العائلات النازحة يقارب 2000 عائلة، وفق ما ورد في التقرير.
منع عودة واستيلاء على ممتلكات
ورصد التقرير استمرار الانتهاكات بعد النزوح، بما في ذلك منع السكان من العودة عبر ما وصفه بتهديدات مباشرة وغير مباشرة. ونقل عن بعض الشهود أنهم لم يحصلوا على ضمانات أمنية للعودة، فيما أشار إلى إفادات تفيد بتعرض أحد وجهاء القرية لتهديدات.
كما تحدث التقرير عن عمليات نهب طالت منازل وممتلكات، بينها إزالة تجهيزات من المنازل وإحراق بعضها، إضافة إلى استيلاء أفراد من مناطق مجاورة على عدد من البيوت والأراضي.
دور شركة استثمار زراعي
وسلط التقرير الضوء على ما قال إنه دور لشركة “اكتفاء للتنمية والاستثمار الزراعي”، ومقرها إدلب، في إدارة واستثمار أراضٍ زراعية تعود لسكان مهجّرين، بينها حقول زيتون وفستق حلبي.
وبحسب المنظمة، جرى تصنيف بعض المالكين على أنهم “غائبون” أو “مطلوبون أمنياً”، ما أتاح وضع اليد على أراضيهم، ثم طرحها للاستثمار عبر مزادات تشترط الحصول على “موافقة أمنية”، وهو ما اعتبرته المنظمة عائقاً أمام عودة المالكين الأصليين أو استثمارهم لأراضيهم.
كما أشارت إلى أن بعض النازحين تلقوا عروضاً لتوقيع عقود إيجار لأراضيهم، وصفتها بأنها “شكلية”، بهدف إضفاء طابع قانوني على الإجراءات.
الأثر الإنساني والاقتصادي
وذكر التقرير أن مصادرة الأراضي وغياب إمكانية العودة حرم آلاف الأشخاص من مصادر دخلهم الأساسية، لا سيما أن المنطقة تعتمد بشكل كبير على الزراعة. ونقل عن أحد الشهود، وهو موظف سابق في مديرية الزراعة، قوله إنه خسر أرضاً تضم أشجاراً مثمرة يزيد عمرها على 40 عاماً.
وأشار إلى أن غالبية النازحين يقيمون حالياً في ظروف معيشية صعبة، ويعتمدون على المساعدات أو الاستدانة، في ظل فقدان المساكن ومصادر الرزق.
توصيات ومطالب
واعتبرت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” أن ما وثقته في ريف حماة الشرقي يشكل، وفق توصيفها، انتهاكات جسيمة للقانون الدولي والوطني، تشمل التهجير القسري والعقاب الجماعي والاستيلاء على الممتلكات.
وطالبت الحكومة الانتقالية بوقف جميع عقود الاستثمار المتعلقة بأملاك المهجرين إلى حين البت القانوني فيها، ووضع خطة لعودة آمنة وطوعية للسكان، وتأمين حماية فعلية لهم، إضافة إلى ملاحقة المتورطين في أعمال النهب أو وضع اليد غير المشروع على الممتلكات.
كما دعت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى دعم جهود توثيق الملكيات العقارية للمهجرين، وربط أي دعم مالي بإجراءات تحمي حقوق الملكية، وتقديم استجابة إنسانية عاجلة للأسر التي فقدت مصادر دخلها.
ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من الجهات المعنية على ما ورد في التقرير.
اقرأ أيضاً:هيئة العدالة الانتقالية السورية: قانون العقوبات لا يجرّم جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان