المونيتور: نقل مقاتلين من العمال الكردستاني إلى قنديل بعد اتفاق “قسد” ودمشق

أفاد موقع المونيتور بأن ما لا يقل عن مئة مقاتل أجنبي من حزب العمال الكردستاني (PKK) غادروا شمال شرق سوريا باتجاه جبال قنديل في العراق، ضمن تفاهمات أبرمت بين قوات سوريا الديمقراطية (“قسد”) والحكومة الانتقالية السورية برئاسة أحمد الشرع، بوساطة أميركية.

إعادة ترتيب العلاقة بين دمشق و”قسد”

تأتي هذه الخطوة ضمن عملية إعادة ترتيب العلاقة بين الإدارة الكردية في شمال شرق سوريا والحكومة الانتقالية، بعد أسابيع من التوترات الميدانية والاشتباكات المتقطعة. ونقل المقاتلون عبر الحدود العراقية إلى مقر الحزب في جبال قنديل، بمساعدة سلطات إقليم كردستان العراق.

وجاء هذا الإجراء ضمن اتفاق معدل وقع في 30 كانون الثاني/يناير، بعد تعديل اتفاق سابق أبرم في 18 من الشهر نفسه، لتحسين شروط “قسد” مقارنة بالصيغة الأولى وإنهاء جولة من المواجهات التي أسفرت عن عشرات القتلى وتراجع سيطرة القوات الكردية على مساحات واسعة من مناطق نفوذها.

بموجب التفاهم الجديد، تحتفظ “قسد” بثلاثة ألوية عسكرية تعمل تحت القيادة العامة للجيش السوري، في ما يمثل تسوية وسطية بين مطلب دمشق بدمج القوات ومطلب القيادات الكردية بالحفاظ على هيكل عسكري مستقل.

الأبعاد الإقليمية

تركيا، التي تصنف حزب العمال الكردستاني تنظيماً إرهابياً، كانت تعارض أي صيغة تُبقي على “قسد” كقوة قائمة، نظراً لارتباطاتها التاريخية بالحزب. ويُعد إجلاء المقاتلين الأجانب إشارة تهدئة لأنقرة، بهدف تقليص مظاهر التواجد العسكري للحزب في شمال شرق سوريا.

ووفق مصادر المونيتور، سبقت عملية النقل لقاءات مكثفة، بينها اجتماع بين رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني وقائد “قسد” مظلوم عبدي، حيث اعتبر بارزاني أن إبعاد العناصر الأجنبية خطوة أساسية لبناء الثقة إقليمياً. كما أعرب مسؤولون أتراك عن ارتياحهم لهذه الخطوة، ما ساهم في تليين الموقف التركي تجاه صيغة الألوية الثلاثة.

الدور الأميركي

لعبت واشنطن دوراً محورياً في تعديل شروط الاتفاق، حيث أجرت اتصالات منفصلة مع الشرع وأردوغان في 28 كانون الثاني/يناير، في محاولة لتخفيف الشروط المتشددة التي طرحت في الاتفاق الأول.

تداعيات محتملة على التعاون الكردي-التركي

طرح موقع المونيتور تساؤلات حول ما إذا كان إبعاد المقاتلين غير السوريين يمهد لمسار تهدئة طويل الأمد بين أنقرة و”قسد”، في ظل العمليات العسكرية التركية المتكررة ضد الميليشيات الكردية، التي تعتبرها أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني.

ويرى مراقبون أن أي تعاون مستقبلي سيظل مرتبطاً بمدى التزام الطرفين ببنود الاتفاق وقدرة “قسد” على إعادة تعريف موقعها ضمن الدولة السورية الجديدة، بعد التغيرات التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.

حتى الآن، تبدو خطوة نقل المقاتلين الأجانب إجراءً تكتيكياً لخفض التوتر، لكنها تحمل مؤشرات على إعادة تموضع أوسع في المشهد الكردي الإقليمي، حيث تتقاطع مصالح واشنطن وأنقرة وأربيل ودمشق في مرحلة إعادة رسم التوازنات على الساحة السورية.

اقرأ أيضاً:مصادر من الحسكة: «قسد» تُنهي خدمة عشرات المقاتلين العرب دون تعويضات

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.