فرنسا: استمرار دعم سوريا مرتبط بمحاسبة مرتكبي أعمال العنف
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، أن باريس تدعم الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع، مشدداً في الوقت ذاته على أن هذا الدعم “ليس غير مشروط”.
وفي حديث إلى صحفيين سوريين في باريس، قال كونفافرو إن العقوبات التي سبق أن رُفعت عن سوريا يمكن إعادة فرضها، خصوصاً في ما يتعلق بأعمال العنف التي استهدفت مدنيين من الطائفتين العلوية والدرزية.
وأوضح أن الرسالة التي نقلتها فرنسا إلى الشرع تتمثل في ضرورة إظهار أن السلطات السورية باشرت تحقيقات جدية لتحديد المسؤولين عن الانتهاكات وإحالتهم إلى القضاء. كما أشار إلى أن الاتحاد الأوروبي فرض بالفعل عقوبات على بعض المتورطين في تلك الأحداث.
ورأى المتحدث الفرنسي أن الحكومة السورية أحرزت “تقدماً” في هذا الملف، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
أحداث الساحل والسويداء
شهدت سوريا خلال الأشهر التي أعقبت سقوط النظام السابق أعمال عنف ذات طابع طائفي، ولا سيما في الساحل السوري ومحافظة السويداء.
ففي الساحل، اندلعت مواجهات في 6 تموز 2025 على خلفية تحركات لعناصر من النظام السابق، أعقبها انتشار مجموعات مسلحة موالية للحكومة. وأسفرت الأحداث عن سقوط نحو 2500 قتيل من عسكريين ومدنيين، وفق تقديرات حكومية وأممية.
أما في السويداء، فبدأت الاشتباكات في 13 تموز 2025 بين فصائل محلية مقربة من الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، حكمت الهجري، وعشائر بدوية تقيم في المحافظة. وتدخلت القوات الحكومية لفض الاشتباكات، إلا أن تقارير تحدثت عن وقوع انتهاكات بحق مدنيين دروز خلال العملية.
وفي ظل تصاعد التوتر، طلب الهجري تدخلاً خارجياً، ما أعقبه تدخل إسرائيلي أدى إلى انسحاب القوات الحكومية إلى أطراف المدينة. وشهدت المرحلة اللاحقة أعمال عنف انتقامية طالت عائلات من البدو، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
موقف باريس والعقوبات الأوروبية
نددت فرنسا مراراً بأعمال العنف، وساهمت في إدراج شخصيات عسكرية سورية على لوائح العقوبات الأوروبية، من بينهم العميدان محمد الجاسم (أبو عمشة) وسيف الدين بولاد (أبو بكر).
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أكد، في اتصال هاتفي مع نظيره السوري في 26 تموز 2025، أن أعمال العنف الأخيرة تعكس “الهشاشة الشديدة” للمرحلة الانتقالية في سوريا، مشدداً على ضرورة حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وكتب ماكرون حينها عبر منصة “إكس” أن من الملح تفادي تكرار مشاهد العنف، داعياً إلى مباشرة ملاحقات قانونية استناداً إلى تقرير اللجنة المستقلة المعنية بتقصي الحقائق.
تحسن في العلاقات
على الرغم من هذه التحفظات، شهدت العلاقات بين دمشق وباريس تحسناً ملحوظاً منذ سقوط النظام في 8 كانون الأول 2024. وكانت فرنسا أول وجهة أوروبية للرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع، حيث زار باريس في 7 أيار 2025، ووجّه دعوة لماكرون لزيارة دمشق.
كما قادت باريس جهوداً أوروبية لإعادة فتح قنوات التواصل مع الإدارة السورية الجديدة، إذ كان وزير الخارجية الفرنسي أول مسؤول أوروبي يزور دمشق بعد التغيير السياسي، برفقة وزيرة الخارجية الألمانية السابقة أنالينا بيربوك، في 3 كانون الثاني 2025.
وتؤكد التصريحات الفرنسية الأخيرة أن مسار التقارب السياسي والاقتصادي بين البلدين يظل مرتبطاً بمدى التزام السلطات السورية بمحاسبة المتورطين في أعمال العنف وضمان حماية المدنيين خلال المرحلة الانتقالية.
اقرأ أيضاً:هيئة العدالة الانتقالية السورية: قانون العقوبات لا يجرّم جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان