محامون يعلّقون على طلب نقابة المحامين مراجعة النصوص الدرامية
أصدرت نقابة المحامين في سوريا كتابًا موجّهًا إلى الوزارات والمؤسسات العامة والخاصة، وشركات الإنتاج الفني، ووسائل الإعلام، دعت فيه إلى عدم نشر أو بث أي محتوى يتضمن ما وصفته بـ«التضليل القانوني» أو «تشويه الإجراءات القضائية».
وذكرت النقابة، في كتاب نُشر على صفحتها الرسمية في موقع “فيسبوك” أنها تتطلع إلى عرض النصوص الدرامية والسيناريوهات والبرامج الإعلامية التي تتناول شخصية المحامي أو القضايا والإجراءات القانونية، على لجنة مختصة في النقابة، للاطلاع عليها وإبداء الرأي المهني بشأنها.
ودعت النقابة المركزية إلى التنسيق مع مكتبها القانوني، بهدف التأكد من مطابقة المصطلحات القانونية المستخدمة في الأعمال الفنية للتشريعات السورية النافذة.
تبرير القرار: صون كرامة المهنة
وبررت النقابة، في الكتاب الموقّع من نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل، هذا التوجه بالحرص على “صون كرامة مهنة المحاماة”، وضمان تقديمها للرأي العام بما يعكس دورها كشريك في إرساء العدالة، مشيرة إلى أن ذلك يأتي استنادًا إلى الصلاحيات الممنوحة لها بموجب القوانين النافذة.
واستندت النقابة إلى المادة الأولى من قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 30 لعام 2010، التي تعتبر المحاماة رسالة إنسانية واجتماعية تهدف إلى تحقيق العدالة، معتبرة أن أي مساس بصورتها ينعكس سلبًا على منظومة العدالة ككل.
كما استندت إلى المادة الخامسة من القانون ذاته، التي تُنيط بالنقابة مهمة الدفاع عن مصالح أعضائها والحفاظ على كرامة المهنة، وتمنحها حق اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي إساءة معنوية تطال المحامين أو رمزية المهنة، مع التأكيد على الالتزام بأصول المحاكمات وقانون العقوبات السوري.
وأشارت النقابة إلى أن هذا الكتاب يأتي في إطار السعي إلى تحسين صورة مهنة المحاماة، وإعادة تقديمها بصورة مهنية بعد ما وصفته بـ«تشويه دورها خلال المرحلة السابقة».
آراء قانونية متباينة
أثار كتاب النقابة ردود فعل متباينة بين المحامين، تراوحت بين التأييد والانتقاد، ولا سيما من حيث الصيغة القانونية وحدود الصلاحيات.
واعتبر المحامي سليم زينو، من فرع نقابة المحامين في إدلب، أن الكتاب يثير ملاحظات قانونية جوهرية، تتعلق بالاختصاص والمشروعية. وبيّن، في تعليق له، أن نقابة المحامين هي تنظيم مهني، ولا يمنحها القانون صلاحيات رقابية أو توجيهية تجاه الوزارات أو وسائل الإعلام، أو فرض التزامات مسبقة تتعلق بالنشر أو البث.
وأضاف أن صيغة الكتاب أقرب إلى الإلزام والمنع، ما قد يُعدّ تدخلًا في اختصاص جهات حددها القانون صراحة، مثل القضاء والهيئات المختصة بالإعلام، مشيرًا إلى أن فرض أي رقابة مسبقة لا يكون إلا بنص قانوني صريح، وهو غير متوافر في هذه الحالة.
ورأى زينو أن إصدار بيان إرشادي أو توعوي كان سيكون أكثر انسجامًا مع مبدأ المشروعية والفصل بين السلطات، مؤكدًا أن احترام القانون يشكّل جوهر رسالة المحاماة، ويجب أن يبدأ من مؤسساتها.
النقاش ضمن إطار الاختصاص
وفي حديث صحفي، أوضح زينو أن موقفه يندرج في إطار نقاش قانوني مهني يهدف إلى تطوير العمل النقابي، وليس الطعن بدور النقابة أو نياتها، مؤكدًا أن قوة النقابة تزداد عندما تمارس دورها ضمن الحدود التي رسمها القانون.
وأشار إلى أن الفقه الإداري والقضاء مستقران على مبدأ أن الاختصاص لا يُفترض ولا يُستنتج، بل يُحدَّد بنص قانوني صريح، وأن أي جهة لا تملك إلا الصلاحيات المخولة لها دون توسع.
وأكد أن الملاحظات المطروحة تتعلق بالصياغة والآلية، لا بالغاية، معتبرًا أن العمل النقابي الفاعل يقوم على الشراكة مع مؤسسات الدولة والاحتكام إلى القضاء، وليس على توسيع الصلاحيات خارج النصوص.
رأي مؤيد للكتاب
في المقابل، رأى المحامي أحمد يوسف أن كتاب النقابة يندرج في إطار متابعة أي إساءة، مقصودة أو غير مقصودة، تمس مهنة المحاماة أو تشوه دورها القانوني، ولا سيما في الأعمال الدرامية ووسائل التواصل الاجتماعي.
وأشار يوسف إلى أن تقديم صورة خاطئة عن دور المحامي والإجراءات القضائية يسهم في تضليل الرأي العام، وقد انعكس ذلك حتى في ممارسات بعض حديثي العهد بالمهنة، معتبرًا أن تدخل النقابة في هذا السياق يهدف إلى ضبط المفاهيم وحماية المهنة من التشويه.
حرية التعبير والإطار الدستوري
وينص الإعلان الدستوري السوري في مادته الثالثة عشرة على كفالة حرية الرأي والتعبير والإعلام والنشر والصحافة، مع حماية الحياة الخاصة وتجريم أي اعتداء عليها.
كما تنص المادة الثانية عشرة من الإعلان على صون حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، واعتبار الحقوق والحريات الواردة في الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها سوريا جزءًا لا يتجزأ من الإعلان الدستوري.
ويفتح هذا الجدل نقاشًا أوسع حول التوازن بين حماية المهن القانونية من التشويه، وضمان حرية التعبير والإنتاج الفني، وحدود تدخل المؤسسات المهنية في المحتوى الإعلامي والدرامي.
اقرأ أيضاً:قطف أحمد الشيخة.. تفاصيل تعذيب محامية سورية أثناء التوقيف في فرع الأمن الجنائي