حبس السيولة يضغط على آلاف الأسر السورية… وخبراء يحذرون من تداعيات اقتصادية
تشهد عدة مناطق سورية تأخراً في صرف الرواتب التقاعدية للمستفيدين، ما يزيد الضغوط الاقتصادية على فئات من المتقاعدين، خصوصاً الذين يعتمدون على هذه المستحقات لتغطية احتياجاتهم الأساسية والأدوية الشهرية.
ويأتي هذا التأخير في ظل سياسة نقدية يتبعها مصرف سورية المركزي تهدف إلى ضبط سعر الصرف من خلال حبس أو تجفيف السيولة في الأسواق، وهو ما يصفه اقتصاديون بأنه يحمل كلفة اجتماعية متزايدة على المستفيدين من الرواتب والمعاشات.
رواتب تقاعدية عالقة
يقول أستاذ الاقتصاد في جامعة حلب، حسن حزوري، إن سياسة تجفيف السيولة التي يعتمدها مصرف سورية المركزي لضبط سعر الصرف لا يفترض أن تمتد إلى الرواتب والمعاشات التقاعدية، التي تُعد، وفق التصريحات الرسمية، من الأولويات.
ويشير إلى أن المشكلة تتركز لدى المتقاعدين حديثاً، الذين صدرت لهم شيكات عن المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات عبر المصرف التجاري السوري، بمبالغ محدودة لا تتجاوز في بعض الحالات 80 ألف ليرة سورية (من العملة الجديدة). وبحسب حزوري، فإن بعض هذه الشيكات لم يُصرف، رغم صدورها منذ أشهر، في وقت لا يملك فيه عدد من المستفيدين حسابات جارية، مع توقف فتح حسابات جديدة، ما يضعهم أمام صعوبات إضافية في تحصيل مستحقاتهم.
أداة نقدية بكلفة اقتصادية
من جهته، يرى أستاذ التمويل والمصارف في جامعة حماة، عبد الرحمن محمد، أن تجفيف السيولة يُستخدم كأداة نقدية للحد من المعروض النقدي، وقد يسهم في تحقيق استقرار مؤقت في سعر الصرف، إلا أنه ينعكس سلباً على القدرة الشرائية للأفراد، ويؤثر في النشاط الاقتصادي اليومي.
ويحذر من أن استمرار هذه السياسة دون إجراءات موازية لتحسين السيولة وتوسيع الائتمان قد يضعف الثقة بالقطاع المصرفي، ويقيد حركة الأسواق، ويدفع بعض الأنشطة إلى القنوات غير الرسمية. ويضيف أن الاستقرار الاسمي لسعر الصرف لا يكفي إذا لم يترافق مع تحسن فعلي في الدورة الاقتصادية.
تقديرات حول سعر الصرف
بدوره، يقدم الخبير الاقتصادي جورج خزام قراءة أكثر حدة، معتبراً أن تقييد السحب النقدي قد يهدف إلى الحد من انكشاف السعر الحقيقي المرتفع للدولار في السوق. ويرى أن تقليص السيولة بالليرة، بالتوازي مع قيود على تداول الدولار، ينعكس على القوة الشرائية للمودعين، ويؤدي إلى تراجع الطلب في الأسواق، ما يفاقم حالة الركود ويؤثر في القطاعين الصناعي والتجاري.
بين الاستقرار النقدي والضغوط المعيشية
في المقابل، تؤكد الحكومة أن سياسة ضبط السيولة تأتي في إطار مساعٍ للحفاظ على استقرار سعر الصرف بعد طرح العملة السورية الجديدة، وهي سياسة بدأت عقب مرحلة “التحرير”، وشهدت فترات تحسن نسبي في انتظام صرف الرواتب خلال الأشهر الماضية، قبل أن تعود القيود مع بداية العام الجاري.
وبينما يطالب اقتصاديون بتدخل الجهات المعنية لإيجاد حلول لملف الشيكات التقاعدية المتأخرة، يبقى آلاف المتقاعدين والأسر ذات الدخل المحدود أمام واقع معيشي ضاغط، معتمدين على حلول مؤقتة في انتظار معالجة توازن بين متطلبات الاستقرار النقدي وضمان الحد الأدنى من الأمان المعيشي.
اقرأ أيضاً:جدل واسع حول تصريحات حاكم مصرف سوريا المركزي بشأن تغطية الليرة بالذهب