شهدت مدينة الدانا في ريف إدلب الشمالي احتجاجات شعبية رفضاً لجملة من القرارات الإدارية الأخيرة، وسط مطالب بإعادة النظر في إجراءات تتعلق بإقالات مسؤولين ونقل مؤسسات خدمية إلى مدن مجاورة.
ورفع المتظاهرون شعارات تدعو إلى إشراك أبناء المدينة في إدارة شؤونهم المحلية، وتحسين الواقع الخدمي، معتبرين أن بعض القرارات اتُخذت دون مشاورة المجتمع المحلي، ما أثار حالة من الغضب في الشارع.
اعتراضات على نقل مؤسسات وإقالات
قالت يافا نواف، ناشطة في المجتمع المدني، إن مدينة الدانا، التي تُعد من أكبر مدن ريف إدلب الشمالي وتتبع لها عدة بلدات منذ عقود، تواجه تحديات إدارية متصاعدة، مشيرة إلى أن قرارات حديثة طالت مرافق خدمية أساسية.
وأوضحت أن من بين هذه القرارات نقل الكراج الداخلي إلى مدينة سرمدا، ما يضطر الأهالي إلى التوجه إليها لقضاء احتياجاتهم المتعلقة بالنقل، إضافة إلى إغلاق المجمع التربوي في الدانا واعتباره تابعاً للمركز الرئيسي في سرمدا، فضلاً عن تغييرات طالت وضع المجمع الصحي وإلغاء محكمة المدينة.
واعتبرت نواف أن هذه الإجراءات أثارت تساؤلات لدى الأهالي حول آلية اتخاذ القرار ومدى مراعاة خصوصية المدينة وحاجاتها الخدمية، مشيرة إلى أن قرار إقالة رئيس البلدية ومدير المنطقة كان من أبرز العوامل التي فجّرت الاحتجاجات.
وأضافت أن استمرار اتخاذ قرارات تمس مؤسسات حيوية دون حوار مسبق قد يوسع فجوة الثقة بين الإدارة المحلية والسكان، داعية إلى تعزيز الشفافية وإشراك المجتمع المحلي في رسم السياسات المتعلقة بالمدينة.
إقالة رئيس البلدية
من جهته، قال مختار مدينة الدانا، محمد مصطفى العاص، إن الاحتجاجات جاءت على خلفية قرار إقالة رئيس مجلس المدينة، والذي اعتبره الأهالي غير مبرر، خصوصاً أن الضرر الذي لحق بمبنى المجلس نجم، بحسب قوله، عن عاصفة طبيعية.
وأضاف العاص أن المظاهرة كانت منظمة وسلمية، بمشاركة وجهاء وأعيان وتجار من المدينة، مشيراً إلى أنه جرى التواصل مسبقاً مع مدير ناحية الدانا، محمد بري، الذي أبدى استعداده للاستماع إلى مطالب المحتجين.
وبحسب العاص، عُقد اجتماع بين ممثلي الأهالي والمسؤولين المحليين، جرى خلاله تبادل وجهات النظر، مع تعهد بمحاسبة أي تقصير إن ثبت، والإعلان عن زيارة مرتقبة لمحافظ إدلب إلى المدينة خلال الأسبوع المقبل لمتابعة الملف.
وأكد أن الأهالي يطالبون بمشاركة فعلية في اتخاذ القرارات المحلية، وبتوضيحات شفافة بشأن أي تغييرات تمس مؤسسات المدينة.
مطالب بالمشاركة وتحسين الخدمات
وقالت معلمة من المدينة، فضّلت عدم ذكر اسمها، إن الاحتجاجات تعكس شعوراً لدى شريحة من السكان بعدم أخذ آرائهم بعين الاعتبار في قرارات تمس حياتهم اليومية، ولا سيما تلك المتعلقة بالمرافق الخدمية والإدارية.
وأضافت أن الأهالي يطالبون بآلية واضحة للتشاور والتواصل مع المجتمع المحلي قبل إقرار أي تعديلات جوهرية، محذرة من أن استمرار حالة الغموض قد يؤدي إلى مزيد من التوتر وفقدان الثقة.
وتسلّط احتجاجات الدانا الضوء على حساسية ملف الإدارة المحلية في شمال غربي سوريا، وأهمية إيجاد توازن بين القرارات التنظيمية واحتياجات المجتمعات المحلية، بما يضمن استقرار الخدمات ويعزز الثقة بين السكان والجهات المسؤولة.